-
العنوان:إيران.. صمود أمام نيران الفوضى الأمريكية-الصهيونية
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
أحلام الصوفي
تشهد إيران في الآونة الأخيرة موجة احتجاجات
شعبيّة متصاعدة على خلفيات اقتصادية واجتماعية، لكنها أبعد بكثير من أن تكون مُجَـرّد
ردود فعل داخلية عفوية؛ إذ إن تلك الأحداث تُحاك في سياق جملة من السياسات الإقليمية
والدولية التي تستهدف تقويض أنظمة رفضت الخضوع للمشيئة الغربية، وخَاصَّة تلك التي
تمتلك قرارها المستقل وتؤكّـد على سيادتها الوطنية.
ما يجري اليوم في إيران هو امتداد
طبيعي لسنوات طويلة من الضغط الأمريكي والصهيوني منذ قيام الثورة الإسلامية وحتى
اللحظة الراهنة.
نموذج التحرّر من التبعية
منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران
عام 1979، وهي تمثل نموذجًا مختلفًا في المنطقة؛ نموذجًا يحاول الخروج من دائرة
التبعية والهيمنة، ويؤمن بنسق من العلاقات الدولية لا يتماهى مع إملاءات القوى
الكبرى.
هذا التمسك بالسيادة، ورفض سياسة
الوصاية، وارتباط المصالح العليا للمجتمع بسياسات بعيدة عن الهيمنة الأميركية أَو الإذعان
للصهيونية، جعل من إيران هدفًا دائمًا لمشاريع الضغط والتآمر، وهو ما تجسد في
العقود الماضية بصيغ متعددة من الضغوط الاقتصادية وحتى التحَرّكات العسكرية.
الصراع مع الولايات المتحدة وكَيان
الاحتلال ليس عالميًّا فحسب، بل هو محلي في جوهره؛ لأنه معركة بين إرادتين: إرادَة
تحرّر وسيادة وطنية، وإرادَة يفرضها استكبار دولي يسعى للحفاظ على نفوذه، وتوسيع
رقعة هيمنته السياسية والاقتصادية.
وقد أدرك القادة الإيرانيون منذ وقت
مبكر أن المواجهة لن تكون سهلة، وأن الضغط الساحق والتهديد والحد من النفوذ في
المنطقة لن يتوقف بمُجَـرّد اتّفاقات أَو تقلبات سياسية عابرة.
سياسات "ترامب" والرهان
الخاسر
وقد زادت التوترات حدتها مع صعود إدارة
دونالد ترامب، التي انتهجت سياسات أكثر تطرفًا من سابقتها، وعمدت إلى تصعيد الحرب
الاقتصادية والمعنوية ضد طهران بدعم واضح من اللوبيات الصهيونية.
فقد اتخذت واشنطن موقفًا عدائيًّا لا
يكتفي بفرض عقوبات اقتصادية، بل يتجاوزها للإيحاء بأن النظام الإيراني قابل للانهيار،
وأن مكونات السلطة داخليًّا يمكن كسرها عبر إثارة الاحتجاجات واستثمارها عبر أدوات
خارجية لإحداث تأثيرات مباشرة على بنية الدولة.
لكن ما يجب إدراكه هو أن هذا التوجّـه
الأميركي الإسرائيلي تجاه إيران يعكس قراءة خاطئة تُركِّز فقط على الجانب الاقتصادي
أَو السياسي الظاهري، وتغفل الأَسَاس الثقافي والهُوية الإيمانية التي يستمد منها
النظام الإيراني قوته، ويستند إليها في مواجهة التحديات.
فالإرادَة الوطنية التي تُعلنها
القيادة وشعور الانتماء العميق لدى شريحة واسعة من الشعب الإيراني تُعدّ عاملًا
حاسمًا في مواجهة أي موجة ضغط أَو تقلبات من الخارج.
هشاشة التطبيع مقابل صلابة
السيادة
في المقابل، تظهر تجربة إيران أَيْـضًا
شيئًا من هشاشة الأنظمة الأُخرى في المنطقة التي تتعامل مع الواقع بمنطق التماهي
مع الهيمنة الأميركية تارة، والتطبيع الصهيوني تارة أُخرى، ظنًا منها أن ذلك
سيجنبها التجاذبات؛ بينما الواقع الفعلي هو أن الاعتراف الأمريكي أَو التطبيع مع كَيان
الاحتلال لا يوفر ضمانًا للصمود أَو يحمي من التدخلات الخارجية في رسم السياسات
الداخلية والخارجية.
فالمصالح العليا للأُمَّـة لا تُصان
بسياسات التبعية، بل باستقلالية القرار وإجراءات تحقّق التوازن في العلاقات
الدولية، وتحافظ على السيادة الوطنية والهُوية الثقافية.
