• العنوان:
    شهيدَ القرآن
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    اعتدتُ الكتابة، وما وجدتُ في الحروف عسرًا ولا في البيان تردّدًا، غير أني حين هممتُ أن أكتب عنك وقف القلم خجلًا، وانحنى الحرف استحياء، وتعثر المعنى خوفًا.. خوفًا أن لا أفيك حقك، ولا أبلغ شيئًا من مقامك، ولا ألامس عظمةَ ما كنت عليه.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

من أين أبدأ يا شهيد القرآن؟

أأبدأ من إحسانك الذي جعل مرّان وأهلها يتعلّقون بك كما تعلّق السجناء بنبي الله يوسف (عليه السلام)، يرون فيك الأمان، ويشمّون في حضورك رائحةََ الصدق؟

أم أبدأ من شجاعتك، حين صمتَ الآخرون ونطقتَ أنت، حين سكتت الأصواتُ أمامَ الهجمة الأمريكية، فكنتَ الصوتَ الذي لم يُشترَ، والموقف الذي لم يُساوَم؟

أم أبدأ من خوفك من الله، ذلك الخوف الذي لم يكن ضَعفًا، بل كان دافعًا للهداية، ومحرّكًا للتبيين، وحملًا أمينًا لرسالة البلاغ؟

النشأة والمشروع

أأبدأ بالحديث عن من تكون؟ وقد تربّيتَ في كنف والدك، العالم الرباني، السيد العلامة بدر الدين الحوثي، فنهلتَ من العلم، وتشبّعتَ بالقرآن، وتكوّنت فيك روح العالم العامل، لا العالم المنعزل؟ أم أبدأ من المرحلة التي جئتَ فيها، والهجمة الأمريكية في أوجها، واليمن رازح تحت الوصاية، تتحكّم به السفارات، ويُدار فيه القرار من الخارج، فكنتَ أنت من كشف، وبيّن، وفضح، وسمّى الأشياء بأسمائها؟

أم أبدأ من وجعك على هذه الأُمَّــة، حين كانت تُقتَل وتُستباح، وتُذلّ وتُحاصَر؛ فغضبتَ لها غضبَ الوارث لأمة جدّه محمد (صلوات الله عليه وعلى آله)، حين بردت دموعَ كثيرين، واشتعل قلبُك وحدَه؟ أم أبدأ من مشروعك القرآني، ذلك المشروع التنويري الواقعي، الذي لم يُحلّق في الشعارات، بل نزل إلى أصل المشكلة، وشخّص الداء، وقدم الدواء من هدى الله؟

أثر المنهج في واقع الأُمَّــة

أم أتحدَّثُ عن عظمة تلك الملازم، التي خرجت من نور القرآن؛ فعرّفت الأُمَّــةَ بربّها، وعرّفتها بنفسها، وبيّنت لها من نحن، ومن هم، ومن الولي، ومن العدو؟ أم أتوقف عند دروس “مديح القرآن”، حين قدّمتَ القرآن لا كتاب تلاوة فحسب، بل كتاب عزّة، وكرامة، ومجد، وحياة؟

ها نحن اليوم يا سيدي، يا شهيدَ القرآن، ننصُرُ المظلومين في غزة وفلسطين، وفي كُـلّ أرضٍ تُستباح، ونقف في مواجهة مباشرة مع اليهود والنصارى، ومع أرباب الكفر، أمريكا ومن دار في فلكها.

ها نحن اليوم نُشكِّلُ قلقًا حقيقيًّا لطُغاةِ هذا العالم، كما أردتَ وكما بشّرتَ.

وهذا أخوك، سيدي عبد الملك الحوثي (يحفظُه الله)، يسلُكُ الدرب، ويُحيي الدين، ويُزلزِلُ عروشَ الطغاة والمستكبرين، ويُبيّن للأُمَّـة وفقَ منهج الله، فتُحمَلُ الرسالة وتُواصَلُ المسيرة.

خاتمة الوفاء: سيدي، يا شهيد القرآن، نَــمْ قريرَ العين، واطمئن، فإن نهجَك حي، ورسالتك ماضية، وخُطَاك تُستكمَل.

وفي الختام سيدي.. لك مني العهد، والوعد، أن أبقى على دربك ما حييت، ونسأل اللهَ الثباتَ على ذلك، إنه نِعْمَ المولى ونعم النصير.

خطابات القائد