• العنوان:
    كُلفة المواجهة.. بصورة أكثر وضوحًا
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تأتي المواساة من الله حين يشتد حزنُ المرء، لتؤكّـد أن كُـلّ حال يزول، وأن التسليم لله هو السلاح القاطع للتفكير.. فمن خُلق بروحٍ سماوية لا يعرفُ الانهزام؛ لأن خزائن السماوات والأرض بيد الكريم الرحيم، وكل يوم هو فرصة جديدة لممكنٍ قد يحدُث، وآمالٍ قد تُكتب.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

أولًا: "شرعية" الادِّعاء مقابل شرعية الواقع

ما يشهده اليمن اليوم – وتحديدًا في الجنوب اليمني – ليس مُجَـرّد أزمة عابرة، بل هو نموذج لانهيار مشروع تحالف بُني على شعارات لم تصمد أمام اختبار الواقع.

لقد انكشف أن "إعادة الشرعية" لم تكن إلا إطارًا لتقاسُم النفوذ والثروة؛ حَيثُ يبرز تحالُفٌ يكذب فيه الكل على الكل، وتُبنى العلاقات فيه على الزيف والدناءة والخيانة لمن كانوا يحلفون لهم بالولاء.

ثانيًا: "تحسبُهم جميعًا وقلوبُهم شتى"

الذين تحالفوا على صنعاء قبل عقدٍ من الزمن، تأكُلُهم اليوم الصراعات البينية؛ "بأسهم بينهم شديد".

أزمتهم منذ البدء كانت أزمة ثقة، ولا يمكن حلها ما دام الأطراف كاذبين.

يتقلبون تقلُّبَ "الدابة"؛ فصديقُ اليوم هو عدوُّ الأمس، ويزعمون أن هذه هي السياسة، بينما هي في المعيارِ القرآني خِصلةٌ من خصال النِّفاق والارتهان لمنطق اليهود: "لا دائمَ إلا المصلحة".

ثالثًا: أمريكا.. هل هي فوق العرش أم تحته؟

حين بدأ "الذُّباب الإلكتروني" بتعظيم أمريكا بعد عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي، غفلوا عن سؤال جوهري: هل تستطيع أمريكا تدمير البلدان؟ نعم، لكن هل تستطيع تحقيق النصر؟

أمريكا ليست أقوى من فرعون الذي أهلكه اللهُ بالغرق.

إن مَن باع نفسَه للقرآن لا تشتريه مخطّطاتُ واشنطن، والمشروع القرآني سيظلُّ العائقَ الوحيدَ أمام كُـلّ أهداف حرب واشنطن، التي كشفت من صمد على أرضه ومن باع وطنه.

رابعًا: عاقبة الاتِّباع الأعمى

لو كان دينُ الله هو طاعة "ولي الأمر" المطلقة، لوَجَبَ على إبراهيم طاعةُ النمرود، وعلى موسى طاعة فرعون!

لكن الحق سبحانَه يقول:

﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأسباب﴾ [البقرة: 166].

أُولئك الذين يستبدلون محتلًّا بآخر تحت شعارات "السيادة والكرامة" الزائفة، ليسوا إلا أدوات في صراعٍ لن يورثَهم إلا الحسرة.

الخلاصة:

لقد كشف العدوانُ على اليمن الحقيقةَ بلا رتوش؛ فبينما يغادرُ محتلٌّ مطرودًا، ويأتي آخر يقصفُ وفق "القانون الدولي" المزعوم، يظل الصابرون الثابتون هم أصحابَ الأرض والقرار.

إنها لحظة صفاء ينجلي فيها الزيف، وتظل العاقبةُ لمن تمسَّك بحبلِ الله المتين.

﴿وبشِّرِ الصابرين﴾.

خطابات القائد