• العنوان:
    نَفَسُ الرحمن
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    سبحان الذي أنزل على عبده الكتابَ والفرقانَ، فيه آياتٌ محكماتٌ فيها الهدى والتبيان.. وارتضى لنا دينَ الإسلام، واصطفى لنا خيرَ نبيٍّ، فجعله نبيَّ آخر الزمان وخاتمَ النبيين، صلواتُ الله عليه وعلى آله وأزكى السلام.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

وذلك الدينُ القيمُ الواضحُ المعالم، في آياتِ القرآن العظيم، كما تحَرّك بمقتضى آياته سيدُ المرسلين، واقتفى أثرَه أعلامُ الهدى من آل بيته الطاهرين.

ففيه فوزُنا ونجاتُنا وفلاحُنا في الدنيا والآخرة، وفيه نصرُنا على أعدائنا وعزَّتُنا وقوتُنا، فلا نضلُّ ولا نشقى ولا نُخذَلُ ولا نُتْرك من الله العزيزِ الحكيم.

ولولا أن أبناء الأُمَّــة تفرّقوا عنه واختلفوا، فنالوا من الله التركَ والخذلانَ جزاءً وفاقًا باتباعهم أهواءَهم، وانزلاقهم في مزالق الشيطان، وانقلبوا إلى الجبتِ والطاغوتِ والطغيان، لما حَـلّ بالأمة الضعفُ والهوان.

ولو أنهم اتبعوا ما أنزل الله، وساروا بسيرة رسول الله، وتولَّوا أولياء الله، لكانوا الغالبين لا المغلوبين، والمنتصرين لا المهزومين، والوارثين لا العاجزين، والمنصورين لا المنكسرين.

وما كان الله ليذرَ عبادَه صمًّا وبكمًا وعميًّا بلا هدى ولا تبيان؛ فـ ألزَمَهم الحجّـة، وأقام عليهم البرهان.

ومن عظيم رحمته بعباده استودعهم كتابَه الكريم، وتولّى حفظَه من التحريف، وقرَنَه بأعلام الهدى؛ لئلا يمسَّه أهل الضلال بالتبديل والتزييف.

ثم إنه أغلق بابًا على المدعين والمضلّين بأن أوحى لرسوله الأمين ليُبيّن للناس معالمَ صراطه المستقيم، فقام –صلواتُ الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين– في المسلمين يدلُّهم ويرشدهم إذَا ما التبست عليهم الأمور، وادّعى الحقيقةَ أهل الأفكِ والجور، ليسهل عليهم معرفةُ الدين الحقِّ والإسلام الأصيل في يمن الإيمان والحكمة، بقوله: «إني لأجد نَفَسَ الرحمن من قبل اليمن».

واليوم تكمن أهميّة هذا التوجيه النبوي الجليل وتتجلى جدواه، وقد هاجت في الأرض الفتنُ، وساد الظلمُ والجورُ، وقُتلت النفسُ التي حرّم الله، وانتهكت الحُرُم، وتخلى الإنسان عن المبادئ والقيم، وبيعت الكرامةُ وقضيةُ الأُمَّــة المركزية في مزاد المذلة بلا ثمن، وعاثت الصهيونيةُ في الأرض فسادًا، وبلغ الطغيانُ أوجَ طغيانه وإجرامه حتى بات يجاهر به في العلن.

فضلًا عن تَمَادِي النفاق في بغيه وغيِّه، ولطواغيت الأرض ارتمى، ولهم ارتهن، فصار أدَاة لقوى الطاغوت في أوساط الأُمَّــة، يشعل بهم نيرانَ الصراعات، ويبثُّ الفرقةَ والشتاتَ والقتلَ والدمارَ والمصائبَ والمحن.

فمن ضلّ طريقَ الهدى وطلب الحقَّ، فعليه أن يلحق بركب أهل اليمن، حَيثُ المجاهدون الصادقون المؤمنون، السائرون على الصراط القويم.

فأُولئك هم نَفَسُ الرحمن، وأنصار الله الملكِ الديّان، السائرون بمسير القرآن، المتمسكون بعُرى الإيمان.

فهنالك أولياء الله من أعلام الهدى، وسُفنُ النجاة، وأهلُ المحبة والولاء، والصدق والوفاء، وشماريخ الآباء.

إنهم الأنصار أحفاد الأنصار، رجالُ الرجال، الكرماءُ الأحرار، وأهلُ المحبة والوصال، والتضحية والفداء، وحمَةُ الديار، الباذلون أنفسهم جهادًا في سبيل الله الملكِ الجبار، المساندون لإخوانهم المستضعفين في الضفة وغزة من فلسطين، وجنوب لبنان، ومحور الجهاد والقدس والمقاومة في كُـلّ الأقطار، فإليهم تُشدُّ الرحال.

الإيمانُ والحكمةُ هويتُهم، والقدسُ والأقصى قضيتُهم، وتحريرُ الأرض والمقدسات مهمتُهم، ورضوانُ الله الأعلى غايتُهم.

إنهم فتيةٌ آمنوا بربهم، استمدّوا منه معونتَهم، فهو سندهم ومصدرُ قوتهم وبأسِهم، وعليه توكلُهم.

فلما كانوا كما شاء ربُّهم، بتأييده أكرمهم، وبتمكينه أعزَّهم، وبنصره أمدَّهم، وبلطفه حفظهم.

وكذلك هم أهل العزائم يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومةَ لائم.

ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

فطوبى لمن استحبَّ الهدى على العمى، وإليهم انتمى، وبمنهج القرآن سَمَا.

وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء، والله واسعٌ عليم.

والحمد لله رب العالمين.

خطابات القائد