آخر تحديث 09-01-2026 11:42
بقلم الكاتبة: عفاف محمد
إن أردنا تحليل عناصر الثقافة العربية
في هذا العصر سنجد انها تعود إلى ثلاثة جداول هامة : وهي جدول جاهلي، وجدول إسلامي
وجدول أجنبي ..
وحديثنا هو عن الجدول الجاهلي وهو ما
يبدو في الشعر والأيام ومعرفة أنساب القبائل وتقاليد الجاهلية ،وقد أقبل العرب
يعبون من هذا الجدول عباّ ،وكأنما صُفوا عليه صفوفا، وسرعان ما ظهر من بينهم علماء
كثيرون يتخصصون بمعرفة الشعر وروايته ،والأنساب وتشعباتها ،وأخبار الجاهلية
وأيامها..
وقد تعود العرب مُنذ العصر الجاهلي ان
ينوهوا في أشعارهم بأشرافهم وذوي النباهة منهم ويتحدثوا عن خصالهم النبيلة من
الكرم والشجاعة والحلم والوفاء وحماية الجار، وكان لا يعد السيد فيهم كاملاً إلا
إذا تغنى بنباهته ومناقبه غير شاعر، ومضوا على هذه السنة في الإسلام، والى جانب
ذلك من المدح هناك الشعر السياسي والذي يتحدث في المعارك وضراوتها، حيث كان اذا
حمى وطيس المعركة أشرعت السنة الشعراء على نحو ما اشرعت سيوف الشجعان، وكان الاخطل
اهم لسان أشرع في الاعتزاز بآبائه اعتزازاً شديداً فبرع في الفخر أكثر من المديح.
وهذا حال شعراء عصرنا حيث قد برزت
أشعارهم، وهدرت بقوة أمام الأحداث الجسام التي تعرض لها اليمن الحر من العدوان الجائر
،والذي تحالف فيه السفهاء من العرب ،مع الطامعين الاستعماريين، وخلفوا معاً
المجازر البشعة في حق أهل اليمن ودمروا كل جميل فيها..
وقد استعر شعراؤنا حمية وغيرة ولم
يخالفوا نهج شعراء العصور السالفة في اشعار الفروسية والفخر والتغني بالأمجاد من
طارفها وتليدها.
ونحن وإياكم نتصفح سيرة شاعر معاصر ممن
هم أرباب السيف والقلم من يجاهدون بأقلامهم وبنادقهم أنه الشاعر القدير والمقتدر
رياض الصايدي
الاسم الرباعي/ رياض علي ناصر الصايدي
تاريخ ومحل الميلاد/ صعده كتاف والبقع
1991
اللقب الشعري/ شاعر الإنسانية وصوت
المسيرة
- الكنية/ الشــــاعر.. الحالة الاجتماعية /أعزب.. - العمل / مجاهد في سبيل الله
بدايته الشعرية
بدأ بكتابة الشعر منذ سن الـ 17 في شرخ
الشباب وكانت بدايته تترجم العفوية الصعدية التي فُطر عليها أهالي صعدة الزاهدين
المحبين للفنون التي يفوح منها روح الشموخ والأصالة ، وكان حينها قد اتقن وبرع في
شعر المحاورة المسماة في عرفهم بـ "الرّزفه" او "البديويه"
كان شديد التأثر ببيئته البدوية
الشاعرية وبشعراء من أهل قريته وقبيلته وعلى رأسهم شيخ الشعراء الشاعر الشهيد
عبدالمحسن النمري.
"رياض الصايدي "شاعر ممن
رصدوا الأحداث رصداً دقيقاً في قصائدهم، تشعر حين تطالع قصائده بدبيب حروفه على
صخر الجبال التي ترعرع بينها، ولا تباغتك كلماته قدر ما تدهشك، لأن صوت الإنسان
فيها يكاد يكون معروفاً ،بل ان صخب الجمال في نصوصه كفيل وحده بفلق صخر الشعور
ليتدفق الإحساس بكلماته.
