• العنوان:
    الرياض وصنعاء في خندق واحد
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    عندما أدركت السعوديّةُ أن التواجدَ الإماراتي في اليمن أصبح يشكّل تهديدًا خطيرًا لأمنها القومي، تحَرّكت على الفور، وبدون أي تردّد، وبادرت عسكريًّا لمواجهته.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

جاء ذلك في التوقيت ذاته الذي قرّر فيه كَيانُ الاحتلال الاعترافَ بإقليم «أرض الصومال» كدولة مستقلة، مع عزمها إنشاء قواعد عسكرية هناك، وهو ما يمثّل بلا شك تهديدًا حقيقيًّا وخطيرًا للأمن القومي السعوديّ، كما هو الحال بالنسبة لأية دولة مشاطئة للبحر الأحمر، إن لم يكن أخطر من ذلك.

الأمر الذي يستدعي تحَرّكا جادًا لمواجهته، وهو ما تدركه السعوديّة بالفعل.

وهنا يبرز السؤال: هل ستتحَرّك السعوديّة لمواجهة هذا التهديد الإسرائيلي الخطير في الصومال؟

الإجَابَة: نعم، ستتحَرّك، ولكن ليس بالطريقة نفسها التي تحَرّكت بها لمواجهة التهديد الإماراتي في اليمن.

فالسعوديّة، وبصراحة، لا يمكنها الدخولُ في مواجهة عسكرية مباشرة مع كَيان الاحتلال الصهيوني لأسباب واعتبارات كثيرة ومعروفة، لكن هذا لا يعني بطبيعة الحال أنها ستقف مكتوفة الأيدي أمام تهديد جدي وخطير من هذا النوع.

لا بد أن تتصدى له بطريقة أَو بأُخرى.

وهنا لن تجد أمامها سوى مسارين اثنين:

1– دعم وحدة الصومال، ومساندة الحكومة الصومالية في مقديشو عسكريًّا وماديًّا، لتمكينها من بسط سيطرتها وفرض نفوذها على كامل الأراضي الصومالية.

2– مساندة حكومة صنعاء، التي أعلنت بوضوح عزمها التصدي عسكريًّا لأي وجود إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال».

عدا ذلك، لن يكون أمام السعوديّة سوى خيارات صعبة: إما المواجهة المباشرة بنفسها، وهو خيار مستبعد تمامًا، أَو القبول بهذا التهديد الأمني الإسرائيلي الخطير، وهو أمر مستبعد أَيْـضًا، أَو الوقوف موقف المتفرج إزاء مواجهة محتملة بين صنعاء وكَيان الاحتلال، بناءً على حسابات خاطئة، وعلى أمل أن يؤدي ذلك إلى إضعاف صنعاء مستقبلًا.

وهو ما لا أعتقد أن السعوديّة ستذهب إليه أَو تجازف به، لما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة وكلفة باهظة على أمنها القومي على المدى المتوسط والبعيد.

وبناءً على ذلك، أتوقّع انفراجة وشيكة في العلاقات بين الرياض وصنعاء، تقودُ في المحصلة إلى حَـلٍّ نهائي وشامل للأزمة اليمنية، خُصُوصًا بعد أن نجحت السعوديّةُ في إخراج الإمارات من المشهد اليمني.

وعندها فقط، لا تستغربوا إن رأيتم الرياضُ وصنعاء وقد أصبحا في خندق واحد.

خطابات القائد