المشروع القرآني للشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه.. كيف حورب وكيف انتصر؟
آخر تحديث 13-01-2026 18:04

المسيرة نت |أحمد داوود*: تثار الكثير من الأسئلة بشأن المشروع القرآني الذي أطلقه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي – رضوان الله عليه- وما سر نجاحه وقوته وصموده أمام أعتى قوى العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي هزمت مشاريع كثيرة وأجبرت الكثيرين على رفع راية الاستسلام.

وعلى الرغم من حداثة المشروع وعدم تجاوزه لأكثر من عقدين من الزمن، إلا أنه استطاع مواجهة العديد من التحديات والمخاطر، وكان من سماته أنه كلما حورب كلما ازداد اتساعاً وحضوراً، وكلما حاول الأعداء قمعه واسكاته، كلما ازداد علواً وانتشاراً، حتى أضحى المشروع القرآني هو الوحيد في الساحة العربية الذي يحظى بشرف مواجهة المشروع الصهيوني ويتصدى له.

أولاً: مرحلة ما قبل انطلاق المشروع:

تحركت الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، وقبل انطلاق المشروع القرآني لاستهداف أمتنا على كافة المستويات الدينية، والعسكرية، والاقتصادية، والصحية، وغيرها، فعلى المستوى الديني، كان الأعداء يتحركون لاستهداف الأمة في عقيدتها، وأخطر أشكال الاستهداف كان في الإضلال والفساد، وتغييب القضية الفلسطينية بشكل كبير من المناهج الدراسية في أكثر البلدان العربية والإسلامية، وتغييب كل ما يمكن أن يبني الأمة، وأن ينهض بها، أو أن يرفع في مستوى وعيها، كما كان من أبرز تحركات الأعداء في تلك الفترة على المستوى الديني ما يلي ([1]) :

1-      التشكيك في الدين الإسلامي والرسالة الإلهية، والدعوة إلى الإلحاد.

2-      الإساءة إلى الرموز الدينية وإلى المنظومة العقائدية تحت عنوان حرية التعبير.

3- ضرب قدسية كل المقدسات وفي المقدمة القرآن الكريم في نفوس الأمة.

4- الغزو الثقافي الغربي والترويج بشكلٍ كبير للممارسات الإجرامية، والفساد الأخلاقي، وارتكاب الفواحش المحرمة، ونشر الزنا والفساد، وكذلك بجريمة الفاحشة المثلية، التي يروِّجون لها بشكلٍ كبير، ويدعمونها حتى بإصدار القوانين التي تبيحها، وبالضغط على الدول باعتمادها، ومنها دول المنطقة العربية والإسلامية

أما على المستوى السياسي، فكان من أبرز تحركات الأعداء ما يلي ([2]):

1 -احتلال البلدان والسيطرة عليها وتشكيل أنظمة وحكومات عميلة تؤدي دورها كأقسام شرطة لمصلحتهم هم، لإخضاع الشعوب لهم، وللتنكيل بكل من يعارض سيطرتهم على البلدان.

2-      انتهاك استقلال وسيادة الدول، والتدخل غير المشروع في شؤونها الداخلية، ويتعامل سفراؤهم- السفير الأمريكي في أي بلد من البلدان العربية والإسلامية- كمسؤولٍ أول، يتدخل في كل المجالات، ويوجه ويأمر، ويصدر أمره إلى الملك، أو إلى الأمير، أو إلى الرئيس، أو إلى أي شخص بصفة حاكم على أي بلدٍ من البلدان.

3-      صناعة الأزمات السياسية، وتغذية الانقسامات والتباينات، والقيام بفرض العملاء، والخونة، والجهلة، والمجرمين على الشعوب، وفي مفاصل الأنظمة والحكومات والمؤسسات الرسمية؛ لتنفيذ مؤامراتهم من موقع القرار، ومن موقع الإدارة.

وعلى مستوى الاستهداف العسكري والأمن: ([3])

1-  الهجوم والعدوان العسكري على الدول العربية والإسلامية كما حدث مع أفغانستان والعراق وفلسطين واليمن، وغيرها.

