صعدة الحرب الأولى" لصبري الدرواني: وثيقة تاريخية تُعيد الاعتبار للحقيقة المفقودة خلال الحرب على الشهيد القائد
آخر تحديث 13-01-2026 20:52

المسيرة نت|عبدالحافظ معجب: يُعد كتاب "صعدة الحرب الأولى" للكاتب والصحفي صبري الدرواني من الوثائق التاريخية النادرة التي استطاعت توثيق واحدة من أشد المراحل قتامة في تاريخ اليمن المعاصر: حروب صعدة.

هذا الكتاب لم يكن مجرد رواية صحفية، بل كان شاهدًا حيًا، دوّن تفاصيل تكاد تكون غائبة عن وعي الكثير من اليمنيين، فضلًا عن القارئ العربي الذي تعرض لموجات متلاحقة من التضليل الإعلامي الذي رافق تلك المرحلة.

امتاز الدرواني في كتابه بأسلوب أكاديمي وعلمي دقيق، جمع فيه بين معايشته الشخصية للأحداث وبين شهادات حية ومقابلات موثقة، مما جعله أقرب إلى سجل تاريخي صادق يعيد رسم ملامح تلك الحقبة. إذ لم يكن المؤلف مجرد مراقب، بل عاش الأسر في معتقلات نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، على خلفية حروب صعدة، وهو ما أضفى على الكتاب مصداقية كبيرة وجرأة نادرة.

يبدأ الدرواني كتابه من مرحلة مبكرة، حين رصد بدايات التحرك الأميركي للهيمنة على اليمن، كاشفًا الدور المركزي لسفير واشنطن الذي تحول فعليًا إلى "حاكم فعلي" للنظام المحكوم في صنعاء. يوضح المؤلف بموضوعية كيف نجحت الإدارة الأميركية في اختراق التجمعات القبلية اليمنية، مستثمرة في تركيبتها الاجتماعية، لتمرير سياسات تخدم مصالحها الإقليمية.

من ثم، يتجه الكاتب لسرد بدايات المشروع القرآني التنويري الذي أطلقه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي. يعرض الكتاب كيف أسهم المشروع القرآني في إعادة إحياء الروح الجهادية والثقافة التنويرية في نفوس اليمنيين، مؤكدًا على البعد السلمي لهذه الحركة منذ مراحلها الأولى. فقد بدأ شعار "الصرخة" ينتشر في مساجد صعدة وصنعاء بشكل سلمي وواعٍ، قبل أن يتحول إلى ذريعة استخدمتها واشنطن للضغط على نظام صالح لقمع هذه الأصوات.

من النقاط المضيئة في الكتاب، توثيق الدرواني لمرحلة ما قبل بدء العمليات العسكرية، حيث يبرز الوساطات القبلية والعلمائية التي سعت لنزع فتيل الحرب. يبين المؤلف كيف أجهض صالح ومعه علي محسن الأحمر هذه الوساطات، متخذين من الذرائع والاتهامات الواهية سبيلًا لشن حرب عدوانية على أبناء صعدة. وهنا، يتفوق الدرواني في فضح التضليل الإعلامي الممنهج الذي رافق تلك المرحلة، ويفصّل الوحشية التي تعاملت بها السلطة مع أهالي صعدة من حصار وتجويع وتنكيل.

من الكنوز الثمينة التي احتواها الكتاب أيضًا، المقابلات والحوارات التي أجراها الشهيد القائد السيد حسين الحوثي مع القنوات الفضائية والصحف والمواقع الإخبارية آنذاك. كما وثق المؤلف مراسلات هامة جرت خلال فترة الحرب، هذه الوثائق التي وثقها الدرواني بخط اليد تعكس رؤى وتصورات المشروع القرآني وتكشف زيف الادعاءات الرسمية التي صورته كحركة متمردة، موفرًا بذلك مادة بحثية غنية للمؤرخين والباحثين في الشأن اليمني.

لم يغفل الدرواني في كتابه كشف زيف الادعاءات الأميركية عن الحرية الفكرية، حيث أظهر بوضوح كيف مارست الإدارة الأميركية، عبر السلطة اليمنية الخاضعة لها حينها، أشد أنواع الاضطهاد الفكري والديني. لم يكن هذا الاضطهاد مقتصرًا على إغلاق المدارس والمراكز الدينية ومنع الاحتفال بالمناسبات الدينية، بل امتد ليشمل اعتقالات طالت النساء والأطفال، في محاولة لإسكات أصوات ثقافية وفكرية مناهضة للهيمنة الأميركية والصهيونية.

