• العنوان:
    "الربيع العبري" يتحطم على صخرة الوعي الإيراني
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لم تكن الأحداثُ التي تشهدُها الجمهوريةُ الإسلامية في إيران مُجَـرّد حراكٍ مطلبي عابر، بل هي حلقةٌ متقدمة من حلقات الصراع الاستراتيجي بين "محور القدس" وقوى الاستكبار العالمي.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إن ما تروّجُ له الماكينةُ الإعلامية الغربية والعبرية تحت مسميات "الربيع" ليس في الحقيقة إلا "خريفًا عبريًّا" بامتيَاز، أُعدت مطابخُه في دوائر الاستخبارات الصهيو-أمريكية لإسقاط القلعة التي تمثّلُ العمق الاستراتيجي لأحرار العالم، وهو استهداف مباشرٌ لكلِّ جبهات المقاومة التي تقفُ سَدًّا منيعًا أمام الأطماع الاستعمارية في المنطقة.

البُعد العسكري: استراتيجية "الحروب الهجينة"

من منظورٍ عسكري، تعتمدُ الغرفةُ المشتركةُ للأعداء استراتيجية "الحروب الهجينة" (Hybrid Warfare)، وهي حربٌ تدمجُ بين الضغط الاقتصادي الخانق والتحريض الداخلي المنظّم.

إنهم يحاولون تعويض عجزهم العسكري في الميدان بفتح جبهاتٍ وهمية داخل المدن الإيرانية، مستخدمين "الدولار" كرأس حربة و"الإنترنت" كميدانٍ للمناورة.

الهدف العسكري المباشر هو تشتيتُ انتباه القيادة، وإرباك غرف عمليات المحور، ومحاولةُ فك الارتباط بين طهران وجبهات الإسناد في اليمن ولبنان وفلسطين.

لكن التحليل الميداني يثبت أن الدولة الإيرانية استطاعت احتواء هذا الهجوم بمرونةٍ عالية، محولةً التهديد إلى فرصة لتعزيز الأمن القومي وتطهير الداخل من الخلايا النائمة، وتأكيد قدرة الردع الاستخباري في إحباط العمليات التخريبية قبل استفحالها.

البُعد السياسي: سقوطُ الأقنعة وصراع السيادة

سياسيًّا، سقطت الأقنعةُ تمامًا حينما تسابقت العواصمُ الغربية، وعلى رأسها واشنطن، لإعلانِ تأييدها لهذا الشغب.

إن هذا الاستنفارَ الدولي يؤكّـد أن المعركة ليست على "أسعار الوقود" أَو "العملة"، بل هي معركةٌ على السيادة والقرار المستقل.

إن قوى الاستكبار تدرك أن إيران 2026 باتت القوةَ المركَزية التي تُفشِلَ مشاريع "الشرق الأوسط الجديد"؛ لذا فإن محاولة هزِّ الاستقرار الداخلي هي الورقة الأخيرة في جُعبتهم بعد فشل "الضغوط القصوى" التي مارسها ترامب في حقبته السابقة، وهي محاولةٌ يائسة لترميم صورة الفشل الأمريكي أمام تنامي قدرات دول المحور التي باتت تفرض معادلاتها في البر والبحر.

الزاوية القرآنية: تمحيص المؤمنين

وبالنظر من زاويةٍ قرآنية، نجد أن هذه الفتنَ هي مصداقٌ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ استطاعوا﴾.

إن الصراعَ هو صراعٌ بين الحق والباطل، وبين "البصيرة" و"الارتهان"؛ فالله سبحانه وتعالى يختبرُ المؤمنين بمثل هذه الشدائد ليميز الخبيث من الطيب، وليكون الوعيُ هو السلاح الأمضى في مواجهة "الشيطان الأكبر".

إن الرهانَ على وعي الشعب الإيراني المنطلق من ثقافة القرآن هو رهانٌ رابح؛ فالشعبُ الذي يحملُ روحيةَ "هيهات منا الذلة" لن تخدعَه أضاليلُ الإعلام ولا وعودُ الاستعمار الزائفة.

خاتمة: إن الصخرة التي يتحطم عليها هذا التآمر هي صخرةُ الوعي المقرون بالاستعداد العالي والتحَرّك الجاد في الميدان.

إن إيران، بجيشها وحرسها وشعبها، تبرهن اليوم أنها ليست ساحةً مستباحة، بل هي مركز ثقل المقاومة الذي سيبقى عصيًّا على الانكسار، وما هذه المحاولات إلا رقصة الديك المذبوح لكيانٍ صهيوني يرى زواله يقترب مع كُـلّ انتصار يحقّقه محور الحق في غزة ولبنان واليمن وطهران، ليتحقّق الوعد الحق وتُزهق باطل المعتدين.

خطابات القائد