2-   زعزعة الأمن والاستقرار في البلدان الإسلامية، عبر إنشاء التنظيمات التكفيرية الإجرامية، ودعمها بالمال والسلاح، والمعلومات الاستخباراتية، وحماية تحركها، وتنقل قادتها، والضغط على بعض الأنظمة لتسهيل عملياتها الإجرامية، وهذا من أكبر ما استهدفوا به أمتنا.

3-   احتكار إنتاج وبيع الأسلحة، والتقنيات المتعلقة بذلك، ومنع أمتنا من امتلاك أي قدرات دفاعية تدافع عن نفسها، والسعي لأن تكون أمة ضعيفة عاجزة، لا تمتلك القدرات الدفاعية لتدافع عن نفسها.

4-      دعم الكيان الصهيوني، العدو الإسرائيلي، الذي يمثل غدةً سرطانيةً في جسد الأمة، وحمايته، وضمان تفوقه العسكري والتقني، والانحياز الكامل إلى صفه، وتبرير جرائمه وانتهاكاته بحق الفلسطينيين وبقية شعوب أمتنا.

5-   زراعة الفتن والقلاقل بين دول المنطقة، على خلفيات دينية، ومذهبية، ومناطقية، وعرقية.

6-   فرض قواعد عسكرية في البلدان، وتواجد عسكري، والتدخل في المجال العسكري لبلداننا؛ لضمان السيطرة الأمريكية المباشرة، والضغط المباشر، وهي شكلٌ من أشكال الاحتلال المباشر.

7-    تجييش مرتزقة وعملاء للاعتداء على الشعوب، كما فعلوه مع شعبنا العزيز، جيَّشوا تشكلات كثيرة من المرتزقة المجرمين، الذين يقتلون بالمال، يحصل على مال، فيذهب ليقتل وينفذ جرائم بحق الشعوب الأخرى.

8-    القيام بتنفيذ جرائم الاغتيال للعلماء البارزين في كل المجالات المهمة، والحرص على ألَّا تتمكن أمتنا من امتلاك المعرفة، التي تساعدها على النهضة الحضارية، وهذا شيءٌ واضح.

9-     زراعة العملاء والجواسيس في بلداننا لاستقطاب أي عقول علمية، في كل المجالات المهمة، واستقطابها لصالحهم هم، وحرمان شعوبنا من خدمتها.

أما على مستوى الاستهداف الاقتصادي، فيعملون ما يلي : ([4])

1-      نشر الربا لتقييد الاقتصاد للدول الفقيرة، والتحكم فيها، وهو يحدث نكبةً اقتصادية ومضارّه كبيرةٌ جداً على شعوبنا.

2-      الضغوط الاقتصادية على بلداننا، وحرمانها من ثرواتها المهمة، ومن الاستفادة منها، ومن استخراجها بالشكل المطلوب.

3-  شرعنة الحرب الاقتصادية على بلداننا، من خلال منظمات ومؤسسات نقدية لشرعنة عبر الكثيرٍ من المؤسسات التي ينشئونها، ويفرضون من خلالها سياسات اقتصادية جائرة وظالمة، ينتج عن تلك السياسات غلاء الأسعار، وضرب الخدمات العامة، والمصالح العامة، والتأثير على المواطنين وعلى أبناء شعوب أمتنا في وضعهم المعيشي بشكلٍ مباشر، مثلما قصة الصندوق الدولي، والبنك الدولي، وغيرها من المنظمات الاقتصادية.

4- الحصار الاقتصادي، لمعاقبة أي دولةٍ تخرج عن طاعتهم وهيمنتهم، مثلما فعلوه مع اليمن وسوريا، ومع إيران، ومع بلدان أخرى.

5- العمل على أن تبقى الأسواق العربية والإسلامية بشكلٍ عام مفتوحةً للمنتجات الأمريكية والصهيونية، التي يجب أن تكون مقاطعة، وليس محل ترحيب من قبل الناس.

6- يسرقون وينهبون الثروات النفطية والمعدنية، إما بطريقة مباشرة، مثلما يفعلونه في بعض بلداننا، أو عبر عملائهم، وذلك على حساب معاناة الشعوب نفسها، وهي تعاني أشد المعاناة.