إيران كمركز ثقل للمواجهة
من هذا المنطلق، فإن ما يحدث في إيران
اليوم وما يتبعه جو من التقلبات لا يمكن تفسيره بمعزل عن الصراع الدولي الأكبر، وهو
صراع بين إرادتين؛ إرادَة تتشبث بالسيادة وتُجسّدها في سياسات راسخة، وإرادَة أُخرى
تسعى إلى اختزال الدول إلى أدوات في منظومة نفوذ شامل.
وفي هذا الصراع، تبقى إيران نموذجًا حقيقيًّا
للمواجهة، وقدرة النظام الإيراني على تماسك وحدته رغم كُـلّ المحاولات، تدل على
أنه ليس هناك تغيير جذري يمكن أن يحدث عبر استثمار الاحتجاجات أَو تسييسها من
الخارج.
بل إن ما يعكسه ذلك التماسك هو خطوات
تصعيد مهمة في مواجهة التحديات، ومؤشرٌ على أن إرادَة السيادة يمكن أن تتجاوز أطماع
الهيمنة، خُصُوصًا عندما ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالهُوية والثقافة والوعي الشعبي.
وتكمن خطورة التحَرّكات الحالية
أَيْـضًا في هدف أوسع يسعى إلى إدخَال المنطقة في حالة فوضى دائمة وصراعات مفتوحة
بحيث يصبح الاستقرار مهدّدًا في كُـلّ بلد لا يتماشى مع أولوية النفوذ الأمريكي
أَو المصالح الصهيونية.
إيران، بنظامها وأيديولوجيتها، صارت
نموذجًا يستفز هذه القوى لأنها ترفض الانصياع، وتدفع باتّجاه سياسات إقليمية
مستقلة؛ لذلك، كانت ولا تزال إيران ممثّلة لتهديد لهذه الأطماع، الأمر الذي يجعل
أي احتجاج أَو انزعَـاج داخلي فرصة لاستثمار خارجي ليس إلا.
فشل الرهانات المتكرّرة
وقد ظهر واضحًا أن محاولة إسقاط
النظام عبر تحريك الشارع أَو الاستثمار في مشاعر الاحتجاج هي لعبة تكرّرها
الولايات المتحدة في أماكن متعددة.
في سوريا، مثلًا، سعيًا لإسقاط
الحكومة ذات السيادة، وفي العراق، لفتت الانتباه إلى ذلك من خلال استهداف العراق
لمحاولة إعادة رسم خارطة النفوذ لصالح واشنطن.
إلا أن التجربة الإيرانية تختلف في
جوهرها؛ لأنها قاعدة اجتماعية وسياسية متماسكة، لا تُفقد تماسكها بهذه السهولة، وتتمتع
بقدرة عالية على امتصاص الصدمات.
ولعلّ ما يجري الآن يعكس إخفاق تلك
السياسات في إحداث تغيير جذري في بنية النظام الإيراني، بل إن رد الفعل وتماسك المؤسّسة
السياسية في مواجهة الأزمة قد يعززان من قدرة النظام على الصمود، بل ويزيدان من
وعي الشارع بمدى حجم المؤامرات الخارجية والتأثيرات فيها.
فالوعي الشعبي الذي يُدرك أن ما يجري
هو أكثر من مُجَـرّد مطالب اقتصادية وبينها فرض أدوار مؤدلجة من الخارج هو عامل
رئيس في قلب المعادلة لصالح ثبات النظام.
خاتمة: في نهاية المطاف، ما يجري في إيران
هو درس في فهم العمق الاستراتيجي للصراع الدولي وليس مُجَـرّد موجة احتجاجات
داخلية.
فالاستقلال الحقيقي، وإن تعرض للصعاب،
لا يُهزم بمُجَـرّد زيغٍ في الشارع، ولا يمكن أن تُجبر الإرادَة الحرة على الركوع
أمام إرادات خارجية مهما بلغ حجم الضغوط.
في هذه المعركة الكبرى، يكون الصمود سيادة، والوعي قرار، والانتصار ليس في إسقاط الأنظمة، بل في الحفاظ على إرادَة الشعوب الحرة في تقرير مصيرها بعيدًا عن وصاية الهيمنة والاستكبار.
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة عيد جمعة رجب 06 رجب 1447هـ 26 ديسمبر 2025م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد وآخر التطورات والمستجدات 13 جمادى الأولى 1447هـ 04 نوفمبر 2025م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في استشهاد القائد الجهادي الكبير الفريق الركن محمد عبدالكريم الغماري | 29 ربيع الثاني 1447هـ 21 أكتوبر 2025م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حول المستجدات في قطاع غزة والتطورات الإقليمية والدولية 24 ربيع الثاني 1447هـ 16 أكتوبر 2025م
المشاهد الكاملة | تخرج دفعات مقاتلة من الكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية بالعاصمة صنعاء 20-03-1446هـ 23-09-2024م
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بصاروخ فرط صوتي استهدف هدفا عسكريا مهما في يافا المحتلة. 15-09-2024م 12-03-1446هـ
مناورة عسكرية بعنوان "قادمون في المرحلة الرابعة من التصعيد" لوحدات رمزية من اللواء 11 للمنطقة العسكرية السابعة