المكبِّرون في سجون الأمن السياسي.. حكاياتٌ مؤلمة من زنازين الصمود [الحلقة السابعة]
خاص | 27 إبريل | منصور البكالي | المسيرة نت: يروي المجاهد عبدُ الله ديمان، وهو من طليعة المكبِّرين بشعار الصرخة في وجوه المستكبرين، فصولًا مؤثِّرةً من تجربته في سجون الأمن السياسي، حَيثُ تحوَّلت صرخةُ الحق إلى فعلِ مقاوَمةٍ يوميٍّ داخلَ الزنازين.
ويكشفُ عن امتعاضِ السجانين وغضبهم من هذا الشعار، وعن الأساليبِ القاسية التي استخدموها لإسكاتهم، من التعذيبِ الجسدي والنفسي إلى التجويع الممنهج، لكن في قلب هذه المعاناة، يبرُزُ صمودُ السجناء وإيمانُهم الراسخُ بقضيتهم، مستمدِّين القوةَ من توجيهات الشهيد القائد، ليخرجوا من السجنِ كرافدٍ قويٍّ للمسيرة القرآنية.
داخلَ أسوار السجن، لم يخفُتْ صوتُ الحق، بل تحوَّل إلى هُتافٍ يوميٍّ يزلزِلُ أركانَ الظلم، يتذكر عبد الله ديمن كيف كان السجناء يجعلون أحدهم يردّد سؤال "من سجنكم يا شباب؟" ليجيبوا بصوت واحد مدوٍّ: "أمريكا وإسرائيل". هذا الشعار البسيط كان كالسهم يخترق قلوب الضباط ومدير الأمن السياسي؛ فيثير غضبهم ويدفعهم إلى محاولة إسكات السجناء بكل السبل.
ويتابع "كان هذا الأُسلُـوب: يردّد ونجيب عليه، فكنا نلحظ الضباط يمتعضون من ذلك، ومدير الأمن السياسي يمتعض من هذا التوضيح البسيط بشكل كبير جِـدًّا".
ويضيف ديمان "تحملوا فترة، وبعدها كنا نراهم يأتون إلينا، ويقولون: لماذا تقولون هكذا نحن الذين سجناكم، نعم نحن من سجناكم، لا دخل للأمريكي بذلك، لا تقولوا أمريكا و(إسرائيل). قلنا لهم: لا بد أن نقول أمريكا و(إسرائيل)، هم أعداؤنا، أما أنتم فلستم أعداء لنا، لم نقاومكم في الجامع الكبير وسلَّمنا أنفسَنا لكم طواعية؛ فنحن ننظر إليكم بأنكم أداة للأمريكي، والإسرائيلي، يستخدمونكم لقمع الناس، لقمع الشعب، ولإثناء الشعب عن هذا المواقف".
ويوضح "حين كانوا يسألون عن سبب هذا الهُتاف داخل الزنازين، كانت إجاباتُنا واضحةً وقوية: "نحن نرفعُ شعار الحرية: 'الله أكبر، الموت لأمريكا، والموت لـ (إسرائيل)، اللعنة على اليهود، النَّصر للإسلام'".
قمع وحشي:
"كان هذا الشعار بمثابة 'الرصاص' الذي يخترق قلوبَ الأعداء -كما يصفُه ديمان- ولم يقتصر ترديده على يوم الجمعة، بل امتد ليشمل بعد كُـلّ صلاة؛ ما أثار حنق السجانين ودفعهم إلى استخدام أساليب قمع وحشية"، مردفًا "كنا نرفع الشعار ونستعد لمجيء الضباط ليضربونا، كانوا يفتحون الأبوابَ ويدخلون علينا بالهراوات ويضربوننا جميعًا، هذا يكسرون رأسه، وذاك يدمونه في وجهه، وهكذا".
مساومات:
لم تتوقف محاولاتُ إسكات المكبِّرين عند التعذيب، بل امتدت إلى المساومات والإغراءات، وحتى محاولة تضليلهم عبر علماء، لكن السجناء كانوا "صخرة من الوعي"، لا تراجع ولا خنوع.