وفي المجال الصحي كان الأعداء يتحركون من خلال ما يلي([5]):

1-   استهداف المجال الصحي عبر نشر الأمراض، والجائحات، بواسطة الفيروسات المتنوعة، ففي كل مرحلة تنشر فيروسات جديدة، ويسمع الناس عن فيروس جديد، وعن وباء جديد، يعملون على قتل العدد الأكبر من الناس من جهة، وجني المليارات من الأموال من جهةٍ أخرى.

2-    بيع الأغذية والأدوية واللقاحات غير المأمونة، والتي تتسبب في أمراض، وحدوث أعراض صحية، تنتشر في أوساط المجتمعات بشكلٍ كبير.

3-  استخدام التقنيات غير الصحية في الحروب، كاستخدام اليورانيوم المنضب في العراق، واستخدام الأسلحة المحرمة في العدوان على اليمن، وهذا يؤثر كثيراً على صحة المجتمعات، ويؤدي إلى تشوه الأجنة والمواليد خلقياً، ويتعاملون مع أبناء الأمة كفئران تجارب، وهناك معاناة نتيجة ذلك ومآسٍ كبرى، وانتشار لأمراض فتاكة، كمرض السرطان، وغيره.

ثانياً: مرحلة انطلاقة المشروع واستشهاد القائد:

 وعلى الرغم من كل هذه التحركات لاستهداف أمتنا، إلا أن الأنظمة الرسمية آنذاك، لم تقف موقف المتصدي لتلك الهجمة، بل سارعت لفتح المجال والخضوع لأمريكا، وفتح كل الأبواب أمامها في كل المجالات، وبما يمكِّنها من السيطرة التامة، وكانت سلطة الخائن علي عبد الله صالح آنذاك من المسارعين إلى ذلك تحت عنوان (التحالف مع أمريكا لمحاربة الإرهاب)، ففتحت للأمريكيين كل المجالات ليتدخلوا في كل شيء: فتحت المجال للقواعد العسكرية في البلد، للضربات الأمريكية في البلد، للتدخل في الشؤون التعليمية، للتدخل في الإعلام، للتدخل في الخطاب الديني والمساجد والأوقاف، للتدخل في الجانب العسكري، والتغلغل في السيطرة على المؤسسة العسكرية والأمنية كذلك، والشؤون الاقتصادية، وفي كل المجالات، بما يترتب على ذلك من مخاطر كبيرة ورهيبة، وتُمَكِّن العدو من الاختراق لكل شيءٍ في البلد، حتى التَّوَجُّه إلى الساحة الشعبية واختراقها، وبالتالي السيطرة الكامل.

ويتساءل الكثيرون أمام هذه العاصفة من التحديات وانبطاح الأنظمة الرسمية: ما الخيارات التي كانت متاحة أمام الأمة والشعوب للمواجهة وإفشال مؤامرات الأعداء؟ وهل السكوت والصمت هو الخيار الصحيح، وهل يمكن أن يفيدنا سكوتنا بشيء؟

 يقول الشهيد القائد “رضوان الله عليه”: ((قد نتوقع ببساطة تفكيرنا أنه إذا سكتنا أنهم سيسكتون، لا، فالسكوت سيدفعهم إلى أن يعملوا للحصول على تنازلات كثيرة أخرى، ويعملون ليصلوا إلى ضرب أشياء أخرى، لن يسكتوا، يجب أن نفهم هذا، لن يسكتوا، ولن يتوقفوا إلا متى ما تحركنا نحن وصرخنا في وجوههم، سيسكتون وسيتوقفون، أمَّا إذا سكتنا فالخطورة هنا، الخطورة البالغة هنا، بعض الناس قد يقول: [نسكت، لا نكلف على أنفسنا]، إن السكوت هو الخطورة، لو كان السكوت من ذهب- كما يقولون- لما تحدث القرآن الكريم عن الجهاد، عن التضحية، عن الاستبسال، عن انفاق الأموال، عن التواصي بالحق، أليس القرآن كله حركةً وكلاماً، أم أنه صمتٌ وجمود؟ كله حركة، كله كلام، فعلاً قد يكون السكوت من ذهب ليذهب كل شيء، إذا سكتنا سيذهب ديننا، وستذهب كرامتنا، ونذهب- ونعوذ بالله- إلى الجحيم في الأخير، يذهب الناس إلى الجحيم)).

