الاكتفاء الذاتي طريق الاستقلال الحقيقي لليمن
آخر تحديث 31-10-2025 10:23

تواجه اليمن منذ عقود حربًا من نوعٍ آخر، حربًا صامتة لكنها لا تقل خطورة عن العدوان العسكري، وهي الحرب على الاقتصاد والإنتاج الوطني.

 في مقدمة هذه الجبهات تقف الزراعة، التي كانت في يومٍ من الأيام العمود الفقري للاقتصاد اليمني، قبل أن تُهمَل عمدًا وتُستبدل بثقافة الاستيراد والاعتماد على الخارج.

وفي هذا السياق، يبرز منظور السيد القائد العلم عبد الملك بدر الدين الحوثي كرؤية استراتيجية متكاملة لإحياء القطاع الزراعي، ليس فقط كمجالٍ اقتصادي، بل كـ جبهة من جبهات الصمود والتحرر الوطني، وميدان من ميادين المواجهة مع العدوان والحصار.

يرى السيد القائد أن الحرب المفروضة على اليمن لم تكن عسكرية فقط، بل كانت أيضًا حربًا اقتصادية ممنهجة تستهدف قدرة الشعب اليمني على الاعتماد على نفسه.

ومن هنا جاءت دعوته المتكررة إلى تفعيل القطاع الزراعي باعتباره السلاح الأقوى في مواجهة الحصار، إذ يقول في إحدى خطاباته: "من يزرع يتحرر، ومن يستهلك دون إنتاج يظل رهينةً بيد الأعداء".

بهذه الرؤية، يربط السيد القائد بين الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي والسيادة الوطنية، مؤكدًا أن الأمن الغذائي هو أحد أعمدة الأمن القومي، وأن الاستقلال الحقيقي لا يتحقق إلا بامتلاك القدرة على إنتاج الغذاء من أرضنا وبأيدينا.

 

من ثقافة الاستيراد إلى ثقافة الإنتاج

يشير السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، إلى أن العقود الماضية شهدت سياسات متعمدة لإضعاف الزراعة اليمنية، عبر تهميش المزارعين، وإغراق الأسواق بالمنتجات المستوردة، ما أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي وفقدان الثقة بالمنتج الوطني.

ومن هنا جاءت دعوته لإحداث تحوّل ثقافي ومجتمعي يعيد الاعتبار للعمل الزراعي باعتباره شرفًا ومسؤولية وطنية، لا مجرد مهنة.

ويؤكد السيد القائد أن العودة إلى الأرض ليست خيارًا ثانويًا، بل واجب ديني ووطني، مستشهدًا بالآيات القرآنية التي تحث على عمارة الأرض والعمل فيها.

كما يشدد على ضرورة تحفيز الشباب للانخراط في المشاريع الزراعية، واستثمار الطاقات المحلية في خدمة التنمية، بدل الارتهان للمساعدات الخارجية التي تُبقي الشعوب في دائرة التبعية.

إن الرؤية التي يطرحها السيد القائد لا تقتصر على زيادة الإنتاج الزراعي فقط، بل تتناول بناء منظومة متكاملة تشمل:

إصلاح الأراضي وتوفير المياه بوسائل حديثة.

تدريب وتأهيل المزارعين علميًا وفنيًا.

تشجيع الاستثمار الوطني التعاوني في الزراعة والصناعات الغذائية.

تسويق المنتجات المحلية بما يضمن عائدًا مجزيًا للمزارع.

ربط التعليم الزراعي بالميدان، ليكون مخرجاته في خدمة التنمية الفعلية.

ويؤكد أن نجاح الزراعة لا يتحقق بالجهود الحكومية فقط، بل يحتاج إلى شراكة شعبية واسعة، بحيث يصبح كل فرد مساهمًا في تحقيق الاكتفاء الذاتي، كلٌّ في نطاقه وإمكاناته.

ويعتبر السيد القائد أن الاعتماد على الذات زراعيًا هو جزء من معركة التحرر من الهيمنة الأمريكية والسعودية، إذ يقول: "الحصار يُكسر بالمحراث كما يُكسر بالبندقية"، فحين يزرع اليمني أرضه ويأكل من خيراتها، يصبح قادرًا على الصمود في وجه أي حصار اقتصادي أو حرب تجويع.

