اتخذوا دين الله دغلاً وعباده خولاً
آخر تحديث 10-09-2019 14:25

عندما نأتي إلى التاريخ، عندما نعود إلى ما روته الأمة بمختلف مذاهبها في تراثها، في أصح ما لديها بحسب كل مذهبٍ وتيار من مذاهب وتيارات الأمة المختلفة، نجد ما أُثِر عن رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- مما هو معروفٌ بين الأمة بشكلٍ عام فيما يحذِّر به من فتنة أولئك على هذه الأمة، من خطورتهم الكبيرة التي لا يجوز التقليل منها، ولا التبرير لها، ولا التجاهل لها؛ لأن ضررها بالفعل حدث في واقع هذه الأمة.

عندما نأتي إلى التاريخ، عندما نعود إلى ما روته الأمة بمختلف مذاهبها في تراثها، في أصح ما لديها بحسب كل مذهبٍ وتيار من مذاهب وتيارات الأمة المختلفة، نجد ما أُثِر عن رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- مما هو معروفٌ بين الأمة بشكلٍ عام فيما يحذِّر به من فتنة أولئك على هذه الأمة، من خطورتهم الكبيرة التي لا يجوز التقليل منها، ولا التبرير لها، ولا التجاهل لها؛ لأن ضررها بالفعل حدث في واقع هذه الأمة.

هناك عددٌ من النصوص أشرنا إليها بالأمس، مثل حديث الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- عنهم أنهم إن تمكَّنوا ووصلوا إلى موقع السلطة والقرار، فإنهم سيجنون على هذه الأمة جنايةً كبيرة، لماذا؟ لأنهم كما قال عنهم إذا تمكَّنوا (اتخذوا دين الله دغلاً)، هذه أول جناية على الأمة في دينها، وأكبر جناية على الأمة: عملية تحريف للدين ولمفاهيمه، وتقديم شكل مختلف من هذا الإسلام، مع الحفاظ على بعضٍ من طقوسه وشعائره الدينية، مع الاستغلال لها، والتوظيف لها فيما يخدمهم، لكن كم يدخل تحت هذه العبارة من تفاصيل كبيرة في نشاطهم ومساعيهم التضليلية لهذه الأمة، كم يدخل تحت قوله: (اتخذوا دين الله دغلاً) من أنشطة واسعة نفذوها، واستغلوا لتنفيذها علماء السوء، الذين كان البعض منهم يفتري الحديث، يختلق حديثاً، يصيغه هو، يقوم بصياغته هو بما يناسب التوجه الأموي، وفق الرؤية الأموية، ثم يقدِّمه كحديث عن رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله-؛ ليقدِّم من خلاله مفاهيم خاطئة، باطلة، مضلة، مفسدة، تحسب على الإسلام، وهنا تدخل عملية الافتراء على الله، وعلى رسوله -صلوات الله عليه وعلى آله- والإساءة إلى هذا الإسلام، لتتحول كثيرٌ من الضلالات، وكثيرٌ من المفاهيم الخاطئة والباطلة إلى عقائد دينية، إلى مفاهيم باسم الدين، ليلتزم بها السذج من الناس ويتقبلوها على أنها من الدين؛ فيتدينوا بها، ويتشبثوا بها، وتعمم في المدارس، وتعمم في المنابر في الخطابات الدينية، وتعمم لدى الوعَّاظ والقصَّاص، وتنشر في الساحة الإسلامية، كم نشروا تحت هذا من المفاهيم الباطلة على المستوى العقائدي، وعلى مستوى مختلف المجالات؛ حتى يصنعوا رؤيةً مختلفةً باسم الدين الإسلامي نفسه، وهذه عملية خطيرة جدًّا، خطيرة جدًّا؛ لأن البعض من الناس- وعبر الأجيال- قد يتشبث بها تديناً، يعني: بقدر ما يكون متديناً، بقدر ما يكون متشبثاً بها، ومصراً عليها، ومتمسكاً بها، ويتقرب بها إلى الله -سبحانه وتعالى- وهو لا يدرك أنها افتراء، أنها باطل، أنها ضلالة، أنها ليست من الدين في شيء، وليست إلَّا مجرد افتراء. يغيب هذا عن البعض من الناس مع تعاقب الزمن وتعاقب الأجيال، هذه العملية كانت خطيرةً جدًّا، وحرباً مباشرةً ضد الإسلام، ضد الإسلام؛ لأنهم حذو فيها حذو أهل الكتاب (حذو اليهود، وحذو النصارى) في التحريف المتعمَّد لدين الله -سبحانه وتعالى- في افتراء الكذب على الله -جلَّ شأنه-.