 من هنا، بدأ الشهيد القائد في تحركه، محاولاً استنهاض الأمة لعدم الخضوع والاستكانة، فكان ما قام به الشهيد القائد -رضوان الله عليه- هو التثقيف القرآني، والصرخة في وجه المستكبرين بشعار البراءة من أمريكا وإسرائيل، وهو شعار: [ الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام]، والدعوة إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، فكان التحرك يتمثل بهذه العناصر الثلاثة: (التثقيف القرآني، والصرخة في وجه المستكبرين، والدعوة إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية).

وعندما تحرَّك السيد حسين بدر الدين الحوثي بمشروعه القرآني، وبنى موقفه، وحدد خياره على أساسٍ من القرآن الكريم، وعلى أساس الاهتداء بالقرآن الكريم، كانت ردة الفعل كبيرة تجاهه، مع أنَّ موقفه سليم بكل ما تعنيه الكلمة، ويستند إلى القرآن الكريم، ويعتمد على القرآن الكريم، وموقف طبيعي ينسجم مع الفطرة الإنسانية، الفطرة التي فطر الله الناس عليها لأي أمةٍ تتوق إلى الحرية، تتوق إلى الاستقلال، إلى الكرامة، إلى العزة، وهذا يحقق لها كل هذه الآمال، وكل هذه التطلعات، الموقف والخيار الذي يحقق كل هذا ([6]).  

واتجهت السلطة في عهد الخائن علي عبد الله صالح وبإشرافٍ أمريكي، وبدورٍ أمريكيٍ واضح، للتصدي لهذا المشروع القرآني، من خلال الحملات الدعائية والإعلامية الكاذبة والمشوهة، واستهداف لكل من ينتمون إلى هذا المشروع القرآني بدايةً بالسجون، والإجراءات الكثيرة التعسفية، من هو موظف يُفصل، من له حتى أدنى مسؤولية في هرم الدولة يفصل، أو يعادى، أو يسجن، فامتلأت سجون الأمن السياسي وكثير من السجون آنذاك في كثير من المحافظات بالمظلومين، مع أنَّ  المشروع القرآني تحرَّك منذ يومه الأول بخطوات حكيمة وسليمة وصحيحة فيها الخير لأبناء الأمة، وليس هناك ما يبرر آنذاك للسلطة حتى من ناحية الدستور والقانون العداء لهذا المشروع .

ولجأت السلطة الظالمة إلى تنفيذ الاعتقالات في محافظة صعدة، في جامع الإمام الهادي "عَلَيْهِ السَّلَام" وفي أماكن أخرى، وفي الجامع الكبير بصنعاء، فكانت الاعتقالات هي من إحدى الوسائل التي حورب بها المشروع القرآني، للمنتمين إلى هذا المشروع، والمتحركين في إطار هذا الموقف، كما لجأت السلطة إلى الفصل من الوظائف، والحرب الدعائية الإعلامية، وإغلاق بعض المدارس التي فشلوا في إسكات هذا الصوت فيها، والتشويه بين أوساط المجتمع بالدعايات الكاذبة، والافتراءات الشنيعة والرهيبة ([7]).

واستمرت العمليات التي تقوم بها السلطة بشكلٍ قمعي، إلى أن امتلأت سجون الأمن السياسي- آنذاك- بالمكبرين، وهذا الاسم الذي عرفهم به الشعب اليمني، وأطلقه عليهم الشعب اليمني (المكبرين)، لماذا؟ لأن الشعب يعرف أن هؤلاء ليس لهم أي ذنب؛ وإنما اعتقلتهم السلطة لأنهم هتفوا بالتكبير لله، بهتاف البراءة من أعداء الله، الذي بدايته (الله أكبر)، وختامه (النصر للإسلام)، فعرفوا بـ (المكبرين).

