الأمن المفقود في الجنوب: كيف صُنعت الفوضى ولماذا تستمر؟
منذ سنوات، يُقدَّم المِلف الأمني في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلّة بوصفه أزمة عابرةً ناتجة عن “تراكمات” أَو “تعقيدات مرحلة انتقالية”، غير أن الوقائع الميدانية تشير إلى حقيقة مغايرة تمامًا: أن الفوضى الأمنية ليست نتيجة فشل طارئ، بل نتاج سياسة ممنهجة جرى تصميمها وإدارتها بعناية ضمن مشروع الاحتلال السعوديّ والإماراتي وصراع النفوذ القائم بين أدواتهما.
تفكيك الأمن بدلًا عن بنائه
مع دخول قوى الاحتلال إلى المحافظات
الجنوبية والشرقية، لم يُتّخذ الأمن كمدخل للاستقرار، بل كأدَاة للسيطرة.
فبدل إعادة بناء المؤسّسات الأمنية
على أسس وطنية ومهنية، جرى تفكيك ما تبقى منها، وإقصاء الكوادر، وإحلال تشكيلات
مسلحة متعددة الولاءات، لا تجمعها عقيدة وطنية ولا مرجعية قانونية واحدة؛ بل إنها
أوكلت هذه المهام لعناصر تابعة لعصابات إجرامية وبعضها تنتمي لما يسمى بالقاعدة
وداعش في بعض المناطق.
هذا التفكيك المتعمد حوّل الأمن من
وظيفة سيادية إلى وسيلة نفوذ، ومن أدَاة حماية للمجتمع إلى عامل تهديد دائم له.
تعدد القوى.. غيابٌ لمفهوم الدولة
أحد أبرز ملامح المشهد الأمني في
المحافظات الجنوبية والشرقية هو تعدد القوى المسلحة خارج إطار الدولة، وتضارب
صلاحياتها ومناطق نفوذها.
هذا التعدد لم يكن عرضيًّا، بل صُمّم
ليمنع قيام سلطة أمنية موحدة قادرة على فرض النظام أَو مساءلة الفاعلين أَو ملاحقة
المجرمين... إلخ.
وفي ظل هذا الواقع:
تتكرّر الاغتيالات دون محاسبة.
تنتشر الجريمة المنظمة.
تغيب الثقة بين المجتمع والأجهزة
الأمنية.
وكل ذلك يصب في مصلحة قوى الاحتلال، التي
تجد في الفوضى بيئة مثالية لإدارة المشهد بأقل كلفة.
الاغتيالات كرسالة سياسية
لم تكن موجاتُ الاغتيالات التي
شهدتها المحافظاتُ الجنوبية أحداثًا عشوائية، بل حملت في كثير من الأحيان رسائل
سياسية وأمنية واضحة.
فاستهداف شخصيات بعينها، في توقيتاتٍ
محدّدة، ساهم في:
إفراغ الساحة من الأصوات المناوئة.
ترهيب أية إمْكَانية للتعايش السياسي
والديني والمناطقي.
تكريس مناخ الخوف وعدم الشعور
بالطمأنينة.
وبذلك، تحوّل الاغتيال من جريمة
جنائية إلى أدَاة لإعادة تشكيل المشهد.
الأمن الانتقائي.. من يُحمى ومن
يُستهدف؟
في بيئة الفوضى هذه، لم يُطبّق الأمنُ
بمعاييرَ واحدة.
فبعض الأطراف تحظى بحمايةٍ مشدّدة، فيما
يُترَكُ المواطنُ العادي بلا أية ضمانات.
هذا “الأمنُ الانتقائي” يعكسُ طبيعةَ
السلطة القائمة، التي لا ترى في الأمن حقًّا عامًّا، بل امتيَازًا يُمنَحُ وفقَ
الولاء حتى وإن كانت الشخصيات المحمية ذات سوابق إجرامية وسُمعة سيئة من قبل.
وهنا تتآكلُ فكرةُ مفاهيم الدولة
والمواطنة، ويُستبدل القانون بمنطق القوة وشريعة الغاب.
لماذا تستمر الفوضى؟
السؤال الجوهري ليس لماذا فشل الأمن،
بل لماذا لم يُسمح له بالنجاح؟ الإجَابَة تكمن في أن الفوضى تخدم عدة أهداف:
تمنع تشكّل سلطة مركزية مستقلة.
