الموت: بين الاستثمار والخسارة
قفوا وتدبَّروا لحظة، أصغوا بعقولكم وقلوبكم وضمائركم، من منا يضمن ألا يموت؟ ومن منا يستطيع أن يقول إنه سيعيش أبد الدهر؟ كيف ننكر الآيات الكريمة التي ترسِّخ هذه الحقيقة الكبرى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26]، وقول الحق سبحانه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35]؟
ما دام الرحيل أمرًا حتميًّا والموت قضاءً لا مناص منه، يتبادر سؤال إلى الذهن: لماذا نرى ملايين المسلمين يحرصون على العبادات المهمة كالصلاة والصيام، بينما نجد قلةً وفئةً قليلةً جِـدًّا هم المجاهدون في سبيل الله؟ لماذا يخاف أغلب المسلمين من القتل في سبيل الله؟ هل يعتقدون أن الشهادة هي النهاية؟
الشهادة: ليست نهاية بل مشروع استثماري
أبدي
إن الشهادة في سبيل الله ليست نهاية،
بل هي مشروع استثماري للحياة والبقاء الأبدي، رسمه لنا خالق السماوات والأرض. إنها
ليست مُجَـرّد موتٍ أَو قتلٍ فحسب، وليست خاتمةً تُطوى بها السجلات.
الشهادة هي بدايةُ الحياة الأبدية
والتجارة الرابحة. إنها النقطة التي تبدأ عندها الحياة الخالدة، العبور الكبير من
ضيق الزمن إلى سعة الأبد. إنها التجارة العظمى التي لا تعرف الخسارة، صفقة يوقّعها
العبد مع ربّه بثمنٍ هو الروح، ليقبِض مقابلها حياةً لا تنضب، ورزقًا لا ينقطع، وجنةً
عرضها السماوات والأرض. بل هي الصفقة والتجارة الرابحة مع أعظم مشترٍ للنفس وهو
خالقها العظيم.
من يرضى بحياة خاضعةٍ خانعةٍ، ويرتعش
خوفًا من القتل، ويجبن عن المواجهة، أليس قد قُتل بالفعل؟ ألم تمت نَخوته وعزّته
وروحه قبل أن يصيبه سيف أَو قذيفة؟ ذاك هو الموت الحقيقي: الموت تحت ركام الخوف
والذلّ!
أما الشهادة في سبيل الله فليست
موتًا. وهذه حقيقة لا مِرية فيها ولا غبار عليها، فقد قالها ربنا قولًا فصلًا، لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ} (آل عمران: 169).
فليصمت كُـلّ مُرجِف يرى في بذل
الروح في سبيل الله موتًا ونهاية! وليسكت كُـلّ من يبيع الأبدية بثمن حياة زائلة
فيخسرهما معًا.
إن البذل والتضحية في هذا الميدان، يا
أهل اليقين، هو البداية! إنها حياة:
أكرم من عيش الذليل.
أرقى من انبطاح الخائف.
أسمى من أحلام العاجز.
أعظم من كُـلّ كنوز الأرض.
وأبقى.. بل حياة أبدية لا يطويها
زمن!
هذه الحياة تتلخّص في تمام قوله
تعالى: «فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» (التوبة: 111). ليس الفوز أن تعيش طويلًا في الدنيا، بل
الفوز أن تستبدل الحياة الزائلة بالأبدية في لحظة صدق وإخلاص مع الله، مغادِرًا
دنيا الخصام إلى مقام الكرامة والراحة والفرح الأبدي.
حقًا: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا
قَلِيلٌ وَالآخرة خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى} [النساء: 77].
فلا تكونوا من الذين قُتلوا جُبْنًا،
وباعوا أرواحهم بثمن بخس، صمتوا في زمنٍ وجب فيه رفع الصوت عاليًا، وقعدوا في زمنٍ
وجب فيه التحَرّك والجهاد المُستمرّ ضد أعداء الله، بالمستطاع والمتاح.
يا للعجب والغرابة! لماذا كُـلّ هذا
التخاذل والتكاسل في أُمَّـة أصبحت «كالقصعة اجتمع عليها أكلتها»؟ هل حبًّا شديدًا
للحياة الفانية أقعدنا عن هذه التجارة مع الله؟ إذَا، لماذا لا تكونوا ممن قال
الله فيهم: «بَلْ أَحْيَاءٌ» وحياةٌ مُستمرّة إلى الأبد؟!
هل خوفًا على المستقبل وبحثًا عن
الرزق والمال؟ إذَا، لماذا لا تبحثوا عن كيف تكونون ممن قال الرزّاق فيهم أنهم:
«عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ»؟!