ولم تكتفِ السلطة آنذاك بكل هذه الممارسات القمعية، بل عمدت بشكلٍ أساسيٍ إلى استهداف شهيد القرآن، قائد ومؤسس المسيرة القرآنية، ومن معه في منطقة (مَرَّان) الريفية، في (مديرية حيدان - محافظة صعدة)، والمناطق المجاورة، واستهدفت أيضاً عسكرياً الحواضن الشعبية للمشروع القرآني في المناطق الأخرى من محافظة صعدة، مثل: آل الصيفي، وهمدان (همدان صعدة)، وحملات في مناطق متفرقة، يعني: في مناطق في محافظة صعدة وفي غيرها؛ لملاحقة المكبرين- بهذا الاسم- إلى قراهم من منازلهم، فكانت الحرب الأولى عدوانيةً ظالمة، وبكل وحشيةٍ وجبروت، وفق المدرسة الأمريكية، بالاستخدام من اليوم الأول لكل وسائل القتل، والدمار، والحصار، والتجويع.

وحشدت السلطة كل إمكاناتها العسكرية: من طائرات حربية، ومروحية، وفي القوات البرية من دبابات، ومجنزرات، ومختلف الآليات العسكرية، والآلاف من الجنود، ولم تكتفِ بذلك، فقد جَيَّشت معهم أيضاً من المرتزقة الكثير الكثير، واستهدفت (مرَّان)، بشكلٍ أساسي بالتدمير الشامل، والقصف الجنوني الذي كان يستمر ليلاً ونهاراً، تستهدف الناس إلى منازلهم بدون أي مبرر، وأيضاً بالحصار والتجويع: ومنع دخول الغذاء، ودخول الدواء.

استمرت المعركة قرابة ثلاثة أشهر، مع أنه لم يكن لدى الشهيد القائد وأصحابه عُدَّة عسكرية، سوى الأسلحة الشخصية العادية، التي هي متوفرة مع أي مواطن يمني، ومع ذلك كان هناك شُحّ كبير جداً في الذخائر والمتطلبات اللازمة، وبدون أي تدريب عسكري ولا نحوه.

و في السادس والعشرين من شهر رجب، لعشرين عاماً خلت، ارتقى شهيد القرآن السيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي "رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْه" شهيداً، سعيداً، فائزاً، في عدوانٍ ظالمٍ جائرٍ استهدفته به السلطة الظالمة آنذاك؛ واعتقلت السلطة الكثير من الأهالي والجرحى؛ لِتُقدِّم ذلك قُرباناً للأمريكي، وكانت مرتاحةً تعتبر ذلك إنجازاً تُقدِّمه إلى الأمريكي في توددها له وسعيها لاسترضائه.

وعندما قَتَل المجرمون شهيد القرآن في الحرب الأولى، كانوا يظنون أن هذا المشروع قد انتهى، وأنهم قد سلموا شغلته، وتخلَّصوا منه، وأول ما حرصوا عليه: أن يبشِّروا السفير الأمريكي آنذاك في صنعاء بذلك؛ لينقل الخبر إلى بلاده، ولكن أثبت الواقع أنَّ هذا المشروع العظيم كلما حورب ازداد قوة، وتنامى، وتعاظم، وتجذَّر ([8]) ، ولهذا فإن ما قامت به السلطة آنذاك هو عدوان ظالم لا مبرر له، ولا يستند إلى أي مستندٍ لا شرعيٍ ولا قانوني، فشهيد القرآن لم يصدر منه، ولا ممن انطلق معه في المشروع القرآني، أي اعتداءٍ ضد السلطة آنذاك، ولا أي تصرفٍ يبرر لها العدوان والاستهداف، والسعي لإبادة من تحركوا في إطار المشروع القرآني([9]).

