• العنوان:
    اختطاف مادورو.. ضريبة القدس والنفط
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    قرصنةُ «العقيدةِ والموارد»: ملامحُ العدوانِ الأمريكيِّ الأخير على سيادةِ فنزويلا
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في مشهدٍ يُعيد صياغة فصول الاستعمار الحديث بأسوأ صوره، تبرز التطورات الأخيرة في فنزويلا (مطلع يناير 2026) كإعلان صريحٍ عن سقوط الأقنعة القانونية للنظام الدولي، حَيثُ أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» على خرقٍ فاضح لكل المواثيق الدولية عبر شنّ عدوانٍ عسكريٍّ مباشرٍ تُوِّج باختطاف الرئيس الفنزويلي المنتخب «نيكولاس مادورو».

إن هذا الفعل لا يمكن قراءته بمعزل عن سياسة «الهيمنة المطلقة» التي تنتهجها واشنطن، والتي تضرب بعرض الحائط إرادَة الشعوب وحقّها في تقرير مصيرها، محولةً الساحة الدولية إلى غابةٍ تُشرَّع فيها القوةُ الغاشمةُ الاختطاف والعدوان.

إن المزاعم التي تسوقها الإدارة الأمريكية تحت ستار «مكافحة المخدرات» أَو «الإرهاب» ليست سوى واجهةٍ هشّة لتغطية الأطماع الحقيقية في الثروة النفطية الهائلة التي تمتلكها فنزويلا؛ فهي صاحبة أكبر احتياطي نفطيٍّ مؤكّـد في العالم.

تدرك واشنطن أن وجود قيادة وطنية في كاراكاس ترفض الخضوع لإملاءات البيت الأبيض وتصرّ على سيادتها فوق آبارها النفطية يمثّل عائقًا أمام مشروع السيطرة على موارد الطاقة العالمية.

لذا، فإن استهداف الرئيس مادورو هو استهداف لمبدأ «تأميم الموارد» ورفض التبعية، وسعيٌ محموم لتحويل النفط الفنزويلي إلى ركيزةٍ في الاقتصاد الأمريكي بأسعار وشروطٍ استعمارية.

وبعيدًا عن الحسابات النفطية، تبرز الأبعاد السياسية والعقائدية لهذا العدوان؛ فالرئيس مادورو لم يكن مُجَـرّد زعيمٍ محلي، بل كان صوتًا صدّاحًا في «محور المقاومة» العالمي، رافضًا لسياسات الاستكبار ومنحازًا بشكلٍ مبدئي وقويٍّ للقضية الفلسطينية ومقاومة غزة.

إن موقف فنزويلا الرافض لوجود كَيان الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين، ودعمها العلني لـ «وحدة الساحات» في مواجهة الإمبريالية، جعلها في مرمى الاستهداف المباشر.

واشنطن لم تغفر لمادورو تحويلَه فنزويلا إلى حليفٍ استراتيجي للقوى الصاعدة التي تقف في وجه الهيمنة الأمريكية، وهو ما جعل عملية اختطافه رسالة ترهيب لكل دولةٍ تجرؤ على قول «لا» في وجه المشاريع الصهيوأمريكية.

ختامًا، إن ما حدث هو تفعيلٌ دمويٌّ لمشروع الهيمنة الذي لا يعترف بالحدود أَو السيادة، وتأكيدٌ على أن المعركة هي صراعٌ بين «إرادَة الشعوب» و«أطماع الإمبراطورية».

إن استبدال المسار الدبلوماسي بالقوة العسكرية واختطاف رئيس دولةٍ عضو في الأمم المتحدة يضع العالم أمام منعطفٍ خطير، حَيثُ تصبح ثروات الشعوب نقمةً عليها إذَا ما اقترنت بكرامةٍ وطنية ترفض البيع والشراء.

ويبقى اليقين أن الشعوب التي آمنت بمقاومة الهيمنة، من كاراكاس إلى غزة، لا تكسرها عمليات الاختطاف، بل تزيدها تمسكًا براية التحرّر من براثن الاستكبار العالمي.

خطابات القائد