• العنوان:
    المعالم الأساسية للمشروع القرآني.. الدعوة إلى الله وإحياء الشعور بالمسؤولية [الحلقة الأولى]
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: وضّح السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – أبرز المعالم الأساسية للمشروع القرآني العظيم الذي تحرّك به الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي – رضوان الله عليه.
  • التصنيفات:
    ثقافة
  • كلمات مفتاحية:

واستعرض السيد القائد هذه المعالم الستة في خطابٍ له ألقاه في 28 رجب 1434هـ، في تأبين الشهيد القائد، وهي:

1- الدعوة إلى القرآن الكريم.

2- إحياء الشعور بالمسؤولية.

3- إحياء الروحية الجهادية.

4- إحياء المفاهيم الإيمانية الواعية.

5- الشعار ومقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية.

6- تصحيح المفاهيم الثقافية المغلوطة.

وسنتناول في الحلقة الأولى من هذه المعالم: الدعوة إلى القرآن الكريم، وإحياء الشعور بالمسؤولية، كما تحدّث عنها السيد القائد نصاً.

أولاً: الدعوة للعودة إلى القرآن الكريم:

لقد عمل الشهيد القائد – رضوان الله عليه – بالدرجة الأولى على دعوة الأمة إلى القرآن الكريم، وكان يستغرب: لماذا لا توجد دعوة حقيقية للأمة للعودة إلى القرآن؟ وهل يمكن ألّا يكون في القرآن حلٌّ لمشاكلها؟ وقد قدّم الرؤية المتكاملة من خلال القرآن الكريم، في المعالم الأساسية لهذه الرؤية، فَعَمَد أولاً إلى تعزيز الثقة بالله سبحانه وتعالى.

 وبحكم تقييمه لواقع الأمة، كان يرى أن هناك أزمة ثقة بالله تعيشها هذه الأمة؛ فعندما ينظر في القرآن الكريم يرى أن الله سبحانه وتعالى قد قدّم وعوده لهذه الأمة إن هي سارت في الاتجاه الصحيح، الاتجاه القائم على العدل، وعلى الحق، وعلى الخير، في إطار المسؤولية الكبرى لهذه الأمة، بأن ينصرها الله وأن يعينها عندما تقف في وجه الظلم، وفي وجه الطغيان، وفي وجه الإجرام، وتتحمّل مسؤوليتها التاريخية الكبرى لإقامة العدل، وأن الله سينصرها، وقد وعدها وعداً مؤكداً بالنصر: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

وأمام هذه الوعود الإلهية، التي لم تكن مقنعة للأمة، يبرز التساؤل: ما السبب الذي جعل الأمة تقعد وتتخاذل، وترى في القيام بالمسؤولية خطراً وهواناً وذلاً، وترى في تحمّل المسؤولية خطراً حقيقياً، وليس لديها أبداً أمل بالنصر، ولا ثقة به؟

لقد كانت هناك أزمة ثقة بالله سبحانه وتعالى حقاً؛ وإلا فإن الموقف الإيماني الصحيح أمام تلك الوعود الإلهية هو الاستجابة، وهو التحرك العملي الجاد، وبثقة عالية.

وقد قدّم الشهيد القائد، من خلال هذا المشروع العظيم، دروساً كثيرة، هدف من خلالها إلى تقديم المعرفة بالله سبحانه وتعالى من خلال القرآن الكريم معرفةً حقيقية تعزّز الثقة بالله، ولها أثرها في الواقع. ورأى في طبيعة النشاط الثقافي والتعليمي السائد في واقع الأمة قصوراً ملموساً، ورأى فيه قصوراً واضحاً؛ لأنه ليس له قدرة على التأثير في الواقع. ولو كان بالشكل الصحيح، وبالشكل التام، وبالصورة المطلوبة، لكان له أثر وقدرة ملموسة في الواقع.

واعتبر أن أولى هذه الثمرات هي الثقة بالله سبحانه وتعالى، وهي الخوف من الله، وهي عدم الخوف من الآخرين. ولكن عندما يكون النشاط العام التعليمي، حتى على المستوى الديني، غير مثمر لقدرة ملموسة في أرض الواقع، فإن ذلك يُعد دليلاً واضحاً – من خلال الواقع نفسه، ومن خلال الممارسة العملية ذاتها – على وجود أزمة ثقة بالله سبحانه وتعالى، وهي نتيجة لهذا القصور الذي لا يمكن معالجته ولا تنميته إلا بالقرآن الكريم.