ثالثاً: مرحلة ما بعد استشهاد قائد المسيرة القرآنية:

تفاجأت السلطة المجرمة مع الأمريكيين بعد استشهاد السيد حسين بدر الدين الحوثي في الحرب الأولى بثبات السجناء الذين اعتقلتهم على خلفية الهتاف بالشعار والصرخة في وجه المستكبرين، حيث كانوا ثابتين، لم يتراجعوا عن هذا النهج، وعن هذا المشروع وهذا الموقف،  فقد ثبتوا وهم في السجون، ولم يقبلوا أبداً بالتراجع عن موقفهم، وعن هذا المشروع العظيم، كما التف بقية المنطلقين في خارج السجون حول العلامة الكبير، فقيه القرآن، السَّيِّد/ بدر الدين الحوثي "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، الذي كان في تلك المرحلة مستقراً في (منطقة نشور - همدان صعدة)، باستضافة المجاهد العزيز/ عبد الله عيضة الرزامي، والأهالي هناك.

ولــذلك اتَّجهت السلطة بعد أشهر إلى حربٍ ثانية، تستهدف بها  العلَّامة الكبير، فقيه القرآن، السَّيِّد/ بدر الدين الحوثي "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، وفشلت في الحرب الثانية، واستمر مسلسل الفشل والخيبة، مع الإصرار على تكرار العدوان، وفي كل مرَّة بوحشية وهمجية، جرائم كبيرة جداً في تلك المراحل: جرائم قتل وسحل، وجرائم استهداف للكبار والصغار، ومساكن المواطنين، وغير ذلك، ودون اعتبار واستفادة من الدروس؛ ولـذلك وصلت سلسلة الحروب التي شنَّتها السلطة تحت إشرافٍ أمريكي، وبتحريضٍ أمريكي، وبغطاءٍ سياسيٍ أمريكي، إلى ستة حروب شاملة، وأكثر من عشرين حرباً جزئية ([10]) .

 رابعاً: المعالم الأساسية للمشروع القرآني ومميزاته وعناصره المهمة:

يمتلك المشروع القرآني مقومات عظيمة وفريدة ومهمة، وأول ما نحتاج إليه في هذه المعركة هو الوعي، كما تحتاج إلى زكاء النفوس، كما يقدم أيضاً حالة عالية من الاستشعار للمسؤولية، وهو مشروع انطلق بعالمية القرآن الكريم، وبعالمية الإسلام، وبأفق الإسلام الواسع الذي ينظر إلى الأمة كل الأمة، ويحس بهذا الانتماء إلى هذه الأمة بكلها، وإلى أنك كمسلم جزءٌ من هذه الأمة بكلها ([11]).

 ومن أولى مميزات المشروع القرآني ما يلي ([12]):

1-    محورية النص القرآني.

2-    التحرك عملياً بالقرآن الكريم ضمن الوظيفة الأساسية للقرآن الكريم؛ باعتباره كتاب هداية يواكب المتغيرات.

3-    من الأشياء المهمة والمميزات في المشروع القرآني الذي قدمه أنه ربطه بقيومية الله الحي القيوم، ولم يتعاط مع القرآن على أساس أنه هناك كتاب لوحده، نستفيد منه فيما يرشد إليه، فنتحرك باعتبار ما أرشد إليه، أشياء إيجابية، حكيمة، عادلة، صحيحة، مفيدة، أكثر من ذلك، القرآن الكريم هو كتاب الله، والله هو ملك السماوات والأرض، والمقولة الرائعة التي قالها الشهيد القائد هي: (إن وراء القرآن من نزل القرآن).

أما أبرز سمات المشروع القرآني الذي قدمه الشهيد القائد، فيوجزها السيد القائد عبد الملك الحوثي – يحفظه الله- في الآتي ([13]):

1-    المشروع القرآني تصحيحي.

2-    المشروع القرآني تنويري.

3-    المشروع القرآني أخلاقي وقيمي.

4-    المشروع القرآني نهضوي.

5-    المشروع القرآني واقعي.

6-    المشروع القرآني مرحلي وحضاري وبناء.

ويوضح السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- أبرز العناصر المهمة للمشروع القرآني والتي تتمثل في الآتي([14]):

-         صوابيته وضمان حكمته.

-         ضمان قوته وضمان الثبات عليه.

-         يعتمد على الهداية الإلهية.

-         يستند إلى زخم تعبوي وتربوي عظيم ومهم جداً، ورؤية كاملة، رؤية تفصيلية لمسار عملي شامل وبنَّاء وقوي

-         يستند إلى الوعد الإلهي، ويعتمد على الله "سبحانه وتعالى" وعلى وعوده الصادقة، ويتحرك في الموقف الذي يقف معه الله.

