عالَمٌ يغسل ضميرَه من الإبادة والتهجير اعترافًا (لفظيًّا) بفلسطين في الهواء.. دولة من ورق
آخر تحديث 24-09-2025 17:54

المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: في خضمِّ تصاعد حرب الإبادة الجماعية الصهيونية على قطاع غزة، يسري في العالم مشهدٌ سياسيّ يجسد قمة التناقض والازدواجية في المعايير الدولية؛ فمن وقف ويقف متفرجًا على إبادتها؛ يوقّع اليوم على شهادة ميلادها الوهمية.

في تفاصيل المشهد؛ تتسابق العديد من الحكومات الغربية، في خطوةٍ منسقة خلال انعقاد الدورة الـ 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، للإعلان الرسمي باعترافها بدولة فلسطينية؛ بينما تغض الطرف بشكلٍ مأساوي عن مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية في فرض وقف العدوان وإدخَال المساعدات الإنسانية لإنقاذ أكثر من مليونَي إنسان يُبادون قتلًا وتجويعًا ومرضًا في قطاع غزة.

تحَرّك يبدو ظاهريًّا انتصارًا للقضية الفلسطينية، ويكشف عند تحليله بعمق عن حقيقةٍ مُرَّة، في أنّه لا يعدو كونه مسرحية دبلوماسية لتجميل صورة الأنظمة الغربية والعربية الدافعة بهذا المسار والتغطية على تواطؤها، في حين أنَّ الواقع على الأرض يزداد قتامة ودموية.

تحَرّك يبقى خاضعًا لموازين القوى وهيمنة الدول الكبرى؛ إذ يُمنح كمنحة سياسية لا كاستحقاق تاريخي، ويقدَّم الاعتراف بشكلٍ مشروط ومعلّق، يمنح شرعية ورقية مقابل استمرار الوقائع الاستيطانية على الأرض.

وبدلًا من تفكيك الاحتلال، ترسّخ هذه الدول هندسة استعمارية خبيثة يكون كيان الاحتلال الصهيوني هو السائد فيها، وتُنتج كيانًا فلسطينيًّا بلا سيادة حقيقية، بلا سلاح أَو قرار، مؤجلًا للصلاحيات ومفرغًا من مضمون التحرّر الوطني.

موجة الاعترافات الحالية بدولةٍ فلسطين تأتي في سياق يفرغها من أيّة قيمة عملية أَو تأثير حقيقي؛ فبدلًا عن أنَّ تضغط هذه الدول وتقرّ وقف إطلاق النار بغزة، وإدخَال المساعدات، أقدمت على هذه الخطوة في وقتٍ لم تكتفِ فيه حكومة المجرم نتنياهو برفضها فحسب؛ بل صعّدت من عدوانها ليشمل كُـلّ فلسطين المحتلّة.

ووفقًا لمراقبين؛ فالاعتراف لم ولن يغيّر من الواقع شيئًا، وبات السؤال الجوهري الذي يتم تجاهله هو: عن أيّة دولةٍ نتحدث؟ لا توجد حدود واضحة، ولا عاصمة فعلية، ولا حكومة موحدة تملك السيادة على كامل الأرض، وغير ذلك من الحقائق.

اعتراف رمزي بحت، يفتقر إلى أيَّة آليةٍ لتطبيقه، وما يزيد من هشاشته هو الموقف الأمريكي الذي -بحسب مراقبين- "لم يُظهر اهتمامًا كَبيرًا بهذا التحول"، كون "الفيتو الأمريكي" جاهز لنسف كُـلّ القرارات؛ مما يجعله قرارًا معزولًا وضعيف التأثير على الساحة الدولية.

كما أنَّ الاعتراف لن يجبر الكيان الإسرائيلي الغاصب على تغيير مساره، ولن يسرّع قيام الدولة فعليًّا على أرض الواقع، وبالتأكيد لن ينقذ روحًا واحدة في غزة؛ فـ "حل الدولتين" تحوّل بعد 77 عامًا من الاحتلال، من مشروع سياسي إلى مُجَـرّد شعار يُستخدم لامتصاص الغضب الشعبي الغربي والعالمي عُمُـومًا وتبرير التقاعس الدولي.

المفارقة الأكثر إيلامًا تكمّن في أنَّ الدول التي تعترف اليوم بـ"الحق الفلسطيني في الوجود"، هي نفسها التي تقف عاجزة أَو متواطئة أمام استخدام الغذاء والدواء والوقود كسلاح حرب ضد المدنيين في غزة؛ إذ تم تجريد المساعدات الإنسانية من مبدئها الأَسَاسي القائم على الحاجة، لتصبح أدَاة ضغط سياسي خاضعة للمساومة والابتزاز.

والحقيقة المرة هي أنَّ المعابر تخضع لرقابة صهيونية خانقة تعيق وصول المساعدات، والأطفال يموتون جوعًا في الخيام الممزقة، والرضع في الحاضنات؛ بسَببِ منع دخول الوقود تحت ذرائع أمنية واهية، وهذا الوضع يفضح ازدواجية معايير صارخة؛ فالحصار الكامل الذي يُدان كجريمة حرب في القانون الدولي، يتم تبريره وقبوله في غزة تحت شماعة "الأمن الإسرائيلي".

