• العنوان:
    (إسرائيل) كَيان اغتصاب.. وأمريكا نظام هيمنة بثوب الشراكة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    ليست (إسرائيل) كَيانًا طارئًا على خارطة الجغرافيا فحسب، بل هي مشروعُ اغتصاب مكتمل الأركان، قام على اقتلاع شعب من أرضه، وإحلال كيان وظيفي بالقوة والدعم الغربي، خارج كُـلّ معايير العدالة والقانون الدولي.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ومنذ لحظة تأسيسه، لم يكن هذا كَيانُ الاحتلال سوى أدَاة متقدمة في يد القوى الاستعمارية، وعلى رأسها أمريكا؛ لضمان الهيمنة على المنطقة وإبقاء شعوبها في حالة استنزاف دائم.

وفي المقابل، فإن أمريكا، التي تتغنَّى بشعارات «الشراكة» و«المصالح المشتركة»، قامت هي الأُخرى على تاريخ طويل من اغتصاب ثروات الشعوب، لا بالسلاح وحدَه، بل عبر منظومة معقدة من الضغوط الاقتصادية، والانقلابات الناعمة، والعقوبات، والحصار، والتدخلات المباشرة.

فالهيمنة الأمريكية لا تحتاج دائمًا إلى احتلال عسكري؛ يكفي أن تُمسك بمفاتيح الاقتصاد والطاقة والسياسة، لتفرض إرادتها متى شاءت.

ولعل الشواهد على ذلك أكثر من أن تُحصى.

ففنزويلا، صاحبة أحد أكبر احتياطات النفط في العالم، لم تُدرج في قائمة «الدول المارقة» عبثًا، بل لأنها اختارت أن تقول «لا» لنهب ثرواتها.

وسوريا والعراق ما زالا يدفعان ثمن رفضهما الخضوع الكامل للهيمنة الأمريكية، حَيثُ تُنهب الثروات النفطية علنًا، تحت غطاء «مكافحة الإرهاب» أَو «حماية الحلفاء».

وحتى السعوديّة، رغم موقعها كحليف تقليدي، لم تكن بمنأى عن الابتزاز السياسي والاقتصادي، حَيثُ تُدار العلاقة معها بمنطق «الحماية مقابل الدفع».

القاعدة الأمريكية واضحة ولا تحتمل التأويل: من يقبل بالهيمنة يُكافأ مؤقتًا، ومن يرفض يُعاقَب فورًا.

العقوبات، والحصار، وتشويه السُّمعة، وإدراج الدول في قوائم الإرهاب، كلها أدوات جاهزة تُستخدم متى ما قرّرت دولة ما أن تحافظ على سيادتها وقرارها المستقل.

من هنا، فإن الدعم الأمريكي اللامحدود لكَيان الاحتلال الصهيوني ليس موقفًا أخلاقيًّا ولا التزامًا بالقيم المعلنة، بل هو انسجام كامل مع طبيعة النظام الأمريكي نفسه، القائم على القوة والنهب المنظم وإخضاع الشعوب.

فكَيان الاحتلال ليسَ سوى الوجه الأكثر فجاجة لهذا النظام، بينما تمثل أمريكا عقله المُدبّر وراعيه السياسي والاقتصادي.

إن معركة الوعي اليوم لا تقل أهميّة عن معركة الميدان.

ففهم طبيعة العدوّ، وكشف زيف شعاراته، يمثلان الخطوة الأولى في مسار التحرّر الحقيقي.

وما تشهده المنطقة من تحولات، وصعود لقوى ترفض الخضوع، يؤكّـد أن زمن الهيمنة المطلقة يقترب من نهايته، مهما طال أمد العدوان، ومهما كثرت أدوات الضغط.

خطابات القائد