قرصنة الاستكبار الأمريكي في وجه الشعوب الحرة!
آخر تحديث 04-01-2026 20:34

لا يمكن أن يمر مرور الكرام الحدثُ الجلل الذي يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية؛ إذ إن إقدامَ قوى الاستكبار العالمي على اعتقال رئيس دولة ذات سيادة مع زوجته من داخل منزله وفي قلب عاصمته، وأمام مسمع ومرأى من العالم أجمع.

هذا ليس مُجَـرّد حادثة عابرة، بل هو تجلٍّ واضح لما كان يحذر منه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي حينما قال: «إن هؤلاء الذين يتحدثون عن الديمقراطية، هم أول من يدوسها، وهم أكثر من يذل الشعوب ويصادر حريتها».

وهو إعلان رسمي عن وفاة ما يسمى بـ "القانون الدولي".

ومما لا شك فيه أن هذا السلوك الهمجي يضعنا أمام حقيقة صارخة: نحن لا نواجه دولة تحكمها المؤسّسات، بل نواجه "عصابة دولية" تمارس القرصنة والبلطجة تحت غطاء الديمقراطية الزائفة.

وتأسيسًا على ذلك، فإن الصمتَ تجاهَ هذه الجريمة هو تواطؤٌ مفضوحٌ يشرعنُ لسياسة الغاب التي تسعى واشنطن لفرضها على الشعوب الحرة التي تأبى الارتهانَ والتبعية.

الوقود المحرك للإجرام الأمريكي

في مستهلِ الحديثِ عن الدوافع الحقيقية، نجدُ أن لعنةَ "النفط" والثروات الوطنية هي المحرّك الأَسَاسي لهذه السياسة القذرة.

ويُلاحَظُ أن أمريكا، التي تدعي حماية حقوق الإنسان، لا تتحَرّك إلا حينما تشم رائحة الذهب الأسود، فتتحول فورًا إلى وحش كاسر ينهش سيادة الأوطان ويسحق كرامة الشعوب.

الأمر الذي يقضي بأن المعركة اليوم ليست معركة ديمقراطية أَو إرهاب كما يزعمون، بل هي معركة وجودية تهدف إلى تحويل الأوطان الغنية بمقدراتها إلى مُجَـرّد مخازن خلفية لشركات النهب الأمريكية.

وبطبيعة الحال، فإن هذه الأطماع ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لنهج الاستكبار الذي يرى في كُـلّ قائد يرفض التبعية "عدوًا" يجب تغييبه خلف القضبان أَو تصفية وجوده السياسي.

وهنا لا يفوتنا أن ننوّه إلى الدور القذر الذي تلعبه الأمم المتحدة ومنظماتها التي أثبتت الأيّام أنها مُجَـرّد "أدوات تجميل" لوجه الاستعمار القبيح.

فمن البديهي أن هذه المنظمات لم تكن يومًا نصيرة للمستضعفين، بل كانت دائمًا الغطاء القانوني الذي تمرر عبره أمريكا جرائمها بحق السيادة الوطنية.

ولا بُـدَّ من الإشارة إلى أن الذرائع الواهية التي تقدمها واشنطن لتبرير اعتقال رئيس دولة بداخل منزله -بحجّـة محاربة الفساد أَو الديمقراطية- هي حجج واهية تكشف عن استخفاف مهين بعقول البشرية.

بصرف النظر عن كُـلّ المبرّرات، يبقى المشهد الحقيقي هو مشهد قرصنة علنية، واستهداف مباشر لكل من يرفع رأسه برفض الوصاية.

هستيريا الفشل وانكسار الهيبة

ومن زاوية أُخرى، نجد أن هذا العدوانَ الصارخ هو تأكيد متجدد على طبيعة النفسية الأمريكية التي لا تعترف بمبادئ الأخلاق أَو العهود.

فالمرء يلاحظ من خلال القراءة الأولية للأحداث أن واشنطن تمر بحالة من التخبط الاستراتيجي؛ فكلما هزمت في ميدان، ارتدت لتمارس بلطجتها على الدول التي تظنها ضعيفة لتعويض انكسار هيبتها.

إن ما حصل يعزز من قناعة الشعوب بأن "خيار المواجهة" هو الخيار الوحيد والناجع.

ولعله من المفيد أن نؤكّـد أن أمريكا لا تحترم الضعفاء الذين يستجدون منها الرضا، بل تحسب ألف حساب للأحرار الذين يمتلكون قضية عادلة.

وبما لا يدع مجالًا للشك، فإن الصمود الذي تبديه صنعاء والانتصارات التي تحقّقها ضد التحالف العالمي بقيادة أمريكا وأدواتها، هو الذي جعل العدوّ يعيش حالة من الهستيريا، فيلجأ لاختطاف الرؤساء وتفتيت الدول كنوع من الرد الانتقامي الفاشل.

وخلاصة القول يتوجَّب على شعوب منطقتنا العربية والإسلامية أن تعيَ حجمَ المؤامرة؛ فأمريكا التي تدعي الصداقة والتحالف مع البعض، هي نفسها التي "تدوسُ" على عملائها وعبيدها فور انتهاء صلاحيتهم.