هل هروبًا من المشاكل والهموم وبحثًا
عن الراحة والفرح المؤقت؟ إذَا، لماذا لا نريد أن نكون ممن قال الله عنهم:
«فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ
مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ
خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» [آل عمران: 170].
إن الشهادة في سبيل الله هي عطاء
قابله الله بعطاء أكبر؛ أعطيت وبذلت نفسك ومالك في سبيله، فأعطاك فوق ما ترجوه
وتطلبه وتتصوّره من النعيم الدائم.
فهل سنستجيب لمثل هذه العروض العظيمة
والمغرية؟ هل نصدق كلام الله ونثق بوعوده فننطلق لاغتنام الفرص ونتاجر في أعظم
تجارة؟ هل من باذل؟ هل من بائع نفسه وماله لله فيستبشر ببيعه؟ هل من طالب للحياة
التي لا تفنى؟!
ختامًا، وأنتم تعلمون أن العدوّ الإسرائيلي
المجرم الصهيوني لن يسمح لمنطقتنا بأمن ولا استقرار! فهل نقبل أن نموت على فراش
الذلّ موتًا هدرًا لا ثمر له، كما ماتت قبلنا الملايين في صمت الخضوع؟ أم أننا
سننهض على ثقافة الشهادة؛ تلك التي تنمي القدرات، وتعظم الجرأة، وتحول الخوف إلى استبسال؟
إن الفارق بينهما كبير: أُمَّـة ترى
في الموت نصرًا فتكتسب إرادَة فولاذيةً وتستعد للقتال، وأمة ترى فيه هلاكًا فتترك
سيفها وتستسلم، فيقتلها عدوها دون عناء!
ولا عزة لأمة لا تستطيع أن تبذل أعزّ ما تملك!
بنعمر يفضح دور السعودية والأمم المتحدة ومجلس الأمن في إسقاط تسوية اليمن ومنح العدوان غطاءً دوليًا فاضحًا
المسيرة نت | متابعة خاصة: قدّم المبعوث الأممي السابق إلى اليمن جمال بنعمر رواية تفصيلية لمسار الملف اليمني منذ اندلاع الاحتجاجات الشبابية عام 2011 وحتى استقالته في أبريل 2015، كاشفًا عن طبيعة الدور الأممي، وتأثير التدخلات الإقليمية والدولية في إفشال المسار السياسي.
إعلام العدوّ: الحصار اليمني أوصل ميناء أم الرشراش إلى صفر إيرادات
المسيرة نت| ترجمات: أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية، أن ميناء أم الرشراش "إيلات"، الاستراتيجي الجنوبي، يواجه أزمة هي الأعنف في تاريخه، فـ"على مدى أكثر من عامين، أدت الأضرار المتكررة في خطوط الملاحة المؤدية إلى البحر الأحمر، والعمليات اليمنية على السفن، والاضطرابات الجيوسياسية، إلى شلل شبه كامل في حركة الميناء.
بنعمر يفضح دور السعودية والأمم المتحدة ومجلس الأمن في إسقاط تسوية اليمن ومنح العدوان غطاءً دوليًا فاضحًا
المسيرة نت | متابعة خاصة: قدّم المبعوث الأممي السابق إلى اليمن جمال بنعمر رواية تفصيلية لمسار الملف اليمني منذ اندلاع الاحتجاجات الشبابية عام 2011 وحتى استقالته في أبريل 2015، كاشفًا عن طبيعة الدور الأممي، وتأثير التدخلات الإقليمية والدولية في إفشال المسار السياسي.-
01:24محمود بصل: نناشد الجهات الدولية والمجتمع الدولي بالتحرك السريع لتقديم الدعم والحماية للمدنيين المتضررين
-
01:23محمود بصل: نؤكد أن الوضع خطير جداً والمباني لم تعد ملاذاً آمناً للسكان، وسط استمرار الأمطار والرياح
-
01:22متحدث الدفاع المدني محمود بصل: سجلنا ثلاث حالات وفاة نتيجة انهيارات جزئية لمباني آيلة للسقوط، نتيجة المنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة حاليًا
-
00:57ترامب يفرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على الأعمال التجارية مع الولايات المتحدة، للدول التي تتعامل مع ايران
-
00:57ميرسك: سنواصل استئناف الملاحة تدريجيا على طول الممر بين الشرق والغرب عبر قناة السويس والبحر الأحمر
-
00:56شركة الشحن الدانمركية ميرسك تعلن أن سفينة أخرى "ميرسك دنفر" أبحرت يومي 11، و12 يناير عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب