• العنوان:
    عقد من الاحتلال والتخريب والتدمير.. الدور الأسود للإمارات في اليمن
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت|إبراهيم يحيى الديلمي: تتحرك المملكة العربية السعودية بمفردها في العدوان على اليمن بعد الإعلان الإماراتي الانسحاب نهائياً من اليمن قبل أيام، ليدون في سجله مواقف سوداء وجرائم لا يمكن لليمنيين نسيانها أو تجاهلها.
  • كلمات مفتاحية:

واشتركت الإمارات مع عدة دول تقودها السعودية في تحالف للعدوان على اليمن بدأ تحت مسمى "عاصفة الحزم" في 26 مارس 201م، وبعد مرور سنوات كانت التحالف مقتصراً على السعودية والإمارات فقط، وكان لهما دور تخريبي وعدواني بارز في معظم المحافظات اليمنية، وذلك خدمة للأمريكي والصهيوني بالدرجة الأولى.



وكشفت السنوات العشر الماضية من عمر العدوان على اليمن الأهداف الحقيقية للعدوان على اليمن والمطامع السعودية الإماراتية، والتي لم تكن لما يسمى "إعادة الشرعية" كما يدعون، بقدر ما كان التركيز على السيطرة والاستحواذ على المزيد من جغرافيا النفوذ السياسي والعسكري ومناطق الثروات النفطية في اليمن، عبر أدوات الارتزاق والخيانة في الداخل المنضوية تحت العباءة الإماراتية، بذريعة جديدة هي الانفصال وفك ارتباط الشمال بالجنوب، وذلك خدمة بالدرجة الأولى للعدو الصهيوني والأمريكي وسعياً لتفتيت الأمة اليمنية إلى أشلاء متناحرة يحركها المال السعودي والإماراتي.

ومع استمرار العدوان على اليمن وفشل تحالف العدوان في تحقيق كل الأهداف التي رسمها له الأمريكي والصهيوني، وعلى مدى 10 سنوات خلت تجرعت السعودية والإمارات الكثير من الهزائم والخسائر المهولة، نتيجة الصمود الأسطوري الذي أبداه مجاهدو القوات المسلحة اليمنية وتصديهم المبهر لكل هجمات تحالف العدوان رغم الفارق الكبير في العتاد، حيث كان من أبرز الخسائر بالنسبة للإمارات ما يلي، بحسب الرصد الموجز:

•   في23 يونيو 2015، لقي ضابط صف إماراتي، مصرعه أثناء حادث تدريب في السعودية، للقوات الإماراتية المشاركة في العدوان، ليكون أول قتيل إماراتي.

•  في 16 يوليو 2015، قتل ضابط إماراتي برتبة ملازم أول، كما قتل ضابط آخر في 21 يوليو من الشهر نفسه، خلال مشاركتهما في العدوان دون أن يتم الإعلان عن ظروف مقتلهما على وجه الدقة.

•  في 8 أغسطس 2015، لقي 3 جنود إماراتيين مصرعهم، (بحسب بيان نشرته القوات المسلحة الإماراتية)، جراء انفجار لغم في طريق أبين جنوبي اليمن.

•  في 12 أغسطس 2015، لقي عسكري إماراتي مصرعه في حادث خلال مشاركته في العدوان على بلادنا.

•  في الـ4 من سبتمبر 2015م وقعت ضربة صافر التي أسفرت عن مقتل 53 جندياً وضابطاً اماراتياً.



 وعلى الرغم من كل هذه الخسائر إلا أن الإمارات استمرت في أداء الدور المشبوه المرسوم لها، والمتمثل في السيطرة على الموانئ والجزر اليمنية، والتحكم بالممرات البحرية وبناء نفوذ عسكري غير مباشر عبر قوى محلية موالية له؛ لذا دأبت دويلة الإمارات وأدواتها للسيطرة على مناطق الساحل الجنوبي والغربي (الحديدة) أكثر من غيرها، إلا أنها برغم ضخامة إمكاناتها العسكرية فشلت في تحقيق أي نجاح لها في الساحل الغربي نتيجة الهزائم المتتالية التي لحقت بها من قبل أبطال القوات المسلحة اليمنية، ومن ذلك الهزيمة الكبيرة التي منيت بها في معركة الدريهمي عام 2018م وحققت فيها القوات المسلحة اليمنية انتصاراً ملحمياً كبيراً.

حقيقة الدور الإماراتي في الجنوب:

استغلت الإمارات الفراغ الأمني في جنوب اليمن، فركزت دورها فيه منذ عام 2016 وحتى 2019م في إنشاء وتمويل تشكيلات عسكرية موالية لها، وتسليح مجموعات مسلحة من المرتزقة خارج إطار مرتزقة التحالف، وكان أبرزها: قوات الحزام الأمني في محافظات : [عدن – لحج – أبين] و كذلك قوات النخب في محافظات[ شبوة، حضرموت، سقطرى] إضافة إلى ألوية العمالقة، إضافة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان ولا يزال يأخذ أوامره وتمويله من دويلة الإمارات، ولعل الأهداف التي أرادت أبو ظبي تحقيقها من انشاء تلك التشكيلات كانت تتمثل في بناء ولاءات مناطقية وإضعاف التشكيلات الأخرى الموالية للسعودية، ناهيك عن خلق قوى مسلحة بديلة، وهذا ما أدى إلى تحويل الجنوب إلى ساحة نفوذ متصارع وإطالة أمد الحرب بدل إنهائها.

على أن الاختلاف بين مكونات الارتزاق الموالية للدولتين أدى إلى اصطدامها ببعضها مراراً، حيث كان الصدام المباشر الأول عندما قام الطيران الإماراتي بقصف المرتزقة الموالين للسعودية في عدن وأبين وشبوة عام 2019م ما أسفر عن مقتل وجرح العشرات من المرتزقة ومثّل ذلك تحولًا جديداً للدور الإماراتي، وتحولت بموجبه الإمارات من شريك في تحالف العدوان إلى خصم ميداني لحكومة المرتزقة الموالية للسعودية.



ولم تكتفِ الإمارات بلعب أدوار التفتيت المتعمد للجسد اليمني الواحد من خلال خلق بؤر جديدة لصراع يمني - يمني يقوم على أسباب ودوافع غير منطقية، وإنما أسست ما بين عامي 2017–2018م في بعض المناطق اليمنية السجون السرية التابعة لها، و كانت تديرها عناصر إماراتية، وتمارس فيها أبشع عمليات التعذيب، حيث أكدت تقارير دولية بحسب أسوشيتد برس وهيومن رايتس ووتش، تورط الإمارات في إدارة سجون سرية تُمارس فيها شتى أشكال التعذيب والإخفاء القسري بحق المعتقلين فيها من الموالين للاحتلال السعودي وهذا ما أدى إلى تضرر سمعة الإمارات دوليًا رغم محاولات النفي المتكررة.

وفي عام (2019) أعلنت الإمارات قيامها بعملية "إعادة انتشار" وهو ما اُعتبر عمليا خفضاً للوجود العسكري الإماراتي المباشر في اليمن، مع الإبقاء على النفوذ عبر المرتزقة واستمرار التحكم غير المباشر بالموانئ الجنوبية والجزر (سقطرى – ميون).

من كل ما سبق ومن خلال استقراء مجريات ما يحدث اليوم من صراع سعودي إماراتي مكشوف ومحموم بغية السيطرة على المحافظات الجنوبية الشرقية (حضرموت والمهرة وشبوة) والاستحواذ على ثرواتهما، بات جليًا أن كلا الدولتين حولتا أرض الجنوب إلى ساحة تقاسم نفوذ وصراع عسكري بينهما يقوم على تمويل سعودي إماراتي ويتم بإمكانات بشرية يمنية، فبينما يتساقط اليمنيون ضحايا لهذا الصراع تتساقط كل خيرات الجنوب وثرواته بيد المحتل الدخيل في الوقت الذي يعاني فيه المواطن اليمني في الجنوب من ويلات اقتصادية لا تطاق.



ولا يخفي على أحد أن السعودية باتت تعتبر المناطق الخاضعة لسيطرتها “ملكًا لها”، تديرها وفق أهوائها، وتمارس فيها كل أشكال العبث والهيمنة، بينما يسعى الاحتلال الإماراتي إلى تبني مشروع الانفصال خدمة لأهداف صهيونية وأمريكية، خاصة بعد التطبيع الاماراتي المخزي مع العدو الصهيوني إلا أن هذا المشروع يبدو مستحيل التحقيق بحسب محللين سياسيين بسبب انكشاف حقيقة المشروع السعودي الإماراتي في اليمن والمنطقة، باعتباره جزءًا من مخطط أمريكي صهيوني يستهدف تمزيق الأمة ونهب ثرواتها تحت عناوين زائفة، وبسبب أيضًا اصطدام هذا المشروع بالهوية اليمنية التي ترفض الوصاية والاحتلال المباشر أو غير المباشر، كما أنه يصطدم مع المصالح والمشاريع السعودية في اليمن.

خطابات القائد