ثم ما أخبر به عنهم ضمن هذا النص: (اتخذوا دين الله دغلاً، وعباده خولاً)، عملية استعباد للأمة بكل ما تعنيه الكلمة، وهذه قضية خطيرة؛ لأن من أهم وأعظم ما جاء به الإسلام، ومن أعظم ثمرات الاهتداء بهذا الإسلام، والتمسك بهذا الإسلام: هو انقاذ البشرية من العبودية للطاغوت، من العبودية للعباد، إلى العبودية لله -سبحانه وتعالى- لرب العباد، فإذا بهم يجنون على هذه الثمرة الرئيسية التي هي في غاية الأهمية، ليست مسألةً هامشية من مندوبات الإسلام ومستحباته. |لا| مسألة أساسية وجوهرية، وغاية رئيسية لهذا الدين: التحرير للبشر، للرسالة الإلهية في كل العصور في كل عهد الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم-: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[النحل: من الآية36].

(اتخذوا دين الله دغلاً، وعباده خولاً، وماله دولاً): استئثار بالمال العام، نهب ثروة الأمة، مقدرات الأمة، واستغلال هذه الثروة الهائلة من الأمة، وهم فرضوا جبايات كبيرة على الأمة، يعني: مثلاً أخذوا الزكاة، أخذوا الخراج، أخذوا الفيء، سنوا ضرائب كثيرة تحت عناوين متعددة، دخلوا أيضاً في مسارات أخرى من جمع المال، مثل: المصادرة لممتلكات الناس بغير حق... أشكال كثيرة للجباية للمال، والاستئثار به، والاستغلال له في الترف والبذخ والمعاصي والفجور، ثم في شراء الذمم وشراء الولاءات، ينهبون مال الأمة، وفي نفس الوقت يقدِّمون هذا المال لمن يخدمهم، لعالم السوء الذي سيصدر الفتاوى الباطلة التي تبرر جرائمهم، تخدم سياساتهم وتوجهاتهم، يقدمون من هذا المال لمن سيتجنَّد معهم فيقاتل في صفهم، ويرتكب أبشع الجرائم في اعتداءاته على الناس (على المجتمع المسلم)... وهكذا استغلوا هذه الثروة، واستأثروا بها، وأفقروا الأمة، تركوا الفقراء، تركوا المساكين، تركوا أبناء الأمة، تركوا المجتمع الإسلامي يعيش حالة المعاناة والبؤس والحرمان، واستأثروا هم بثروة هائلة جدًّا، وكُتُب التاريخ لمختلف المذاهب تحكي العجب العجاب فيما كانوا يجمعونه من الأموال الهائلة جدًّا، وكيف كانوا يستأثرون بها، ويقتسمونها فيما بينهم كأمراء، ويصرفون العدد الكبير منها والكميات الكثيرة منها فيما ذكرناه من: شراء الذمم، وفي الترف، والبذخ، والمعاصي، والفجور.