-          لا يمثل أجندة لصالح أي طرف هنا أو هناك، ولم يكن مبنياً على حسابات ومكاسب شخصية، ولا فئوية، ولا حزبية، ولا لأي اعتبار من الاعتبارات التي تؤثِّر على الآخرين، وكان طاهراً ونظيفاً من كل ما وجِّه إليه من اتهامات.

أما بالنسبة للمعالم الأساسية للمشروع القرآني، فقد لخصها السيد القائد في خطاب ألقاها بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد القائد في 28 رجب 1434هـ، وهي تتمثل في الآتي([15]):

1- الدعوة إلى القرآن الكريم.

2- إحياء الشعور بالمسؤولية.

3- إحياء الروحية الجهادية.

4- إحياء المفاهيم الإيمانية الواعية.

5- الشعار ومقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية.

6- تصحيح المفاهيم الثقافية المغلوطة.

وبخصوص مزايا المشروع القرآني يذكرها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- في الآتي ([16]):

1-   ضبط للتلقي وحماية وتحصين على المستوى الثقافي والفكري.

2-   المشروع القرآني هو مشروعٌ منتصر وأتى ليبقى وكلما حورب ازداد قوة وتنامى وتعاظم وتجذر.

 ويعد المشروع القرآني الذي تحرك به الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- مشروعاً عظيماً، ينطلق من قراءة واعية عن العدو، وعن الأحداث، ، على مبدأ (عينٌ على القرآن، وعينٌ على الأحداث).

وأثبتت الأحداث المتعاقبة صوابية هذه المشروع وهذا التحرك، كما أثبتت أهميته، و ضرورته، و الحاجة إليه، فالشهيد القائد -رضوان الله عليه- لم يتحرك من فراغ، والمشروع القرآني الذي قدَّمه للأمة هو مشروعٌ الأمة في أمسِّ الحاجة إليه.

كما أثبتت الأحداث منذ انطلاق المشروع القرآني وحتى يومنا هذا نجاح المشروع القرآني وايجابياته، فهو مشروع عظيم، فعَّال، رأينا أثره في الآتي([17]):

1-    حماية الشعب اليمني من الولاء لأمريكا، وبدلاً من ذلك يهتف الأحرار (بالموت لأمريكا).

2-    عدم خضوع الحكومة أو السلطة القائمة في صنعاء للسفارة الأمريكية كما كان في السابق، وبفضل هذا المشروع القرآني لا وصاية لأمريكا علينا، و لا هيمنة لها علينا، ولا تحكم لها في قراراتنا ومواقفنا، ونحن أحرار بكل ما تعنيه الكلمة.

3-    هتاف الصرخة توسع كثيراً وبات يهتف بها الملايين، ووصل صداها إلى  مختلف أرجاء الدنيا بعد أن كانت في الماضي منحصرة في مناطق وقرى معينة وبالخفاء.

4-    يتم الهتاف بالصرخة مع الاستهداف بالمسيَّرات، وفي مختلف الأسلحة والعتاد الحربي المتميز، وهُتِف بها فوق دبابات الإبرامز الأمريكية، وهُتِف بها في ميادين الشرف، وفي ميادين التضحية والفداء، كما يتم الهتاف بالصرخة في المسيرات الجماهيرية المليونية، ومع إطلاق الصواريخ الفرط صوتية، والطائرات المسيرة، وأثبتت الأحداث أن اليمن في ظل المشروع القرآني هو البلد الوحيد في العالم الذي قدم النموذج المشرف لإسناد غزة، وهو نصير المظلومين في لبنان ودول المنطقة.

قائمة المراجع:

1- خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد القائد للعام 1444 هــ.

[2] - المرجع السابق.

[3] -  المرجع السابق.

[4] -  المرجع السابق.

[5] - المرجع السابق.

[6] -  خطاب السيد القائد عبد الملك الحوثي في الذكرى السنوية للشهيد القائد 1441هـ.

[7] - خطاب السيد القائد عبد الملك الحوثي في الذكرى السنوية للشهيد القائد 1445هـ .

