اليمن والجزر المحتلة.. من الأطماع الإماراتية إلى معركة السيادة الكبرى
آخر تحديث 30-10-2025 10:20

من يتابع ما يجري في الجزر والسواحل اليمنية، يدرك تمامًا أن الإمارات تنفذ مشروعًا توسعيًا يخدم المصالح الصهيوأمريكية.

فما تقوم به دويلة الإمارات هو تنفيذ مباشر لأجندة استعمارية تسعى إلى السيطرة على الجزر والسواحل اليمنية، وعلى رأسها سقطرى وزقر وميون وباب المندب، بهدف إنشاء قواعد عسكرية تخدم المشروع الصهيوني في البحر الأحمر والمحيط الهندي.

المواقع التي كانت مهملة لعقود، تحولت فجأة إلى أهداف استراتيجية تتسابق عليها قوى الاحتلال الإقليمي والدولي، لأن من يسيطر على باب المندب والممرات البحرية اليمنية يمتلك مفاتيح التأثير في واحدٍ من أهم خطوط الملاحة العالمية، ومن ثمّ مفاتيح الضغط على الكيان الصهيوني وحلفائه.

الإمارات اليوم تلعب دور اليد الطولى للمشروع الصهيوني الأمريكي في البحر العربي والبحر الأحمر، فما تفعله في سقطرى من بناء قواعد، وفي ميون من إنشاء مهابط عسكرية، وفي زقر من تحويل الأرض إلى مواقع مراقبة ورصد، ليس إلا حلقة من حلقات هذا المشروع.

 الهدف الحقيقي ليس التنمية ولا ما يُسمّى مكافحة الإرهاب، بل السيطرة على الجغرافيا اليمنية، وتحويل الجزر والسواحل إلى أدوات لضمان أمن الكيان المؤقت وتأمين مرور سفنه التجارية والعسكرية بعيدًا عن التهديد اليمني.

ولم يكتفِ المحتل الإماراتي بالعبث بالسيادة، بل امتدت يده لتدمير البيئة النادرة في سقطرى، وقطع أشجارها، وإبادة طيورها وحيواناتها الفريدة، في جريمة بيئية لا تقل بشاعة عن الجرائم السياسية. وما يحدث هناك ليس نهبًا للثروات وتدميرًا للبيئة فحسب، بل محاولة لفصل الجزيرة عن هويتها اليمنية الأصيلة، وإحلال ثقافة دخيلة غريبة عن المجتمع السقطري العريق.

من هنا يمكن فهم الهوس الإماراتي بالجزر اليمنية؛ فالقواعد في سقطرى وميون وزقر لا تهدف إلى حماية خطوط الملاحة كما يُروَّج، بل إلى تحييد الدور اليمني وإغلاق الورقة البحرية التي أربكت الحسابات الأمريكية والصهيونية في المنطقة، خصوصًا خلال معركة طوفان الأقصى.

الإمارات لا تتحرك بمفردها، بل تنفذ ما يُملى عليها من واشنطن وكيان العدو الصهيوني الغاصب وتقدّم الأرض والبحر اليمني كخدمة مجانية لحماية كيان العدو وتنفيذ ما يسمى بـ مشروع "إسرائيل الكبرى"، فهي تحاول أن تجعل من الجزر اليمنية درعًا صهيونياً أمام صواريخ اليمن وطيرانه المسيّر، وممرًا آمنًا للسفن الأمريكية التي لم تعد قادرة على الإبحار بحرية في البحر الأحمر، وكذلك منطلقًا للصواريخ والطيران في أيّ معركة تُشنّ ضد الشعب اليمني.

لكن من يقرأ التاريخ يدرك أن هذه الأرض لا تُستباح، ولا يطول بقاء المحتل عليها، فاليمن اليوم لم يعد ذلك البلد الضعيف الذي تُنهب سواحله وجزره دون ردّ، بل أصبح يمتلك قوة بحرية وصاروخية باليستية وفرط صوتية قادرة على ضرب الأهداف في عمق البحر والمحيط، وقادرًا على حماية سيادته ومياهه من أي معتدٍ.

