المقاومة الفلسطينية بين البطولة في الميدان ووَهْم “المصالحة” مع قوى "التنسيق الأمني"
أثبتت المقاومة الفلسطينية، خلال حرب الإبادة المُستمرّة، قدرتَها العالية على الصمود والمبادرة، ونجحت في ترسيخ حضورها بوصفها الفاعلَ المتقدمَ في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري.
غير أنّ هذه الحقيقةَ، على أهميتها، لا تُلغي أزمة جوهريةً تعاني منها الحركةُ الوطنية الفلسطينية عُمُـومًا، وفي القلب منها المقاومةُ المسلحة على وجه الخصوص: غيابُ المشروع السياسي التحرّري، وغيابُ الجبهة الوطنية القادرة على تحويل الفعلِ المقاوِم إلى مسار تحرُّري سياسي واجتماعي شامل.
فلا يمكن لأية حركة تحرّر تواجه استعمارًا
استيطانيًّا إحلاليًّا أن تنتصر بالبطولة العسكرية وحدَها، مهما بلغت تضحياتُها، إن
لم تكن هذه البطولةُ مسنودةً برؤية فكرية وسياسية واضحة، وباستراتيجية وطنية يشارك
الشعب في صياغتها، تُحدّد الهدف، وتدير الصراع، وتمنعُ الالتفافَ على الإنجازات.
غياب الجبهة الوطنية الموحَّدة
بعد موت منظمة التحرير
لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية، في
لحظة تأسيسها، مُجَـرّد إطار تمثيلي شكلي، بل كانت جبهة وطنية جمعت مختلف الطبقات
الاجتماعية وقوى الثورة في مواجهة الاستعمار الصهيوني.
غير أنّ هذا الدور انتهى عام 1974 (تبني
شعار الدولة بدل التحرير) ثم انتهى عمليًّا مع مسار أوسلو (1993)؛ حَيثُ جرى
تفريغ المنظمة من مضمونها التحرّري، وتحويلها إلى جسم منزوع الإرادَة، خاضع
لمنظومة السلطة والتزاماتها الأمنية.
اليوم، لم تعد
منظمة التحرير تُشكّل جبهة وطنية، بل تحوّلت إلى “ختم” ويافطة سياسية تُستخدم
لتوفير غطاء شكلي لقوى التنسيق الأمني، وشرعنة مسار سياسي منقطع كليًّا عن مصالح
الشعب الفلسطيني وتطلعاته التحرّرية.
هذا الموت السياسي للمنظمة خلق فراغًا
وطنيًّا خطيرًا، يتمثل في غياب جبهة وطنية قادرة على إدارة الصراع بوصفه صراع وجود،
لا نزاعًا على سلطة وصلاحيات.
وفي ظل هذا الفراغ، تعمل قوى
المقاومة دون إطار وطني موحِّد، ما يجعل فعلها، رغم بسالته، عُرضة للتجزئة والاستنزاف،
ويمنعُ تحويلَ الإنجازات الميدانية إلى رصيد سياسي تحرّري متراكم.
ارتباك قوى المقاومة أمام وَهْمِ “المصالحة” و“الوحدة الوطنية”
تُظهِرُ قوى أَسَاسية في المقاومة ارتباكًا
سياسيًّا واضحًا في مقاربتها لمسألة ما يُسمّى “الوَحدة الوطنية”؛ حَيثُ يجري
الخلطُ بين الوحدة على أَسَاس برنامج ثوري تحرُّري واضح، وبين الشراكة مع قوى
السلطة والتنسيق الأمني.
هذا الخلط لا يُنتج وَحدة، بل يخلق
وهمًا سياسيًّا يُكبّل المقاومة بدلًا عن أن يعزّزها، ويصبّ في مصلحة قوى مهزومة
وطبقات باعت فلسطين؛ مِن أجلِ تأمين امتيَازاتها الطبقية.
إنّ السعي إلى وحدة مع قوى ثبت
بالوقائع دورها الوظيفي في “ضبط الشارع الفلسطيني” وحماية أمن الاحتلال، لا يمكن
أن يكون مدخلًا للتحرير، بل يعكس غياب الرؤية السياسية لدى بعض قوى المقاومة في
تحديد طبيعة المرحلة، والعدوّ الرئيسي، وحدود التناقض.
الضعف أمام التحالفات الإقليمية
وحدودها
لا يمكن فصل أزمة المشروع السياسي
للمقاومة عن علاقتها بتحالفاتها الإقليمية، وبخَاصَّة مع قطر وتركيا ومصر.
فهذه العلاقات، رغم ما توفّره من
هوامش “دعم” أَو حركة، تفرض في المقابل قيودًا سياسية واضحة، وتدفع المقاومة إلى مراعاة
حسابات أنظمة لا تنظر إلى فلسطين من زاوية التحرير، بل من زاوية إدارة الصراع
وتدويره.