ولم يكتفِ المؤلف بسرد الأحداث فقط، بل حرص على توثيق أسماء الضحايا: القتلى والجرحى والأسرى والمفصولين من وظائفهم، ممن عوقبوا فقط لمجرد إيمانهم بفكر ومعتقد يخالف السياسة الإجرامية الأميركية. يعيد الكتاب بذلك الاعتبار لهؤلاء الذين دفعوا حياتهم أو حريتهم ثمنًا لرفضهم البقاء في خانة الصمت.

كما يلفت الدرواني في كتابه إلى الدور السلبي للعديد من الأحزاب والصحفيين الذين اصطفوا مع السلطة في عدوانها الغاشم، مسلطًا الضوء على تضليلهم للرأي العام المحلي والعربي. لكنه في الوقت ذاته لم يغفل إنصاف الأصوات التي تضامنت مع أهالي صعدة: الوقفات الاحتجاجية، الاعتصامات السلمية، البيانات الصادرة عن الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، والشخصيات العلمائية التي وقفت إلى جانب المظلومين.

باختصار، فإن كتاب "صعدة الحرب الأولى" ليس مجرد توثيق لتاريخ دموي وحشي، بل شهادة حية على صمود شعب رفض الاستسلام وأصر على الدفاع عن هويته وكرامته. وهو في الوقت ذاته رسالة أكاديمية مهمة، تكشف زيف الروايات الرسمية وتعيد للحقائق اعتبارها، لتبقى نبراسًا للأجيال القادمة في فهم تاريخهم والتمييز بين التضليل والحقيقة.

رئيس سياسي الحراك الثوري: أقل واجب تجاه الشهداء التحرك الجاد لإنهاء الاحتلال وطرد أدواته
المسيرة نت | متابعات: اعتبر رئيس المجلس السياسي للحراك الثوري الجنوبي عبدالولي الصبيحي أن "أي انخراط في أي حوار برعاية الاحتلال السعودي أو الإماراتي انتهاك للإرادة الشعبية وخيانة لتضحيات الشهداء".
حماس تعلن وصول وفدها برئاسة الحية إلى مصر لمناقشة استكمال المرحلة الأولى وتسريع الدخول للثانية
المسيرة نت | متابعات: أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، وصول وفد قيادة الحركة برئاسة الدكتور خليل الحية رئيس الحركة في قطاع غزة مساء اليوم الثلاثاء إلى العاصمة المصرية القاهرة.
لاريجاني يُعلن ترامب ونتنياهو قتلة رئيسيين للشعب الإيراني
المسيرة نت| متابعات: في تصعيدٍ جديد يعكس حجم التآمر الخارجي على استقرار الجمهورية الإسلامية، ردَّ الأمين العام لمجلس الأمن القومي ومستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران، علي لاريجاني، بحزمٍ على المحاولات الأمريكية السافرة للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
الأخبار العاجلة
  • 21:59
    الصبيحي: تسليم إدارة الجنوب لقوى الإرهاب جريمة جسيمة لا تسقط بالتقادم تتحمل مسؤوليتها الجهات التي خططت ونفذت وموّلت
  • 21:59
    الصبيحي: استهداف منازل المواطنين الآمنين في محافظة الضالع وما نجم عنه من سقوط ضحايا يُشكّل جرائم حرب مكتملة الأركان
  • 21:59
    الصبيحي: أقلّ واجب وطني وأخلاقي تجاه أسر الشهداء يتمثل في العمل الجاد على إنهاء الاحتلال وطرد أدواته ومرتزقته من الجنوب
  • 21:59
    الصبيحي: دماء أبناء الجنوب التي أُريقت نتيجة القصف الجوي لقوات الاحتلال السعودي لن تمرّ دون مساءلة أو محاسبة
  • 21:58
    رئيس المجلس السياسي للحراك الثوري الجنوبي عبدالولي الصبيحي: أي انخراط في أي حوار برعاية الاحتلال السعودي أو الإماراتي انتهاك للإرادة الشعبية وخيانة لتضحيات الشهداء
  • 21:32
    حماس: المباحثات تتضمن تسريع الدخول في المرحلة الثانية بما في ذلك تشكيل اللجنة الإدارية واستكمال انسحاب العدو من القطاع