ثانياً: إحياء الشعور بالمسؤولية:

عمد الشهيد القائد أيضاً إلى إحياء الشعور بالمسؤولية، لأن الحالة المؤسفة في واقع الأمة هي غياب الشعور بالمسؤولية، بل إن هذه الحالة قد ماتت في نفوس الناس. فالغالب على الكثير منهم أنهم لا يستشعرون مسؤوليتهم لا في إقامة عدل، ولا في مواجهة ظلم، ولا في مواجهة طغيان، ولا يرون أي شيء يعنيهم سوى واقعهم الشخصي في حدوده الفردية وعلى المستوى الشخصي فقط، ولا يدركون أثر الواقع العام حتى على واقعهم الشخصي نفسه. ولا يرون الخطر العام ولا الأثر العام المترتب على ذلك.

هذه الحالة خطيرة جداً، وقد أثرت كثيراً في واقع المسلمين. فأمام عدد هائل من المسلمين، يزيد على مليار مسلم، نرى هذه الأمة الكبيرة عدداً، التي تمتلك المقدرات الضخمة، أمة جامدة وساكنة وراكدة أمام تحديات وأخطار كبيرة، ومظالم رهيبة، على مستوى شعوب بأكملها، وليس على مستوى أفراد.

ما الذي ساعد على ذلك؟ إنه عدم الشعور بالمسؤولية. أصبح الكثير مقتنعاً – وللأسف الشديد – بأنه غير معني أساساً بما يدور ويحدث. فحدثت مظالم كبيرة جداً، ومنها المظالم التي لها زمن طويل جداً في فلسطين، وأصبح الكثير يرى – وفق التقسيم الجغرافي السياسي، الذي هو صنيعة الأعداء – أنه غير معني بما يحصل في فلسطين؛ لأنه يمني، أو لأنه من دولة أخرى. وهكذا أصبحت الحالة السائدة هي فقدان الشعور بالمسؤولية، وأصبح الكثير يرى نفسه غير معني أساساً بما يحصل. وعندما يرى الآخرين يذكرونه بمسؤوليته، يستهجنهم أمام أخطار هنا أو هناك، ويسخر ويستهجن ذلك، ويعتبر أنه غير معني به، وثانياً: ماذا عساه أن يفعل؟

وهكذا يرى إما أنه غير معني، أو يرى نفسه عاجزاً: ماذا عساه أن يفعل؟ ومليار مسلم على هذا الأساس أمام خمسة ملايين يهودي في فلسطين، وأكثر من مليار وستمائة مليون مسلم في موقف مشتت ومهزوز ومهين.

ولو أن الناس استشعروا مسؤوليتهم أمام الله سبحانه وتعالى، وأنهم غير معفيين أبداً من مسؤوليتهم، إن هم سكتوا، وإن هم قعدوا، وإن هم تخاذلوا، لما كانت حالة التهاون واللامبالاة والتخاذل التي نراها في أوساط الأمة الإسلامية الكبيرة في كل أقطار الأرض. فلماذا هذه الحالة من التهاون، ومن التخاذل، ومن اللامبالاة؟ ولماذا هذه الحالة من عدم الإحساس والشعور الحي؟ ولماذا هذه الحالة من اليأس والنظرة الفردية لدى أكثر من مليار وستمائة مليون مسلم؟

إن غياب الشعور بالمسؤولية وصل حتى على مستوى النخب. فالنشاط التثقيفي، والنشاط التنظيمي، والنشاط التعليمي، ساهم في إخماد هذه الروحية: روحية الاستشعار بالمسؤولية، وفي إماتة الشعور بالمسؤولية من وجدان الأمة. وساعد ذلك على أن ينظر الناس إلى أنهم غير معنيين، أو على تعزيز الشعور بالإحباط والعجز واليأس. وبالتالي أصبح الكثير من الناس يكتفي بالتفرج على الأحداث، مع أنه مسلم، ومع أن الذين يُقتلون أو تُنتهك أعراضهم هم من أمته، وهو أمام الله مسؤول.

مسؤول أن يكون له موقف، وأن يكون مناصراً لهم، وأن يسعى إلى إزالة الظلم، ودفع الباطل، ودفع الشر، ودفع الطغيان.