ولهذا، تحولت الزراعة في السنوات الأخيرة إلى جبهة موازية لجبهة القتال، يسهم فيها المواطن والفلاح والمهندس والطالب، في معركة عنوانها: "لن نجوع ما دامت أرضنا تعطينا".

بفضل التوجيهات والرؤية العملية للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، أطلقت الدولة والجهات المعنية برامج ومبادرات وطنية زراعية في مختلف المحافظات، وبدأت مؤشرات الإنتاج المحلي تتصاعد تدريجيًا.

كما توسعت المديريات الزراعية التعاونية والمشاريع الصغيرة المرتبطة بتربية المواشي وإنتاج الحبوب والخضروات، ما أعاد الأمل بإمكانية تحقيق الأمن الغذائي الوطني خلال السنوات القادمة.

لذا فإنه من منظور السيد القائد، لا يمكن فصل الزراعة عن معركة الهوية والسيادة، فهي ليست مجرد مشروع تنموي، بل طريق للكرامة والاستقلال، ووسيلة لإعادة بناء الاقتصاد اليمني على أسسٍ وطنيةٍ صلبة، فالعودة إلى الأرض هي عودة إلى الجذور، وإلى الذات، وإلى الله، وهي الطريق الأضمن لبناء وطنٍ قويٍّ حرٍّ مكتفٍ بذاته، قادر على مواجهة التحديات وصناعة مستقبله بيديه.


حميّة: اليمن فاجأ أعظم قوتين بحريتين وأفشل العدوان بقدرات أمنية استخباراتية غير مسبوقة
المسيرة نت | خاص: تحدّث الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية الدكتور عن طبيعة المواجهة بين اليمن من جهة، والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى، مؤكدًا أن ما جرى منذ بدء العدوان كشف عن تفوق يمني نوعي في المجال الأمني والاستخباراتي والتشويشي، أربك أعظم قوتين بحريتين في التاريخ وأفشل أهدافهما العسكرية والسياسية.
غزة: شهداء وانهيارات ونسف منازل في خروقات وجرائم صهيونية متواصلة
المسيرة نت | متابعة خاصة: يتواصل نزيف الضحايا في قطاع غزة، في ظل تصاعد الخروقات الإسرائيلية والمعاناة الإنسانية مع تداعيات القصف والتدمير والحصار وأثرها في حصد أرواح النازحين في الخيام والمنازل المقصوفة الآيلة لسقوط.
بنعمر يفضح دور السعودية والأمم المتحدة ومجلس الأمن في إسقاط تسوية اليمن ومنح العدوان غطاءً دوليًا فاضحًا
المسيرة نت | متابعة خاصة: قدّم المبعوث الأممي السابق إلى اليمن جمال بنعمر رواية تفصيلية لمسار الملف اليمني منذ اندلاع الاحتجاجات الشبابية عام 2011 وحتى استقالته في أبريل 2015، كاشفًا عن طبيعة الدور الأممي، وتأثير التدخلات الإقليمية والدولية في إفشال المسار السياسي.
الأخبار العاجلة
  • 05:36
    مستشفى العيون الحكومي بغزة: نحو 17 ألف إصابة في العيون خلفتها حرب الإبادة الجماعية على القطاع
  • 05:36
    كبير مستشاري الرئيس ترامب لشؤون العرب والشرق الأوسط مسعد بولس: تتفق الولايات المتحدة و السعودية والإمارات على أهمية هزيمة "الحوثيين"
  • 03:41
    نيويورك تايمز: قوانين النزاعات المسلحة تحظر استخدام طائرات بتمويه مدني في الهجمات لكون ذلك يعد جريمة حرب تعرف بـ"الخداع الحربي"
  • 03:41
    نيويورك تايمز: استخدام الطائرة الحربية بتمويه مدني في الهجوم الأمريكي على القارب في الكاريبي قد يرقى إلى جريمة حرب
  • 03:41
    نيويورك تايمز: وزارة الحرب الأمريكية استخدمت طائرة مطلية لتبدو مدنية، تحمل ذخائر داخل هيكلها دون تسليح ظاهر، في أول هجوم على قارب في الكاريبي
  • 03:40
    بلومبرغ: أسعار النفط تسجل أعلى مستوى منذ شهر مع تعهد ترامب بفرض رسوم جمركية على مشتري النفط الإيراني