إطلالة الشاعر رياض الصايدي تنبجس عبر
ثقوب صنعهتا الحروب، له مفردات صنع منها بطولات وملاحم قتالية هي في الأصل معبرة
عن واقعه الذي وجد نفسه منغمس فيه، حيث افتعل الطغاة حروبهم ضد الإنسانية وضد
مفاهيم قرآنية جديدة برزت لتكذب الباطل وتدحره وتعيد للقرآن روحه المشرقة.
وظف "الصايدي "شعره توظيفاً جيدًا في الجهاد وشواغله والملاحم
البطولية التي تدور رحاها في جبهات الشرف والكرامة.. حيث الأنفس السامية التي تطلب
رضا اللَّه.
وتبين أنه من شعراء اليوم الذين يقولون
ما يفعلون ويفعلون ما يقولون، يسعى من خلال نصوصه لحريته وحرية قومه ووطنه، ويعرف
حقوقه وواجباته تجاه الله وتجاه المسيرة القرآنية الشريفة التي حفظت للعباد
كرامتهم وابت ان يهاب الإنسان غير الله، يؤمن بمفاهيم اجتماعية معينة ومعتقدات
دينية اصيلة، وحاول تصحيح الفهم الخاطئ لتعاليم الدين، ودعا في أعماله الى الوقف
لجانب مبادئ الدين صارخاً في وجه كل من يحول دون ذلك.
أنشدت له اول قصيدة شعرية وهي بعنوان "هو
الله "والتي ذاع صيتها لضخامة وقوة كلمتها ودقة التعبير الذي يحكي المشهد
ويعبر عن ثقة المجاهدين المؤمنين بتأييد الله حيث وهي جملتهم المعتادة التي
يلحقونها بأي نصر أحرزوه، وهذا هو سر انتصاراتهم إيمانهم بتأييد الله ولا ينفكون
عن قولة "هو الله "
وقد اعتبر الصايدي أن نجاح هذا الزامل إنما هو
توفيق إلهي وبجهد قليل عكس اهتماما جماهيريا كبير ا وقد اتفقت براعة الكلمات مع
صوت المنشد المجاهد عيسى الليث وتقول كلمات القصيدة
هو الله ذي سدد هو الله ذي رمى
هو الله جل الله ما اقواه واكرمه
هو الله ذي دافع هو الله ذي حمى
هو الله ويكفينا له الحمد ما أعظمه.
وله قصائد شعرية عديدة مواكبة للأحداث
ومما أنشد له أيضاً ..
الله اكبر يكبر كل معبر ومجرى
الله أكبر وبالله عصمتي وارتباطي
الله أكبر وقل للي علينا تجرّا
مرحبا به على بارود زين القشاطي
ونلحظ ان معظم قصائده ذات طابع إيماني
جعل من ارتباطه عميق بالله وعلاقته بجلالته وثيقة، كذلك هو يرحب بالعدو على ريح
البارود، متحدياً إياه بشموخ وكبرياء وثقة مفرطة في ان العدو منهزم .
وفي قصيدة أخرى له بدأت كذلك بالتكبير
ومطلعها يقول :
الله أكبر عليهم حوّمي يا حوايم
وألقفي الخصم في برّه وبحره وجوّه
دام فرعون موغل فـ ارتكاب الجرايم
استعنا بربّي حرب في كل زوّه
وفي قصيدة أخرى له يقول :
والله إني قبيلي من قبايل عريقه
موقعي وابن عمّي دايما فـ الصداره
وابن عمّي شقيقي يا ملوك الشقيقه
ثار موج القبايل والنّكف شب ناره
ومن أهم أعماله أيضا شيلة "علمتني
الملازم"
تشارك كلماتها مع الشاعر الشهيد
عبدالمحسن النّمري وهي من ألحانه وأدائه
وكذلك شيلة (سيف العار) وهي من كلماته وتشارك في
أدائها مع المنشد زايد الوايلي.
وله قصائد عديدة مما لم يُنشد وهو يعتبرها لم تكتب لتنشد بل كتبت لتلقى
..ويضيف وهناك القليل مما كتب لينشد ويعد
بالأصابع، مواضيع قصائده متنوعة وعديدة
،مواضيع جهادية شامله تحكي عن المناقب والمأثر والقيم والقدرات التصنيعية
والقتالية هي تغمر الساحة بجاذبيتها من حين لآخر.