تحوّلات جيوسياسية.. هل تُسير سياسات ترامب العالم نحو نهاية الهيمنة الأمريكية؟
آخر تحديث 05-04-2025 14:59

خاص | 05 إبريل | محمد الأسدي - المسيرة نت: في ظلّ تصاعد التوتّرات الدولية وتنامي الانتقادات الموجهة للسياسات الأمريكية، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتجه نحو مرحلة أفول نفوذها العالمي، خاصة مع القرارات المثيرة للجدل التي يتخذها الرئيس دونالد ترامب في ولايته الثانية.

هذه القرارات، التي استفزّت حتى الحلفاء التقليديين لواشنطن في أوروبا وآسيا، أعادت إلى الأذهان مقارنات تاريخية مع سياسات "البيريسترويكا*" التي قادها ميخائيل غورباتشوف وأسهمت في انهيار الاتحاد السوفييتي.

ترامب.. سياسات عشوائية أم استراتيجية مدمرة؟

يُتهم الرئيس الأمريكي بالتعامل مع العلاقات الدولية بمنطق صدامي غير مسبوق، حيثُ لم يعد يميّز بين الحلفاء والأعداء، بل يوجّه اتهاماته بشكل عشوائي؛ مما زاد من عزلة واشنطن على الساحة العالمية.

هذه النهج، وفقاً لمراقبين، يعكس أزمة عميقة في القيادة الأمريكية، قد تُسرّع في تفكك الهيمنة الأمريكية، خاصة مع تزايد المطالب الدولية بإنهاء السياسات الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة.

المنطقة العربية.. ضحية السياسات الأمريكية

من بين أكثر المناطق التي عانت من التدخلات الأمريكية، تأتي المنطقة العربية، حيثُ خلّفت عقود من السياسات العدائية دماراً واسعاً في عدد من الدول.

لكن اليوم، تشهد الساحة الدولية ردودَ أفعال غير متوقعة، أبرزها المواجهات المستمرة بين القوات البحرية اليمنية من جهة، والأسطولين الأمريكي والبريطاني من جهة أخرى في البحر الأحمر.

هذه المواجهات كشفت عن هشاشة التفوق العسكري الغربي، حيثُ سجّلت القوات اليمنية انتصارات ميدانية أذهلت المراقبين؛ مما دفع التحالف الأمريكي إلى اللجوء لقصف عشوائي لأهداف مدنية في محاولة يائسة لاستعادة هيبته المنهارة.

الفشل الاستخباراتي والجرائم ضد المدنيين

في تصعيد خطير، لجأت القوات الأمريكية إلى قصف تجمعات مدنية في اليمن تحت ذريعة "أهداف عسكرية"، في سابقة تذكّر بجرائم سابقة مثل قصف صالتي الأعراس والعزاء في صنعاء.

هذه التصرفات، التي تُدان دوليًّا، تكشف عن فشل استخباراتي ذريع، وعجز عن مواجهة التحديات الميدانية بأساليب تقليدية، مما يدفع واشنطن إلى خيارات يغلب عليها اليأس والعنف العشوائي.

انهيار الأسطورة العسكرية الأمريكية

لطالما روّجت الآلة الإعلامية الغربية لأسطورة "القوة الأمريكية التي لا تُقهَر"، لكن المواجهات الأخيرة أثبتت أن هذه القوة قابلية للاختراق، خاصة عندما تواجه إرادة شعبية وعسكرية مدعومة باستراتيجيات ذكية.

التحديات التي تواجهها واشنطن اليوم لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل تمتد إلى فقدان المصداقية الدولية، حيثُ يتزايد الدعم العالمي لمطالب إنهاء الهيمنة الأمريكية.

مطالب دولية بتفكيك النظام الأمريكي الأحادي

بعد عقود من الحروب والدمار الذي نشرته الولايات المتحدة عبر العالم، بدأت الأصوات ترتفع مطالبةً بضرورة تفكيك النظام الأمريكي الأحادي، وإعادة هيكلة النظام الدولي على أسس أكثر عدالة.