وللأسف الشديد، وصلت الحالة إلى درجة أن كثيراً من الناس لم يعودوا يفهمون أن لتخاذلهم، وعدم استشعارهم للمسؤولية، وتنصلهم عنها، تبعات في الدنيا، ثم تبعات في الآخرة. ولذلك يتهاونون، وبكل بساطة يتخذ الكثير من الناس قراره في أن يسكت، وقراره في أن يقعد، وقراره في أن يتخاذل، وقراره في ألا يقدم، وفي ألا يكون له موقف، وفي ألا يقول الحق، وفي ألا ينفق من ماله. يتخذ قراره بكل بساطة، وبكل تهاون، وبلا مبالاة، فيقعد، ويبخل، ويسكت، ويجمد، ويتهاون. إنها حالة مؤسفة، ولذلك كان هذا داءً خطيراً في واقع الأمة، ضرب الأمة، ومثّل خطورة بالغة عليها.

فكان من أهم معالم هذا المشروع الإلهي الذي قدّمه السيد حسين بدر الدين الحوثي – رضوان الله عليه – هو إحياء الشعور بالمسؤولية في واقع الأمة، وتذكير الأمة بمسؤوليتها، وتبصيرها بمسؤوليتها، وتحذيرها من خطورة التفريط فيها، وما يترتب على ذلك من تبعات في الدنيا والآخرة. تبعات عظيمة؛ ففي الدنيا ذلاً وهواناً وقهراً وشراً، واستسلاماً وعجزاً وخذلاناً، وفي الآخرة عذاب الله العظيم وجهنم.

وقد بذل الشهيد القائد جهداً كبيراً، وقدم الكثير من المحاضرات والدروس من خلال القرآن الكريم، التي تؤكد لزاماً على الإنسان المسلم أن يتحمل مسؤوليته، وإلا فهو خاسر، لا يكون عمله مقبولاً، ولا صلاته مقبولة، ولا بقية عباداته الأخرى مقبولة عند الله أبداً، عندما يفرّط في مسؤوليته الكبرى. تلك المسؤولية التي كانت تلك العبادات أساساً لتزكية نفسه وسموها، ولتهيئته أكثر للقيام بتلك المسؤوليات الكبرى التي لا مناص من القيام بها أبداً. فالتخاذل والتقصير والتفريط تجاهها له تبعات عظيمة، وعذاب عظيم في الدنيا والآخرة.

لأن الإسلام من أساسه مشروع قائم على العدل والحق والخير، فإذا فقدت الأمة في واقعها العدل والحق والخير، وأصبحت ساحة للشر والظلم والظالمين والطغاة والمجرمين والمفسدين، فماذا بقي من قيمة لما تبقى من دينها؟ وإذا أصبح واقعها ساحة مفتوحة للظلم والفساد والطغيان والإجرام، وأكثر من أي أمة أخرى من أمم الأرض، فأي قيمة بقيت لما تبقى من دينها من صلاة وصيام، أو زكاة أو حج؟

فعمد – رضوان الله عليه – بشكل كبير إلى إحياء الشعور بالمسؤولية، ونرى هذا الأثر العظيم في أتباع هذا المشروع، على مستوى الأطفال قبل الكبار. فالطفل في هذه المسيرة له موقف مما يجري في فلسطين، وهو طفل. بل إنك عندما تتابع الأحداث، ترى على مستوى الصغير والكبير، في هذه المسيرة القرآنية ممن يتبعون هذا المشروع الإلهي العظيم، أن همّهم أصبح واسعاً، وأنهم يستشعرون المسؤولية، ويتألمون لما يحصل في أي بقعة من بقاع الدنيا. وأصبح لديهم تحفز للموقف، واستعداد لأي موقف يتمكنون منه تجاه ما يحصل هنا أو هناك، في أي بقعة من بقاع الأرض.

فلا الحدود الجغرافية السياسية، ولا الحدود الطائفية، ولا أي قيود أخرى، جعلتهم بمعزل – كما غيرهم – عما يدور ويجري ويحدث، بل أصبحوا متفاعلين بروح المسؤولية، وباستشعار حيّ للمسؤولية عما يحدث هنا أو هناك. وترى الكثير من المنتمين إلى هذه المسيرة يتألم لما يجري في العراق وكأنه عراقي أو أكثر؛ لأنه يرى نفسه مسؤولاً، ويرى أن عليه موقفاً، ويتجاوز كل القيود المحدودة والصغيرة، والنظرة الضيقة والقاصرة.

(الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام)


خطابات القائد