تبرّر استمرار الوجود الخارجي.
تُبقي المجتمع في حالة إنهاك دائم.
ومن هذا المنطلق، فإن أيةَ محاولة
جادَّة لإعادة بناء الأمن تُواجَه بالإفشال؛ لأنها تتناقَضُ مع منطق الاحتلال
ومشاريعه التقسيمية وستجعله عرضة للتحَرّك الثوري الرافض لوجوده.
مقارنة كاشفة: الأمن في المناطق
الحرة
تُظهِرُ المقارنة مع المناطق الحرة (تحت
سيطرة حكومة صنعاء) أن الاستقرارَ الأمني ليس مستحيلًا، حتى في ظل شح الموارد
والحصار.
فحين تتوافر إرادَةٌ وطنية، ومرجعية
واضحة، ومؤسّسات منضبطة، وقيادة قرآنية ربانية، يمكن تحقيق الأمن والأمان والاستقرار،
وهو ما يفضح زيف الذرائع التي تُستخدم لتبرير الفوضى في المناطق المحتلّة.
خاتمة: الأمنُ كمدخل للسيادة إن فقدانَ الأمن في الجنوب وبقية المحافظات المحتلّة
ليس قدرًا، بل نتيجة خيارات سياسية وأمنية محدّدة.
وأيُّ حديثٍ عن الاستقرار يظلُّ بلا
معنى ما لم يُعاد تعريف الأمن بوصفه إحسانا إلى الناس وحفاظًا على أمنهم واستقرارهم
وطمأنينتهم، ووظيفة سيادية وطنية لخدمة الناس وحماية كرامتهم، لا أدَاة نفوذ خارجي
تمارس التسلط والخوف على الناس.
فالأمن الحقيقي لا يُبنى بتعدُّد
المليشيات، ولا باستيراد الوصاية، بل بإرادَة وطنية مستقلة تعيد للدولة اعتبارها، وللمواطن
حقه في الحَياة الآمنة.
الإعلان رسمياً عن حلّ المجلس الانتقالي وكافة هيئاته
أُعلن، اليوم الجمعة عن حلّ ما يسمى المجلس الانتقالي وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء جميع مكاتبه في الداخل والخارج، وذلك في تطور سياسي لافت يأتي في إطار الصراع المحتدم بين أدوات تحالف العدوان والاحتلال السعودي الإماراتي، وما رافقه من تداعيات ميدانية وسياسية في المحافظات الشرقية لا سيما حضرموت والمهرة.
مصادر لبنانية: قوة صهيونية تتسلل إلى يارون وتدمر مبنى في حي البيادر
أفادت مصادر لبنانية بأن قوة صهيونية معادية توغلت فجر اليوم الجمعة إلى بلدة يارون جنوب لبنان، وأقدمت على تدمير مبنى سكني في حي البيادر، في اعتداء جديد يندرج ضمن الخروقات المتواصلة للسيادة اللبنانية والتصعيد الميداني على الحدود الجنوبية.
السيد خامنئي: الشعب الإيراني الموحد يرفض العمالة وسيسقط الأعداء ويفشل مشاريع التخريب
أكد قائد الثورة في الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي، أن الشعب الإيراني يرفض بشكل قاطع العمالة والعملاء، ويتمسك باستقلاله وكرامته في مواجهة الضغوط والمؤامرات الخارجية.-
16:11عراقجي: التجربة السابقة للعمل الأمريكي العسكري ضد إيران كانت فاشلة وستفشل مجددا إذا حاولوا تكرارها
-
16:11عراقجي: التصريحات الصادرة على لسان المسؤولين الأمريكيين و"الإسرائيليين" دليل على أن لديهم تدخل مباشر في الاضطرابات
-
16:10عراقجي: أمريكا وكيان العدو يسعيان لتحويل التظاهرات في إيران إلى حالة من العنف
-
16:10وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: سياستنا مبنية على دعم استقلال لبنان الكامل وسلامة أراضيه
-
16:10المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: كما أفشل الشعب الإيراني العدو بحرب الـ 12 يومًا سيفشل بمزيد من وحدته الحِيَل التخريبية لأعدائه
-
16:10المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: تصريحات ترامب تكشف عن التخطيط المشترك بينه وبين الكيان بهدف زعزعة حياة الشعب الإيراني