• العنوان:
    حقيقة العدوّ: قراءة قرآنية في تجسيد الواقع حرفيًّا
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    عندما يخبرك الحقُّ سبحانه بأن أشدَّ أعداء الذين آمنوا اليهود، فاعلم أن الطريقَ طويل، والسلوان مؤقت، والأُنس بالناس يزول، ومن لم يكن في معية الله فهو هالك.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

وأن حُسنَ العاقبة نعمةٌ لا تُقاس بطول الطريق، بل بصدق الثبات عليه؛ هي أن يختمَ اللهُ العمر برضاه مهما تعثّرت الخطواتُ قبل الوصول، ومن عاش لله أكرمه اللهُ بخاتمةٍ تُطمئن.

وأن الإنسان إذَا حُرم ممّا يُحب إنَّما يَظهر عَلى حقيقتهِ، وَإذَا حُمِّلَ ما يَكره هنا تتَفاضَل النُّفوس؛ وأن لحظات الجزع وانقباض الصدر هي لحظات راقية في حياة الإنسان، فـ لربّما يريد الله "عزّ وجلّ" في مثل هذه اللحظات –حيث تتقطّع الأواصر مع الآخرين لأيّما سبب– أن يَظهَر لك ويبني معك علاقة متينة.

فلا نُفَرّطَنَّ بمثل هذه اللحظات ولا نهرُبَنّ منها؛ فالصدر حين ينقبض يعني أنّه سَئِم من الجميع ويريد الله.

الصبر قوة فعالة وحكمة عميقة

عندما تشتد الفتنُ يطغى التدليس والتعتيم، والتزييف والتحريف والتطبيل والتهويل؛ فاعلم أن صاحب القيم الربانية والثقافة القرآنية والمبادئ الإنسانية يبقى راسخًا رسوخ الجبال في نظرته ومواقفه، لا يهتز ولا يبتئس ولا تختلط عليه الرايات والشعارات؛ ينظر بنور الإيمان وينهل من منطق القرآن ليسير بثبات واطمئنان!

فالصبر ليس سلبية بل يتحول مع الوقت إلى معول يهشم صخرة الظلم؛ فالشعب اليمني بثباته وصبره الأُسطوري حوّل الزمن نفسه إلى حليف، وجعل من القدرة على التحمل مصدر قوة لا ينضب.

فالصبر الواعي يعرف أن النصر لا يأتي بالعجلة بل بالثبات.

فعندما كان صبر اليمن وأبناء هذا الشعب على دول العدوان وحصارهم ليس من موقف ضعف، بل لإيقاعهم في شر أعمالهم.

الواهمون يظنون سكوتنا ضعفًا، فيخيل لهم أن بمقدورهم الآن الانقضاض علينا، وهذا نعمة من الله وستكون –بإذن الله– نهاية الصبر ونهايتهم.

سلاح السطحية وحرب الهُوية

إن العالم الأحمق الذي نعيش به اليوم –لكُبر ابتلائنا– بات سطحيًّا للغاية! وهذه السطحية باتت سلاحًا ناعمًا أشدّ خطرًا من الفتك؛ فإذا حارب العدوُّ العمقَ والتفكير، استهدف الإنتاجية وتحول المرء إلى كائن مستهلِك للذات ومستقطب للأفكار.

لأن الجيل الذي يريده "بهلوي" هو شباب تائه، منبهر بالغرب، يرى في 'نتنياهو' حليفًا وفي 'الرقص' حرية.

نحن لا نختار حاكمًا نحن نختار هُوية.. إما أن نكون أسيادًا في أوطاننا، أَو عبيدًا في ملاهي الغرب.

ماذا يريد الغرب منا؟

لا مانع لديهم إطلاقًا أن نُصلّي ونصوم ونحج، وأن نقضيَ ليلنا ونهارنا في التعبّد والتسبيح والابتهال والدعاء، وأن نعيشَ حياتنا في التوكّل، ونعتكفَ ما نشاء في المساجد ونوحّد ربنا ونمجّده ونهلّل له؛ فهم لا يعادون "الإسلام الطقوسي"، إسلام الشعائر والعبادات والزهد.

ولا يمانعون أن تكونَ لنا الآخرة كلّها، فهذا أمرٌ لا يعنيهم ولا يفكّرون فيه، بل لعلّهم شجّعوا على التعبّد والاعتزال وتحالفوا مع مشايخ ودافعوا عنهم.

غير أنّ خصومتهم وعداءهم الحقيقيَّين إنما هما مع الإسلام الآخر؛ "الإسلام الحقيقي".

الإسلام الذي ينازعهم السلطةَ في توجيه العالم وبنائه على مثاليات وقيم مغايرة.

الإسلام الذي ينازعهم الدنيا ويطلب لنفسه موطئ قدم في حركة الحياة.

الإسلام الذي يشقّ شارعًا ثقافيًّا آخرَ ويُرسي قيمًا مختلفة في التعامل ونماذج جديدة من الفكر.

الإسلام الذي ينهض بالعلم والاختراع والتكنولوجيا، الإسلام الذي يتجاوز الإصلاحَ الفردي إلى الإصلاح الاجتماعي ثم الإصلاح الحضاري وُصُـولًا إلى التغيير الكوني.

الإسلام الذي يحكم.

هنا لا مساومة ولا هامش سماح، بل صراعٌ شرس وحرب ضروس؛ هنا تُطلق عليك النيران من كُـلّ اتّجاه، وقد تأتيك من داخل بلدك نفسه أَو من أقرب الناس إليك.

(من كتاب الإسلام السياسي والمعركة القادمة).

خاتمة: المطلوب منا وعيٌ يبقى راسخًا لدى شعوبنا، بنخبها وأنظمتها، بأن أمريكا لا تحكمها إرادَة الأغلبية كما يروجون، بل تحكمها أقلية من اللصوص المنتفعين.

أمريكا بعيدة عن القيم والسلام والعدالة بمليار سنة ضوئية، ولا يجمعها بهذه المفاهيم إلا الادِّعاء الكاذب.

بعد كُـلّ هذا، أعتقد أن اللعنةَ باتت جائزةً مستحقةً على كُـلّ من يروّج لأمريكا في منطقتنا تحت أي عنوان أخلاقي.

أمريكا مجرمة ظالمة، وكل من يتحالف معها شريك في إجرامها وظلمها، مهما حاول تبرير ذلك أَو تجميله.

قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

خطابات القائد