فكما جرّعت أمريكا العالم كأس المعاناة، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، حيثُ تواجه واشنطن اليوم عاصفة من التحديات التي تهدد وجودها كقوة عظمى.

العالم يقف على أعتاب مرحلة جديدة، حيثُ تتسارع الأحداث بما يشبه انهيار الإمبراطوريات التاريخية.

سياسات ترامب، بدلاً من تعزيز الهيمنة الأمريكية، قد تكون القشة التي قصمت ظهر البعير، مسرعةً بزوال نظام عالمي هيمن لعقود بقوة السلاح والإعلام.

والسؤال الآن: هل ستكون السنوات القادمة شاهدةً على ولادة نظام دولي متعدد الأقطاب، أم أن واشنطن ستتمكن من إعادة اختراع نفسها مرة أخرى؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* البيريسترويكا: تعني «إعادة الهيكلة» وهي برنامج للإصلاحات الاقتصادية أطلقه رئيس الاتحاد السوفيتي، ميخائيل غورباتشوف وتشير إلى إعادة بناء اقتصاد الاتحاد السوفيتي.

أبو سراج: الصراع السعودي الإماراتي جعل أبناء المحافظات الجنوبية ضحايا لـ"النفوذ" والأجندات الاستعمارية
المسيرة نت | خاص: أكد رئيس المكتب السياسي للمجلس الأعلى للحراك الثوري، مدرم حرسي أبو سراج، أن الحقيقة الكاملة للعدوان السعودي الإماراتي على اليمن تكشفت للجميع بعد عشر سنوات من الصراع، مشيراً إلى أن الصراع كان في السابق يُدار “تحت الطاولة”، لكن اليوم انكشفت أهدافه الحقيقية أمام الجميع.
غزة تقاوم الإبادة والنسيان في ظل سلام القوة الأمريكي
المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: يسعى كيان الاحتلال الإسرائيلي، بدعمٍ أمريكي غربي مباشر، وماكنة إعلامية ضخمة وتواطؤ عربي، إلى استعادة نفوذه الدولي المفقود، محاولاً التغطية على ضعف بنيوي عميق ظهر بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية في غزة، التي لا تزال تقاوم الإبادة والنسيان في ظل "سلام القوة" الأمريكي وتواطؤ عربي وعجزٍ دولي.
القاضي: أمريكا تتجاوز مبدأ "مونرو" وتحاول السيطرة على دول وشعوب وثروات أمريكا اللاتينية
المسيرة نت | متابعة خاصة: أكد الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية أنس القاضي أن العملية الأخيرة في أمريكا اللاتينية تمثل تجاوزًا صارخًا لمبدأ مونرو، الذي يفرض عدم التدخل الأمريكي في شؤون القارة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة اليوم، في أضعف حالاتها مقارنة بفترات توسعها الاستعماري السابقة، تسعى للحفاظ على نفوذها في المنطقة دون القدرة على توسيع هيمنتها عالميًا كما كان الحال في الماضي.
الأخبار العاجلة
  • 06:17
    ترامب بعد الاعتداء الأمريكي على فنزويلا: نحن بحاجة إلى غرينلاند من أجل الأمن القومي للولايات المتحدة
  • 06:17
    رئيس كولومبيا: قصف الولايات المتحدة لعاصمة في أمريكا الجنوبية وصمة عار رهيبة لن تنساها أجيال من سكان القارة
  • 06:16
    رئيس كولومبيا: يجب أن تتحد أمريكا اللاتينية وإلا ستعامل كخادمة لا كمركز حيوي للعالم
  • 06:15
    رئيس كولومبيا: الولايات المتحدة هي أول دولة في العالم تقصف عاصمة في أمريكا الجنوبية عبر التاريخ
  • 04:31
    ترامب: أمريكا بحاجة للوصول الكامل إلى النفط وغيره من الموارد في فنزويلا
  • 03:58
    مصادر فلسطينية: جيش العدو ينفذ عمليات نسف كبيرة شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة
الأكثر متابعة