وتحولت الأمم المتحدة إلى شاهد عاجز، والمنظمات الإنسانية أُجبرت على العمل ضمن شروط سياسية مذلة تُضعف مصداقيتها وتُعرض حياة طواقمها للخطر، وفي الوقت نفسه، تكتفي بعض الدول الغربية بإصدار بيانات تعاطف خجولة؛ بينما تستمر في تزويد كيان الاحتلال بالدعم العسكري واللوجستي؛ فلا يمكن ادِّعاء الحياد بينما يتم تسليح طرف والمطالبة بتسليم سلاح الطرف الآخر الذي يُذبح.

مفارقة عجيبة -بحسب مراقبين- فالجمع بين الاعتراف الرمزي بدولة فلسطينية غير موجودة، والتجاهل العملي للإبادة الجماعية القائمة في غزة، لا يمكن تفسيره إلا كاستراتيجية خبيثة تهدف إلى تحقيق أمرين:

الأول: تنفيس الضغط الشعبي، من خلال تقديم "إنجاز" دبلوماسي وهمي لامتصاص الغضب العالمي والعربي تجاه الدعم الغربي للكيان الصهيوني.

والآخر: تصفية القضية، من خلال تكريس فكرة "حل الدولتين" وفلسطين تأتي ككيان نظري على الورق؛ بينما يتم تدمير مقومات وجودها الديموغرافية والجغرافية على الأرض في غزة والضفة الغربية والقدس وبقية المناطق.

في المحصلة؛ نحن لا نشهد ولادة دولة فلسطينية؛ بل نشهد فصول مؤامرة جديدة تتلاعب بعواطف الشعوب على حساب دماء الأبرياء؛ فالاعتراف الذي لا يرافقه فرض فوري وغير مشروط لفتح المعابر ووقف العدوان والإبادة، هو اعتراف ملطخ بالدماء، ومشاركة صامتة في الجريمة.

وإذا لم يتغير هذا المسار؛ فإنَّ التاريخ لن يسجل أنَّ العالم اعترف بفلسطين؛ بل سيسجل أنَّه وقف متفرجًا على إبادتها بينما كان يوقّع على شهادة ميلادها الوهمية.

شمسان: تحركات العدو الصهيوني تعكس معركة وجود وفشلًا أميركيًا في كسر الحصار اليمني
أكد الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، أن تحركات العدو الصهيوني الأخيرة يجب أن تُقرأ في إطار محددات استراتيجية واضحة، تنطلق من قناعة راسخة لدى قيادة الكيان بأن المعركة الدائرة اليوم هي معركة وجود، وليست جولة عسكرية عابرة، ما يفسر تحركه بكامل قدراته وبدعم مباشر من الغرب الإمبريالي، وفي مقدمته الولايات المتحدة.
الشيخ: الحديث عن سيادة أو قرار وطني مستقل في دمشق بات خارج الواقع
أكد الباحث في مركز شمس للدراسات الاستراتيجية المتقدّمة، الدكتور محمد الشيخ، ن المشهد السوري الراهن لا يعكس خلافًا سياسيًا عابرًا أو تباينًا في التقديرات، إنما يكشف رضوخًا مباشرًا من حكومة الجماعات المسيطرة على سوريا لإرادة العدو الصهيوني والولايات المتحدة، وافتقادًا كاملًا لأي تعبير عن السيادة أو الاستقلال في القرار.
محلل استخباراتي أمريكي يعترف بهزيمة واشنطن أمام اليمن في البحر الأحمر
أقرّ المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لاري جونسون بهزيمة الولايات المتحدة أمام اليمنيين في البحر الأحمر، مؤكدًا أنه لا مجال لتفسير ما جرى هناك بأي توصيف آخر.
الأخبار العاجلة
  • 08:39
    مصادر محلية في محافظة الضالع: عدوان سعودي متجدد يستهدف المحافظة
  • 08:37
    السلطة القضائية في إيران:العميل علي اردستاني كان يزود العدو بمعلومات حساسة وتلقى في نهاية كل مهمة مبالغ مالية
  • 08:37
    السلطة القضائية في إيران: تم تنفيذ حكم الإعدام بأحد أبرز عملاء الموساد الإسرائيلي في إيران صباح اليوم
  • 08:31
    مصادر فلسطينية: طيران العدو يشن غارات تستهدف المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة
  • 08:31
    مصادر فلسطينية: جيش العدو يعتقل 3 شبان من مخيم عقبة جبر بمدينة أريحا شرقي الضفة الغربية
  • 07:24
    المتحدث باسم العدوان السعودي: قوات "التحالف" تهيب بجميع السكان عدم الاقتراب من المعسكرات في عدن والضالع والابتعاد عن أي تجمع لعربات عسكرية حفاظاً على سلامتهم
الأكثر متابعة