• العنوان:
    بلاد الطعام في ريمة ترسم مسار التغلب على شحة المياه وتحقيق الاكتفاء
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

على مر العصور، سطر اليمانيون بذكائهم الفطري وحنكتهم المتوارثة أروع الأمثلة في مواجهة تحديات الحياة، فكانت الحصون والقلاع "النُوَب" التي شيدوها شواهد حية على عظمة العقلية اليمنية التي لم تعرف المستحيل. ولم يقتصر إبداع الأجداد على فنون العمارة الحربية وصناعة السيوف والرماح للذود عن الأرض، بل امتد ليشمل شريان الحياة الأهم: الزراعة وحصاد المياه.

لقد اعتنى أسلافنا ببناء السدود والبرك والمنشآت المائية بتفنن هندسي فريد، لضمان استدامة الإنتاج الزراعي، وهي آثار خالدة نراها اليوم في جبالنا وودياننا. إلا أن العقود الأخيرة شهدت هجمة شرسة لما يمكن تسميته بـ"الحرب الناعمة" التي استهدفت الهوية الزراعية اليمنية؛ حيث رُوج لثقافة "التحضر" الزائف التي دفعت الناس للهجرة من الأرياف نحو المدن، وأورثت المجتمع روح الاتكال على "فتات المنظمات" المسموم، والذي سعى لتغييب الوعي بأهمية الأرض والسلاح.

إن ما يواجهه القطاع الزراعي اليوم هو نتيجة تراكمات هدفت إلى "مسح" ذاكرة أبناء الأرياف من الارتباط بالسدود والبرك، واستبدالها بحياة استهلاكية تجعل القرار اليمني مرتهناً للخارج. لقد تم استبدال الفأس بالاتكال، والإنتاج بالانتظار، مما أضعف الجبهة الزراعية التي تعد الركيزة الأساسية للصمود في وجه العدوان والحصار.

إننا اليوم، ومن قلب مديرية بلاد الطعام بمحافظة ريمة، نؤكد أن العبور نحو المستقبل يبدأ بالعودة إلى أصالة الماضي، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال:

استعادة المنهجية المائية للأجداد: التركيز على بناء الحواجز المائية والسدود الصغيرة للاستفادة القصوى من مياه الأمطار.

تفعيل المبادرات المجتمعية: تكامل الأدوار بين المجتمع والجهات الحكومية لترشيد الاستهلاك وحماية الموارد المائية.

التوجه الصادق للزراعة: الإيمان بأن الاكتفاء الذاتي هو المدخل الوحيد للسيادة الوطنية والحرية الحقيقية.

إن معركتنا اليوم هي معركة استعادة الوعي بالأرض؛ فكما كان اليمني القديم يحمل سيفه بيده ومسحاته باليد الأخرى، علينا اليوم أن نحول جبالنا وودياننا إلى جبهات إنتاج، لنكسر قيود الارتهان ونعلن للعالم أن شعباً يأكل مما يزرع هو شعب لا يمكن كسر إرادته.

 

مدير مكتب الإعلام بمديرية بلاد الطعام - ريمة

خطابات القائد