ويزيد ديمان "كانت تأتي مساوماتٌ كثيرة داخل السجن، على أَسَاس أن نتراجعَ عن موقفنا، ونُمضِيَ على تعهُّدات وضمانات، لكنا رفضنا كُـلّ تلك العروض، وكانوا يأتون بعلماء ليساوموا المكبِّرين، ويقولون لنا: 'إن هذا شيء مغلوط'. ونذكر أنهم مرة ملأوا صالة السجن بعلماء يتحدثون، ويقولون لنا: 'أنتم في زهرة الشباب، شباب، وهذا عمل خاطئ'. فرد عليهم أحدنا بكلام مقنع فعادوا أدراجهم وهم محبطون بشكل كبير جدًا".
نعم تحوَّلُ المكبِّرون داخلَ زنازين الأمن السياسي إلى صخرة من الوعي، صخرة من القوة، لم يكن هناك في قاموسهم، التراجُعُ، وكانوا كلما ساوموهم واستخدموا ضدَّهم مختلفَ أساليب القمع، كلما ازداد تمسُّكُهم بالشعار، حتى محاولات العلماء لإقناعهم بأن شعارهم "مغلوط" باءت بالفشل أمام إيمانهم الراسخ.
800 مصحف متحَرّك في الزنازين:
في خضمِّ هذه المحنة، "كانت كلماتُ الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- بمثابةِ الوقود الذي يغذِّي أرواحَهم ويمنحُهم الصبرَ والقوة، وكلماتُه حوَّلت ثمانمِئة سجين إلى 800 مصحف متحَرّك، تعزز من شعورهم بأهميّة ما يقومون به، وأن قمعَهم لن يثنيَ الأُمَّــةَ عن التمسك بالقرآن"، حسب وصف ديمن.
ويتذكَّر ديمان "كان الشهيد القائد -رضوان الله عليه- يقول: 'طبيعي إذَا حصل لنا مساجين'، كان يقول: 'الأمريكي الآن يتحَرّك ليكمِّمَ أفواهَ الأحرار، ليُسْكِتَ الشعبَ عن هذه الصرخة، يحولُ بيننا وبين أن نتحَرّكَ بالقرآن الكريم، وهو لا يعلم أنه يصنعَ داخلَ سجون أدواته مصاحفَ متحَرّكة بحركة القرآن'".
التجويع:
لم تتوانَ إدارةُ السجن عن استخدام التجويع كوسيلة أُخرى؛ لإذلالِهم وإجبارِهم على التراجُعِ، لكنهم واجهوا هذه السياسةَ بصبرٍ وإيمان، حَيثُ يقول ديمان: "أذكر مرة جوَّعونا إلى مستوىً كبيرٍ جِـدًّا، حَيثُ كانوا يعطون للفرد واحد 'روتي'؛ أي قطعة واحدة من الخبز، وحتى كان الفرد منا يقوم ويسقُط من شدة الجوع؛ في محاولةٍ منهم لإذلالنا، ولنقبَلَ بالتعهُّد، ونعطيَهم ضمانات، ونتراجعَ عن فكرة الشعار".
كما يضيف: "رغم كُـلّ ذلك كنا نزداد إيمانًا، وصمودًا وصلابةً وتمسُّكًا بالصرخة، وكنا ندرك أن تلك الضغوطاتِ وسياساتِ التجويع والتعذيب الجسدي والنفسي، تأتي علينا من قِبَلِ الأمريكي مباشرةً، وهو الذي يوجَّهَ بها ضِدَّنا".
التعذيب الجسدي والنفسي:
تعرَّض المكبِّرون لألوان من القسوة خلال فترة اعتقالهم، حَيثُ يقول ديمان: "خلال الحرب الأولى على صعدة، تم اختيار عشرين سجينًا منا، بدأوا بتعذيبنا فترةً معينةً، وبعدها وزَّعونا على الزنازين، ومورس بحقنا التعذيبُ النفسي، والتعذيبُ الجسدي المتمثل في تقييد اليدَين ورفعهما 4 أَيَّـام متواصلة دون أن ننام، كانوا يعلِّقوننا بالحِبال ويضعون فوقَ البعض منا أحجارًا أسمنتية، وكانوا يضربوننا حتى يُغمَى علينا، وَإذَا ما تدارسنا القرآنَ الكريمَ كانوا يكثّـفون علينا العذابَ الجسدي ثم يقيِّدون أياديَنا إلى الشبابيك ونحن واقفون، وَإذَا سألناهم عن السبب قالوا نحن نزعجهم بتلاوته".