[8] - خطاب السيد عبد الملك الحوثي في الذكرى السنوية للشهيد القائد 1444هـ

[9] - خطاب السيد عبد الملك الحوثي في الذكرى السنوية للشهيد القائد 1446هـ.

[10] - المرجع السابق.

[11] - خطاب السيد عبد الملك الحوثي في الذكرى السنوية للشهيد القائد 1440هـ

[12] - خطاب السيد عبد الملك الحوثي في الذكرى السنوية للشهيد القائد 1435هـ.

[13] - المرجع السابق.

[14] -المرجع السابق.

[15]-  خطاب السيد عبد الملك الحوثي في الذكرى السنوية للشهيد القائد 1434هـ..

[16] - خطاب السيد عبد الملك الحوثي في الذكرى السنوية للشهيد القائد 1444هـ.

[17] - خطاب السيد عبد الملك الحوثي في الذكرى السنوية للشهيد القائد 1445هـ.

نقلاً عن مركز المسيرة للدراسات والنشر

فعالية خطابية في جامعة صنعاء إحياءً للذكرى السنوية لشهيد القرآن
المسيرة نت| صنعاء: نظمّت جامعة صنعاء وملتقى الطالب الجامعي اليوم الثلاثاء، فعالية خطابية بالذكرى السنوية لشهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي 1447هـ.
حماس: اقتحام المجرم بن غفير للأقصى يعكس إصرار العدو على الحرب الدينية
المسيرة نت| متابعات: أكّدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، أنّ اقتحام وزير ما يسمى بـ" الأمن القومي" في حكومة كيان العدو الصهيوني مجرم الحرب، "إيتمار بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك يشكّل "اعتداءً صارخًا واستفزازًا متعمدًا" يأتي في سياق سياسة ممنهجة لتدنيس المقدسات الإسلامية وفرض وقائع تهويدية جديدة في القدس المحتلة.
غرينلاند.. طموحات ترامب للاستحواذ ورفضٌ دنماركي يلّوح بتهديد استقرار الناتو
المسيرة نت| وكالات: تشهد الساحة الدولية تصعيدًا دبلوماسيًا وعسكريًا لافتًا حول جزيرة غرينلاند، تلك البقعة الواقعة في أقصى القطب الشمالي والتي تظهر من السماء كأحد مشاهد أفلام الطبيعة الخيالية؛ هي جزيرة ذاتية الحكم، تابعة للدانمارك، وتعد الجزيرة الأكبر في العالم، وتقع بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي، وتعد جزءًا من قارة أمريكا الشمالية، لكنها تُعد أيضًا من الناحية الجيوسياسية، جزءًا من أوروبا بسبب تبعيتها للدانمارك.
الأخبار العاجلة
  • 19:45
    حزب الله: ثبت بالصور والتصريحات والأدلة أن عملاء أمريكا وكيان العدو يستخدمون مجموعات صغيرة لتندسَّ في ‏التظاهرات فتُحوِلها إلى فوضى وتخريب
  • 19:43
    حزب الله: أمريكا تصر على تخريب إيران من الداخل وتستخدم الكيان الصهيوني كأداة إجرام وقتل وفوضى بهدف إسقاط النظام
  • 19:43
    حزب الله: رغم ما تعانيه إيران من أوضاع اقتصادية ناشئة عن العقوبات والعدوان فإنها ما زالت صامدة وتُطوِر إمكاناتها
  • 18:39
    سلام: القضية الجنوبية قضية وطنية عادلة نشأت بفعل سياسات النظام السابق ولا يمكن أن تُحل في ظل الاحتلال أو عبر الوصاية الأجنبية
  • 18:39
    سلام: فرض شخصيات وكيانات عميلة بقوة المال والسلاح لتمثيل الجنوب هو تزوير فج لإرادة أبناء عدن وبقية المحافظات المحتلة
  • 18:38
    محافظ عدن طارق سلام: ما يطرحه تحالف العدوان من مبادرات ومؤتمرات وحوارات لا يعدو كونه محاولات لشرعنة الاحتلال وتمرير أجنداته