وما جرى للبحرية الأمريكية في البحر الأحمر من خسائر وضربات متلاحقة كان رسالة تحذير عملية لكل من يظن أنه يستطيع فرض واقع احتلال جديد على اليمن.

فليعلم الطامعون أن الجزر والسواحل اليمنية في البحرين الأحمر والعربي والمحيط الهندي لن تكون بوابةً للهيمنة، بل مقبرةً لأطماعهم، وسقطرى وميون وزقر ستبقى يمنية عصيّة على الاحتلال، كما بقي اليمن عبر التاريخ عصيًّا على كل الغزاة، ومن يتجاهل هذه الحقيقة فليتذكّر أن باب المندب الذي حاولوا السيطرة عليه قد أصبح اليوم بيد أمةٍ تعرف جيدًا كيف تحرس أرضها وتدافع عن كرامتها.

حميّة: اليمن فاجأ أعظم قوتين بحريتين وأفشل العدوان بقدرات أمنية استخباراتية غير مسبوقة
المسيرة نت | خاص: تحدّث الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية الدكتور عن طبيعة المواجهة بين اليمن من جهة، والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى، مؤكدًا أن ما جرى منذ بدء العدوان كشف عن تفوق يمني نوعي في المجال الأمني والاستخباراتي والتشويشي، أربك أعظم قوتين بحريتين في التاريخ وأفشل أهدافهما العسكرية والسياسية.
غزة: شهداء وانهيارات ونسف منازل في خروقات وجرائم صهيونية متواصلة
المسيرة نت | متابعة خاصة: يتواصل نزيف الضحايا في قطاع غزة، في ظل تصاعد الخروقات الإسرائيلية والمعاناة الإنسانية مع تداعيات القصف والتدمير والحصار وأثرها في حصد أرواح النازحين في الخيام والمنازل المقصوفة الآيلة لسقوط.
بنعمر يفضح دور السعودية والأمم المتحدة ومجلس الأمن في إسقاط تسوية اليمن ومنح العدوان غطاءً دوليًا فاضحًا
المسيرة نت | متابعة خاصة: قدّم المبعوث الأممي السابق إلى اليمن جمال بنعمر رواية تفصيلية لمسار الملف اليمني منذ اندلاع الاحتجاجات الشبابية عام 2011 وحتى استقالته في أبريل 2015، كاشفًا عن طبيعة الدور الأممي، وتأثير التدخلات الإقليمية والدولية في إفشال المسار السياسي.
الأخبار العاجلة
  • 05:36
    مستشفى العيون الحكومي بغزة: نحو 17 ألف إصابة في العيون خلفتها حرب الإبادة الجماعية على القطاع
  • 05:36
    كبير مستشاري الرئيس ترامب لشؤون العرب والشرق الأوسط مسعد بولس: تتفق الولايات المتحدة و السعودية والإمارات على أهمية هزيمة "الحوثيين"
  • 03:41
    نيويورك تايمز: قوانين النزاعات المسلحة تحظر استخدام طائرات بتمويه مدني في الهجمات لكون ذلك يعد جريمة حرب تعرف بـ"الخداع الحربي"
  • 03:41
    نيويورك تايمز: استخدام الطائرة الحربية بتمويه مدني في الهجوم الأمريكي على القارب في الكاريبي قد يرقى إلى جريمة حرب
  • 03:41
    نيويورك تايمز: وزارة الحرب الأمريكية استخدمت طائرة مطلية لتبدو مدنية، تحمل ذخائر داخل هيكلها دون تسليح ظاهر، في أول هجوم على قارب في الكاريبي
  • 03:40
    بلومبرغ: أسعار النفط تسجل أعلى مستوى منذ شهر مع تعهد ترامب بفرض رسوم جمركية على مشتري النفط الإيراني