وهذا من أهم النصوص على الإطلاق؛ لأنه نصٌ جامع، نصٌ جامع، يقدِّم توصيفاً متكاملاً شاملاً، تندرج تحته كل التفاصيل عن طبيعة خطورتهم وبأدقِّ تعبير، بأدقِّ تعبير، هذا نص مهم جدًّا، يفترض أن يعرفه الجميع، أن يستوعبه الجميع؛ ليدركوا مدى جناية أولئك على الأمة، حجم هذه الجناية الهائلة، هل بعد أن تحرَّف مفاهيم الإسلام الذي هو الدين العظيم، مفاهيمه الصحيحة التي إن تمسك بها مجتمعنا المسلم؛ يرى ثمرة هذا الدين في حياته، يرى العدل، يعيش العدل، يعيش نعمة الحق فيما يقدِّمه من حلول لمشاكل هذه الحياة.

ولذلك هم نجحوا في كثيرٍ من المراحل وفي مساحة واسعة من أبناء الأمة أن يفقدوا الأمة الإسلامية نعمة الإسلام في مبادئه وقيمه وأخلاقه، يعني: حتى لا تعيش هذه النعمة في واقعها، يغيب العدل من الواقع، وهو من أهم ما أتى به الإسلام، ما الذي يحل بدلاً عن العدل؟ أليس هو الظلم؟ تنتشر المظالم في الساحة الإسلامية، تتحول الساحة الإسلامية، ويتحول الواقع الذي يعيشه المجتمع المسلم إلى واقعٍ مظلمٍ ومأساويٍ ومليءٍ بالمظالم، كم حملت كتب التاريخ من القصص والحكايات الموثَّقة المعترف بها لدى الجميع من الجرائم الرهيبة والشنيعة والفظيعة جدًّا، التي نرى اليوم مثيلاتها فيما يرتكبه الإسرائيلي، فيما يفعله الأمريكي، فيما تفعله الأقوام الأخرى التي لا تنتمي للإسلام في قيمه، في مبادئه، في شريعته، في أحكامه، في أخلاقه، في منهجه. كارثة، كارثة.
المحاضرة الثانية للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بذكرى عاشوراء 1441هـ

أمانة العاصمة: جهود حكومية لتنظيم الأسواق العشوائية وحماية رزق البسطات
المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تتصاعد التحديات في أمانة العاصمة بسبب الأسواق العشوائية المنتشرة في عموم الأمانة، وفي مقدمتها شارع هائل، والتي تشكل ضغطًا على حركة المرور، ما يؤدي إلى صعوبات ومعوقات أمام أصحاب البسطات الذين يعتمدون عليها كمصدر رزق يومي.
الكشف عن استشهاد أسير فلسطيني من غزة في سجون العدو الصهيوني
متابعات | المسيرة نت: أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، اليوم الأحد، استشهاد الأسير حمزة عبد الله عبد الهادي عدوان (67 عاماً) من قطاع غزة في سجون العدو الإسرائيلي قبل نحو 4 شهور.
الرئيس الإيراني بزشكيان: الإرهابيون والأجانب يحاولون استغلال الأوضاع الاقتصادية لإشعال الفوضى
المسيرة نت | وكالات: أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، أن الحكومة ماضية في معالجة القضايا الاقتصادية، مع التمييز بين الاحتجاجات السلمية وأعمال الشغب التي تُدار من قوى خارجية.
الأخبار العاجلة
  • 16:38
    بزشكيان: من يريد الاحتجاج فليحتج نحن نصغي لمطالب الناس لكن من يثير الشغب لا يرغب أبداً بإصلاح إيران
  • 16:38
    بزشكيان: ليس هناك أي إيراني يقبل بزرع الفتنة والكراهية في بلادنا
  • 16:38
    مصادر لبنانية: طائرات الكيان الصهيوني الحربية استهدفت أطراف بلدة جباع
  • 16:38
    بزشكيان: نتعهد أمام الشعب بأننا سنعبر هذه الأزمات رغم كل العقوبات لكننا نرفض ممارسات العنف و"القتل العمد"
  • 16:37
    بزشكيان: لا يمكن التساهل مع من يثير الشغب ويهين المقدسات ويرتكب جرائم ضد الشعب
  • 16:37
    بزشكيان: لدينا أخطاء ونواقص ونسعى لإصلاحات اقتصادية وندعو الشعب للمشاركة في هذا المسار
الأكثر متابعة