• العنوان:
    الجنوب اليمني.. نحو استعادة القرار من أقبية الاحتلال
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    بعد أن سلّطنا الضوء على الصراع النفسي والسياسي والأمني والاقتصادي في المحافظات الجنوبية والشرقية، بات واضحًا أن الأزمة ليست تراكمية عابرة، بل صراع طويل الأمد قائم على سياسة الاحتلال الرامية إلى تفتيت المجتمع ونهب موارده وثرواته.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

والسؤال اليوم: كيف يمكن استعادة القرار الوطني وتحويل الجنوب من ساحة صراع إلى نموذج للاستقرار؟

أولًا: الاعتراف بحقيقة الصراع

الخطوة الأولى لأية استراتيجية ناجحة هي الاعتراف بأن ما يحدث ليس مُجَـرّد أزمة محلية أَو خلافات سياسية داخلية، بل صراع احتلال إقليمي متعدد الأبعاد.

الاعتراف بهذا الواقع يتيح:

صياغة خطاب سياسي واضح.

تحديد الأهداف الوطنية الحقيقية.

كشف التضليل الإعلامي والسياسي.

ثانيًا: توحيد الجبهة الداخلية

الفوضى والتشتت الداخلي هي أكبر ما يسهّل استمرار الاحتلال.. لذلك، يجب العمل على:

توحيد القوى السياسية والاجتماعية حول رؤية وطنية مشتركة.

إرساء مؤسّسات محلية فعالة تحت سقف الدولة.

تحصين المجتمع ضد الانقسامات المناطقية والطائفية والإقليمية.

هذا التوحيد لا يعني محو الخلافات السياسية، بل التعامل معها ضمن آليات وطنية واضحة بعيدًا عن الأجندات الخارجية.

ثالثًا: استعادة مؤسّسات الدولة

لا يمكن لأي استقرار حقيقي أن يتحقّق دون مؤسّسات وطنية قوية:

الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الموحدة.

القضاء والسلطة القانونية المستقلة.

الإدارة المحلية الفعالة.

التنمية الزراعية والاكتفاء الذاتي.

الرقابة على الموارد الاقتصادية.

وإعادة بناء هذه المؤسّسات يجب أن يتم على أَسَاس سيادة القانون، لا الولاءات الإقليمية أَو الخارجية.

رابعًا: نموذج المناطق الحرة (تحت سيطرة حكومة صنعاء) كدليل عملي

المناطق الحرة التي لم تخضع للاحتلال تُظهر أن الاستقرار ممكن حتى في ظروف العدوان والحصار ومختلف المؤامرات التي استهدفت كُـلّ شيء.

يمكن استخدام هذا النموذج كمرجع لإعادة: الأمن والاستقرار، التنمية الاقتصادية، الخدمات الأَسَاسية، والثقة بين المواطنين والدولة.

خامسًا: استراتيجية الإعلام والسياسة

للمواجهة الفعالة للاحتلال، يجب توظيف الإعلام والسياسة بشكل استراتيجي ومتوازٍ من خلال:

كشف أهداف الاحتلال الحقيقية وفضح أدواته المحلية.

إيصال المعاناة الحقيقية للمواطنين للرأي العام.

تعزيز الرواية الوطنية بدل الاستجابة للخطاب الخارجي.

سادسًا: توصيات الخروج من الفوضى

إعادة الناس إلى كتاب الله سبحانه وتعالى، وتعزيز الارتباط بالله وإحياء عامل الثقة بالله وترسيخ معرفته.

إعداد مِلف سياسي وأمني واجتماعي وثقافي متكامل يوضح طبيعة الصراع ومخاطره، وتعريف الناس بمن هم وما هي هُويتهم وما الذي يجب عليهم ومن هو عدوُّهم.

تحصين المؤسّسات الوطنية ضد التدخلات الخارجية.

إطلاق برنامج إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين.

استثمار النموذج الأمني والاقتصادي للمناطق الحرة كنموذج قابل للتطبيق.

إشراك المجتمع المحلي والجمعيات التعاونية لدعم المبادرات المجتمعية وإشراك القطاع الخاص في إقامة مشاريع تنموية حقيقية، بعيدًا عن المنظمات الدولية ومشاريع قوى الاحتلال.

خاتمة: إن استعادة القرار الوطني في المحافظات الجنوبية والشرقية ليست مُجَـرّد خيار، بل ضرورة حتمية لإنهاء حالة الفوضى والاحتلال الطويلة.

النجاح في هذا المسار يتطلب إرادَة سياسية واضحة، قيادة موحَّدة، رؤية استراتيجية شاملة، وقدرة على تحويل الدروس المكتسبة من المناطق الحرة إلى نموذج شامل لإعادة بناء الدولة.

فالأمن، والاقتصاد، والسيادة كلها مرتبطةٌ ارتباطًا وثيقًا، وأية محاولة لإصلاح أحدها بمعزل عن الآخر ستظل ناقصة، ولن تُفضيَ إلى استقرار دائم أَو إلى استعادة القرار الوطني.

خطابات القائد