إنّ الارتهان
النسبي لهذه التحالفات يضعف استقلالية القرار السياسي للمقاومة، ويحدّ من قدرتها
على بلورة خطاب تحرّري جذري؛ فالدول المذكورة، مهما اختلفت أدوارها، تظل حليفةً لأمريكا،
وتشترك في السعي إلى ضبط المقاومة لا إلى تفجير طاقاتها.
وَهْمُ “الدعم العربي” ودور النفط
في تخريب الثورة
تقول التجربة التاريخية إن ما
سُمّي بـ“الدعم العربي الرسمي” لم يكن سوى وصفة لتخريب الثورة الفلسطينية وإفساد
بنيتها القيادية؛ حَيثُ استُخدم أدَاة للضبط والاحتواء.
لم يكن المال النفطي دعمًا بريئًا، بل
وسيلة لإعادة هندسة القيادة، وتشجيع البيروقراطية، وإضعاف الطابع الشعبي الكفاحي، وتحويل
الثورة إلى جهاز يعتمد على التمويل الخارجي ويخضع لشروطه.
هكذا انتقل الخطاب الفلسطيني من
“الثورة” إلى “الدولة” إلى “السلطة” وُصُـولًا إلى العدم.
وبالتوازي، تعرّض الفلسطينيون في
الشتات لعملية مصادرة ممنهجة لدورهم التاريخي.
جرى تدجين سلاحهم، وتدمير اتّحاداتهم
النقابية، وتحويلها إلى هياكل شكلية خاضعة لشروط الدول المضيفة.
يُراد لهم أن يكونوا “جاليات” بلا
دور سياسي، في حين أنّ الشتات كان ولا يزال العمود الفقري لأي مشروع تحرُّر
فلسطيني.
خلاصة
إنّ على المقاومة الفلسطينية أن
تُقدّمَ للشعب الفلسطيني مشروعَها السياسي الوطني الشامل، بوصفه استحقاقا فرضته
التضحيات.
وليس مطلوبًا منها العودةُ إلى ما
سُمّي بـ“المصالحة”، فما جرى بعد السابع من تشرين الأول/أُكتوبر قد جبّ ما قبله.
اليوم، نحنُ أمامَ شرعية ثورية جديدة مدعومة بشرعية شعبيّة واسعة، وأخطرُ ما يمكنُ أن تواجهَه المقاومة هو أن تظل متفرجة على الألغام التي تُزرع لتفريغِ منجزات "طوفان الأقصى" على يد واشنطن وكيان الاحتلال وأنظمة التطبيع ومَن فقدوا ضميرهم الوطني.
بن حبتور في الحلقة الثانية من "ساعة للتاريخ": غالبية الجنوبيين مع الوحدة والقيادات الانتهازية تعزف على أوجاع البسطاء
المسيرة نت| خاص: واصل عضو المجلس السياسي الأعلى بصنعاء الدكتور عبد العزيز بن حبتور حديثه حول مجمل الأحداث والقضايا التاريخية في الحاضر والماضي عبر لقائه مع برنامج "ساعة للتاريخ" الذي يعرض على قناة المسيرة.
بلدية غزة: المدينة مهددة بالغرق مع توالي المنخفضات الجوية وامكانياتنا شبه معدومة
متابعات| المسيرة نت: حذّر المتحدث باسم بلدية مدينة غزة، حسني مهنا، من أن استمرار وتوالي المنخفضات الجوية في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية وانهيار القدرة التشغيلية للبلدية، ينذر بتفاقم خطير في الأوضاع الإنسانية والصحية والبيئية داخل مدينة غزة.
الخارجية الإيرانية تُدين التصريحات الأمريكية التدخلية وتؤكد: ردّنا على أي اعتداء سيكون حاسمًا
متابعات| المسيرة نت: أدانت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين أمريكيين، معتبرةً إياها تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية للجمهورية الإسلامية، وانتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.-
01:32مصادر فلسطينية: تعزيزات عسكرية للعدو تقتحم المنطقة الشرقية في نابلس من ألون موريه ومخيم عسكر الجديد
-
01:06الخارجية الفنزويلية: نحث المجتمع الدولي على تفضيل مساحات التفاهم التي يتم فيها احترام حق إيران في حل شؤونها الداخلية
-
01:06الخارجية الفنزويلية: تصريحات الولايات المتحدة تمثل خطراً على السلم الدولي وتصعّب بناء حلول قائمة على الاحترام المتبادل
-
01:06الخارجية الفنزويلية: نعبر عن تضامننا الثابت مع الشعب والحكومة الإيرانية وندعو إلى وقف المواقف التدخلية التي تُقوّض الاستقرار الإقليمي
-
00:44مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة شقبا غرب مدينة رام الله وتطلق قنابل الصوت
-
00:43مصادر فلسطينية: قصف مدفعي للعدو الإسرائيلي شمالي خان يونس جنوبي قطاع غزة