الخروج مثّل رافدًا قويًّا للمسيرة:
في نهاية المطاف، خرج هؤلاءِ المجاهدون من السجون، لم يكونوا مكسورين أَو يائسين، بل كانوا أكثرَ قوة وعزيمة، معنوياتُهم تناطحُ الجبال، ليشكِّلوا زخمًا قويًّا للمسيرة القرآنية، كما أكّد السجين ديمن "عندما خرجنا مثّلنا رافدًا كبيرًا للمسيرة، ونقلةً نوعيةً في الجوانب الأمنية والعسكرية والثقافية؛ لأَنَّ الذي كانوا منا داخل السجون، هم أول المستجيبين في هذه المسيرة، في مراحلَ صعبةٍ للغاية".
قصة عبد الله ديمان ورفاقه هي شهادة حية على قوة الروح المؤمنة التي تتحدى أعتى الظروف وأقسى أنواع القمع، لقد أثبتوا أن صرخة الحق لا يمكن إسكاتُها، وأن الإيمانَ بالقضية هو السلاحُ الأمضى في وجه الظلم والاستكبار، لقد خرجوا من سجونِ العذاب أكثرَ صلابةً وعزيمة، ليشكِّلوا قوةً دافعةً لمسيرتِهم القرآنية التي وقفت في وجه قوى الاستكبار العالمي وهزَّت عروشَ الطغاة، وتهينُ اليومَ الهيمنةَ الأمريكية.
الحنبصي: السعودية والإمارات تحاولان إعادة تجربة سوريا في اليمن لخدمة المشروع الصهيوني
المسيرة نت | خاص: أكد الكاتب والصحفي عبد الله الحنبصي أن ما يحدث في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة من تحركات وصراعات ليس سوى محاولة لإعادة إنتاج التجربة السورية في اليمن، بهدف إسقاط المشاريع الوطنية وتعزيز نفوذ القوى الخارجية، لافتاً إلى الدور البارز للسعودية والإمارات كأدوات تنفذ أجندة الكيان الصهيوني في المنطقة.
لبنان: العدو الصهيوني يوسع اعتداءاته على القرى الحدودية
التصعيد الصهيوني على القرى اللبنانية الجنوبية لا يُقرأ كخروقات ميدانية متفرقة، وإنما كجزء من سياسة عدوانية متكاملة تهدف إلى فرض معادلات جديدة على الأرض، عبر الجمع بين النار والضغط النفسي ومحاولة تفريغ القرى الحدودية من مقومات الصمود.
الشرطة الإيرانية تصعّد مواجهة مثيري الشغب
أعلن قائد الشرطة الإيرانية، في بيان رسمي اليوم، عن رفع مستوى الاستجابة والمواجهة تجاه أي محاولات لإثارة الفوضى أو الشغب داخل البلاد، مؤكدًا أن قوات الأمن ستتعامل بحزم مع كلّ من يحاول تقويض الاستقرار وتأجيج الأوضاع.-
11:40مصادر فلسطينية: استشهاد فلسطيني بنيران قوات العدو الإسرائيلي خارج مناطق انتشارها في حي التفاح شرقي مدينة غزة
-
09:39رئيس البرلمان الإيراني : الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة ستكون أهدافا مشروعة في حال أي هجوم يستهدف إيران
-
09:36رئيس البرلمان الإيراني يحذر ترامب من أن أي هجوم سيؤدي إلى قصف طهران
-
09:08مصادر فلسطينية: قناصة العدو الإسرائيلي تنتشر خلال اقتحام منطقة راس العين وسط مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية
-
08:56جيش العدو: إصابة جندي بجراح متوسطة خلال اشتباكات في نابلس
-
08:54مصادر فلسطينية: تسلل وحدات خاصة من جيش العدو الإسرائيلي إلى البلدة القديمة في نابلس والشبان الفلسطينيون يشتبكون مع القوى المتسللة