• العنوان:
    أمريكا.. قوة الخونة لا قوة الدول
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    حين يغيب وعيُ الشعوب ويستسهل الحكام الارتماء في أحضان الخارج، تتحول الدولة إلى فريسة مهما امتلكت من ثروات.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

يحيى حسن حيان الوالبي

إن المشكلة لا تبدأ من واشنطن، بل من الداخل؛ من حاكمٍ عميل، ونخبة فاسدة، ودوائر قرار مربوطة بخيوط السفارات.

أولًا: الاختراق من الداخل.. السلاحُ الأمريكيُّ الفتّاك

ما جرى في فنزويلا لا يعبّر عن قوة أمريكية بقدر ما يكشف طبيعة الرهان الدائم: "الاختراق من الداخل".

أمريكا لا تحتاجُ إلى جيوش جرارة حين تجدُ خائنًا في قلب القرار يسهل لها المهمة.

هي لا تنتصر أمام الشعوب الواعية، بل حين تجد زعماء يثقون في "الضماناتِ الأمريكية" أكثر من ثقتهم في شعوبهم، أَو يكتفون بالخطابات الرنانة بينما دوائر قرارهم مخترقة.

ثانيًا: استراتيجيةُ "بيتِ الطاعة" والبديلِ الجاهز

تتبع واشنطن خارطةَ طريق ثابتة لتركيع الشعوب:

الشيطنة: اتّهام أي زعيم يخرج عن "بيت الطاعة" الأمريكي بكل الموبقات.

تحميل المسؤولية: إسقاط كُـلّ مشاكل الأرض عليه لتبرير التدخل "اللاأخلاقي".

الترهيب: صناعة انفلات أمني ثم الظهور بمظهر الحريصِ على الأمن القومي.

التنصيب: إحلالُ الوكيل التابع كبديلٍ جاهزٍ تحتَ مسمى "المعارضة".

جني الثمار: نهب الثروات، فرض الوصاية، ثم الظهور بمظهر "حمامة السلام" الإنسانية.

ثالثًا: فنزويلا.. ترميمُ "الهيبةِ المكسورة" في بحارِ اليمن

ما حصل في فنزويلا ليس سوى محاولة يائسة لاستعادة هيبة أمريكا التي سُحقت تحت أقدام اليمنيين في البحار.

بعد أن مرَّغَ اليمنُ أنفَ الهيمنة الأمريكية في التراب، لم يبقَ أمام واشنطن سوى الاستعراضات الإعلامية، والقصص البطولية المصنوعة، والضجيج الهوليودي الذي يخفي حقيقة واحدة: أمريكا بلا خونة..

مُجَـرّد صخب بلا تأثير.

رابعًا: معادلةُ النجاة

إن الدولَ التي تريدُ النجاةَ من هذا المصير أمامها معادلةٌ واحدة بسيطة وواضحة:

شعبٌ واعٍ يدركُ ألاعيبَ الاستعمار.

محاسبةٌ صارمةٌ للعملاء والمندسين في دوائر القرار.

قرارٌ وطنيٌّ مستقلٌّ لا يرتهن لخيوط السفارات.

الخلاصة: من لا يحمي سيادتَه من الداخل، فلا ينتظر من عدوه أن يحترمَها.

التاريخ لا يرحمُ من استسهل التبعية، والمستقبل يُصنَع بالوعي لا بالارتهان.


خطابات القائد