• العنوان:
    السيد حسين بدر الدين الحوثي: الروح الثائرة التي أشعلت قناديلَ اليمن
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

د. أحلام شرف الدين

في غياهب صعدة، حَيثُ تتشابك الجبالُ مع حكايات الأجداد، وُلد قنديلٌ سَرعانَ ما قُدّر له أن يشعل قبسًا لا يخبو في وجدان اليمن.

إنه السيد حسين بدر الدين الحوثي (1959–2004)، اسمٌ يتردّد صداه كصدى الرعد في سهول الذاكرة، ووشمٌ في جبين التاريخ اليمني المعاصر.

نشأ الفتى في كنف أبٍ كان بحرًا من العلم، العلامة بدر الدين الحوثي، فارتوى من ينابيع المعرفة الزيدية الصافية، وتفتحت بصيرته على آيات الذكر الحكيم، لتُصقل روحه وتُشحذ همته.

لم يكن حسين مُجَـرّد طالب علم، بل كان روحًا تتقدُ غَيرةً على أمتها، وعينًا ترصُدُ غوائل الزمان وأطماع الغرباء.

حين تدفّق إلى ساحة السياسة، لم يكن يسعى لمقعدٍ وثيرٍ أَو لقبٍ زائل، بل كان يحمل في جنبيه مشروعًا أعمق من مُجَـرّد تداول السلطة.

كانت روحه تواقةً لإيقاظ الضمائر، ونفخ الروح في جسد الأُمَّــة الذي أثقلته غفوةٌ طويلة؛ فأسّس "الشبابَ المؤمن"، ليس كحزبٍ سياسي، بل كمهدٍ لفكرٍ ينهض على أركان القرآن، والموالاة لآل البيت، ومقاومة كُـلّ يدٍ تمتد لتُدنّس كرامة الأرض والإنسان.

كان يرى في عيون أتباعه شرارةً يمكنُ أن تحرقَ قيدَ التبعية، وتُضيءُ دربَ الحرية.

لم تكن دعوته مُجَـرّد كلماتٍ تُلقى، بل كانت دعوةً للنهوض، ورفض الخنوع، ومواجهة ما أسماه "الاستكبار العالمي" الذي يلقي بظلاله الثقيلة على الأُمَّــة.

وعندما اشتدت عواصف الصراع، وزمجرت طبول الحرب في صعدة عام 2004، لم يتوانَ عن حمل راية المواجهة.

كان فارسًا يمتطي صهوة المبادئ، ومجاهدًا يرى في الشهادة حياةً أُخرى، وخلودًا لا تُدركه فناء الأجساد.

ارتقى السيد حسين شهيدًا، لكن روحه لم تمت؛ فقد زرع بذرةً أينعت حركةً، وترك وراءه إرثًا من الفكر والمقاومة، تحوّل إلى نبراسٍ يهتدي به أتباعه، وقصةٍ تُروى عن رجلٍ آمن بقضيته حتى آخر رمق.

وبات اسمُه اليوم ليس مُجَـرّد ذكرى، بل رمزًا يتجدد، وقبسًا لا يزال يضيء دروب الثائرين في اليمن، محفورًا في صخرة الزمان، لا تُمحوه عاديات الليالي.

خطابات القائد