ولذلك يجب الأخذ بالحُسبان أن من باع وطنه مقابل حفنة من الدولارات، لن يجد عند أسياده في واشنطن سوى الذل والمهانة في نهاية المطاف.

إنه من الأَسَاس صراع بين الحق والباطل، بين مشروع "الاستعباد" الذي تقوده أمريكا، وبين مشروع "التحرّر" الذي يحمله أحرار العالم.

ونافلة القول هي أن النصر لا يُصنع في أروقة الأمم المتحدة، بل يُصنَع ببنادق الرجال وبإيمان القلوب التي لا تنكسر أمام عواصف الإجرام الأمريكي.

نحو وعي ثوري عالمي

وفي نفس الصدد، نجد أن الاستهدافَ المباشرَ للرموز الوطنية في عواصمهم هو رسالةُ تهديد مبطَّنة لكل نظام يحاولُ التفكيرَ في استعادة ثرواته النفطية أَو الغازية.

وعلى العكس من ذلك، فإنَّ هذه التصرُّفات الرعناء لا تؤدِّي إلا إلى زيادة وتيرة السخط الشعبي العالمي ضد السياسات الأمريكية.

وتفسيرًا لذلك، نجد أن الوعيَ الثوري بدأ يتشكَّلُ في كُـلّ مكان، وأصبحت الشعوبُ تدركُ أن "أمريكا هي الشيطان الأكبر" كما وصفها الشهداءُ العظماء، وأن زوالَ هذه الغطرسة هو شرط أَسَاسي لتحقيق السلام العالمي الحقيقي.

لكن يبقى التساؤل الذي يطرحُ نفسَه بقوة: إلى متى سيبقى العالمُ صامتًا أمام هذه القرصنة؟ ولعل من المفيد أن نؤكّـد أن الانتظار ليس حلًا، بل هو استسلام تدريجي للموت.

وعلاوةً على ذلك فإنه لا يمكنُ المراهنة على أدوات واشنطن في الداخل؛ فمن ارتضى أن يكون عبدًا للمال، لن يكون يومًا حارسًا للسيادة.

وتنطوي وجهة النظر في أن الحل يكمن في وحدة الشعوب الحرة، والالتفاف حول القضايا العادلة، والتمسك بالنهج القرآني الذي يعلمنا أن الاستكبار مهما علا، فإنه إلى زوال محتم.

إن قضيتنا واحدة، وعدونا واحد، ومصيرنا واحد.

وليس من قبيل المبالغة القول بأن ما حدث هو "تنبيه إلهي" لكل الغافلين ليروا الحقيقة العارية لأمريكا.

والأمر الذي يقضي بضرورة التحَرّك الجاد هو أن الصمت اليوم سيعني أن الدور القادم سيكون على الجميع دون استثناء.

وختامًا، إن التاريخ لا يرحم الضعفاء، ولا يخلد إلا العظماء الذين ثبتوا في وجه العاصفة.

ولعل القراءة الأولية لمسار الصراع تؤكّـد أننا في زمن "الانتصارات الكبرى" وانكسار "الأصنام الدولية".

إصابة 4 مواطنين بقصف لطيران العدو السعودي المسيّر على صعدة
المسيرة نت | صعدة: أصيب 4 مواطنين اليوم الاثنين، بقصف لطيران العدو السعودي المسيّر على صعدة.
سياسي لبناني: سياسات ترامب تهدد الاستقرار العالمي وتحول القانون الدولي إلى فوضى
المسيرة نت | متابعة: أكد مؤسس ورئيس مركز برودجن للدراسات، الأستاذ رضوان قاسم، أن السياسات الأميركية بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب، تنقل العالم من منطق قوة القانون إلى منطق فرض الإرادة بالقوة، ما يشكل تهديدًا للفوضى العالمية، ويضع القانون الدولي والمحاكم الدولية في موقف شكلي بلا قيمة فعلية.
الأخبار العاجلة
  • 17:44
    جيش العدو الصهيوني يهدد بقصف مبانٍ سكنية في قرى أنان كفرحتى المنارة وعين التينة جنوب لبنان
  • 17:43
    مصادر فلسطينية: إصابة طفلة بنيران العدو الإسرائيلي قرب دوار الشرفاء شرق مدينة غزة
  • 17:41
    مراسلنا في صعدة: مدفعية العدو السعودي تقصف مناطق متفرقة من مديرية شدا الحدودية
  • 17:18
    قبائل عزلة الغربي في حجة: نؤكد على ثبات موقفنا الجهادي المساند لغزة وفلسطين ومقدسات الإسلام وشعوبه ونؤكد تمسكنا بالقرآن الكريم والدفاع عنه ونرفض الإساءات الصهيوأمريكية له
  • 17:18
    قبائل عزلة الغربي في حجة: نفوض السيد القائد تفويضا مطلقا في خياراته العسكرية المساندة لوحدة الصومال وكل ما يتخذه من خيارات عسكرية لإفشال المخططات الصهيونية
  • 17:18
    قبائل عزلة الغربي في حجة: نؤكد على مواصلة مسارات التعبئة العامة والإعداد القتالي والالتحاق بالدورات العسكرية المفتوحة استعدادا للجولات القادمة
الأكثر متابعة