• العنوان:
    مظلومية وانتصار.. وثائقي من جزئين يحكي حجم العدوان والحرب الأولى على صعدة [الحلقة الأولى]
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: في زمنٍ غارقٍ في سباتٍ دولي ثقيل، تمدّد شبح الهيمنة الأمريكية فوق خارطة العالم الإسلامي، ناشرًا القتل والتدمير والتهجير المنهجي، من فلسطين المحتلة حيث آلة الإبادة الأمريكية وربيبتها الصهيونية تمارس جرائمها اليومية، إلى العراق وأفغانستان حيث فُرضت على الشعوب معادلة الحديد والنار، تحت عناوين زائفة عنوانها “مكافحة الإرهاب” وجوهرها احتلال الإنسان والأرض والقرار.
  • التصنيفات:
    ثقافة
  • كلمات مفتاحية:

وكانت المنطقة العربية آنذاك تعيش مرحلة غير مسبوقة من الذل والاستضعاف، استنزاف منظم للثروات، تفكيك لعناصر القوة، إخضاع كامل للإرادة السياسية، أنظمة سارعت إلى تقديم نفسها أدوات طيعة في المشروع الأمريكي، تقمع شعوبها، تطارد أصواتها الحرة، وتغلق أبواب الكرامة أمام أي موقف مناهض للهيمنة.


وشكلت أحداث سبتمبر شكّلت المنعطف الأخطر في تاريخ المنطقة، تحولت إلى ذريعة لإطلاق حرب مفتوحة على الإسلام والمسلمين، حرب استهدفت الهوية قبل الجغرافيا، العقيدة قبل السياسة، الإنسان قبل الحجر.

في تلك اللحظة، ساد الصمت، تراجع الخطاب، خفتت الأصوات، صار الاعتراض جريمة، وصار السكوت سياسة، خوفًا من التصنيف والاستهداف.

وبرز في هذا المشهد القاتم السيد حسين بدر الدين الحوثي_ رضوان الله عليه_ متقدمًا بخطاب قرآني واضح، رافضًا الخضوع، كاسرًا حاجز الصمت، معلنًا الموقف في زمن كان فيه مجرد النطق بكلمة ضد أمريكا يُعد مخاطرة كبرى.

وقدّم مشروعًا قرآنيًا توعويًا، مشروعًا ثقافيًا سلميًا، هدفه إعادة الأمة إلى وعيها، كشف زيف الخطاب الأمريكي، فضح حقيقة “الحرب على الإرهاب”، إحياء روح المسؤولية، فكانت الصرخة:

الله أكبر

الموت لأمريكا

الموت لإسرائيل

اللعنة على اليهود

النصر للإسلام

وهي صرخة وعي، صرخة موقف، إعلان براءة من أعداء الأمة، بداية مسار تاريخي جديد.

وكان تحرك السيد حسين ثقافيًا بامتياز، دروس قرآنية، محاضرات فكرية، دعوة إلى المقاطعة الاقتصادية كخيار أخلاقي، تحميل الأمة مسؤوليتها أمام الله تجاه الجرائم الأمريكية الصهيونية.

وأثار هذا التحرك السلمي فزع المنظومة الحاكمة المرتبطة بالخارج، فبدأت حملة منظمة من القمع، واعتقالات تعسفية، تعذيب داخل السجون، فصل من الوظائف، ملاحقة كل من يردد الشعار، إغلاق إعلامي كامل على محافظة صعدة، احتكار الرواية الرسمية، تغييب الحقيقة، وحينها بلغ عدد المعتقلين مئات المواطنين خلال فترة قصيرة، في مؤشر واضح على حجم الرعب الذي سببه الشعار.

وبعد عودة رأس النظام آنذاك من رأس الشر أمريكا، انطلقت شرارة الحرب الأولى، في صباح الثامن عشر من يونيو 2004، وبدأت آلة القتل عملها في محافظة صعدة، تحديدًا منطقة مران، في عدوان عسكري شامل، خارج الدستور والقانون، تحت غطاء سياسي وأمني أمريكي واضح.

وأُغلقت المنطقة بالكامل، مُنع الصحفيون من الدخول، حُجبت الصورة، شُنت حملة إعلامية مضللة، رُوّجت اتهامات جاهزة لتبرير الجريمة.

 الجغرافيا التي واجهت الجيوش

مران، رقعة صغيرة من الأرض، تحولت إلى ساحة مواجهة غير متكافئة، عشرات الآلاف من الجنود، دبابات، مدفعية، صواريخ، طيران، في مواجهة سكان مدنيين ومجموعة مؤمنة لا تملك سوى إيمانها وبنادق فردية.

فقُصفت القرى، حوصرت العائلات، مُنع الغذاء والدواء، أُغلقت العيادات، غابت المنظمات الإنسانية، عاش الأهالي تحت النار، في صمت دولي مطبق.

ورافقت الحرب حملة دينية مسيّسة، فتاوى تكفير، تحريض علني، تشويه متعمد، اتهامات مختلقة جرى تسويقها بعد اندلاع الحرب لتغطية القرار السياسي.

الحقيقة بقيت واحدة: السبب الحقيقي هو الشعار، هو الموقف، هو رفض الهيمنة الأمريكية، ورغم القصف المستمر، رغم الحصار، رغم الفارق الهائل في القوة، صمد أبناء المسيرة القرآنية، دافعوا عن أنفسهم، ثبتوا في مواقعهم، صنعوا من المظلومية قوة، ومن الدم وعيًا، ومن الحصار بداية مسار.

ففي مران، وُلدت معادلة جديدة، معادلة تقول إن الكلمة الصادقة قادرة على مواجهة الجيوش، وإن الصرخة حين تخرج من القرآن تتحول إلى مشروع أمة.

 يتبع في الحلقة الثانية:

الحرب الأولى… من مران إلى استشهاد القائد وبداية التحول التاريخي

خطابات القائد