• العنوان:
    المشروع القرآني: من الارتقاء الثقافي إلى الاستنهاض العالمي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تمثل التحولات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة، وتحديدًا، الدور اليمني المحوري في معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدَّس"، البرهانَ العمليَّ الأكثر سطوعًا على نجاعة المشروع القرآني الذي أطلقه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، رضوان الله عليه.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لم يكن هذا المشروع مُجَـرّد استجابة لظرف محلي عابر، بل كان "إحياءً استراتيجيًّا" لأمة أريد لها أن تظل حبيسة الانكفاء الثقافي والارتهان الفكري، وهي التي قيل في وصف حالها قبل الصرخة:

أمةٌ تاهت بليلِ الارتهان

فاستباحَ الذلُّ ساحاتِ الأمانِ

أُلبِسَتْ ثوبَ انكسار وانحناءْ

واغتدتْ نهبًا لِأهواءِ الزمانِ

لقد انطلق الشهيدُ القائدُ من تشخيصٍ دقيقٍ لأزمة الأُمَّــة، معتبرًا أن الانفصال عن توجيهات القرآن الكريم هو الذي مهّد الطريق للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.

إن استعادةَ فاعلية الأُمَّــة لم تكن لتتحقّق عبر الحلول السياسية التقليدية التي أثبتت فشلها، بل من خلال العودة إلى القرآن كمصدر للقوة والبصيرة، ليتحوّل النص إلى حركة، والآية إلى موقف عملي، مصداقًا لقوله تعالى: إِنَّ هَٰذَا القرآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: 9]؛ وهذه الهدايةُ هي التي نقلت اليمنَ من حالة الارتهان للسفارات، إلى حالة الفاعل الاستراتيجي الذي يفرض معادلاته في البحار والمضائق.

التحليلُ السياسي لمسار الأحداث يؤكّـد أن "الاستنهاض العالمي" الذي نشهده اليوم هو نتاج لتحطيم جدران الصمت التي حاولت واشنطن فرضها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وحين ظن المستكبرون أنهم ملكوا البرَّ والبحرَ، انبعث من جبال "مران" فجرٌ قرآني أعاد ترتيب موازين القوى، فصار اليمن الرقم الصعب في معادلة الصراع، وكأن لسان حاله يقول:

مِنْ مَرَّانٍ أشرقَ النورُ المبينْ

فاستفاقَ العزُّ في المستضعفينْ

لَمْ نَعُدْ رقمًا بظلِّ الأجنبي

نحنُ في الميدانِ طوفانُ اليقينْ

إن نجاح المشروع القرآني يكمن في قدرته على صناعة "الإنسان القرآني"؛ ذلك الفرد الذي لا يحني هامةً إلا لله، ويتحَرّك بروحية الجهاد والبذل التي أحياها النبي محمد -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ-.

هذا التحوّل الفكري هو الذي جعل من اليمن اليوم نموذجًا ملهِمًا لكل الأحرار، يواجه البوارج بالثبات، ويحطم هيبة "تكنولوجیا" الموت الغربية بعمق الهُوية الإيمانية، مُجسِّدًا قوله تعالى: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ [النساء: 75].

ختامًا، إن المسيرة القرآنية قد تجاوزت مرحلة التأسيس لتدخل مرحلة التأثير العالمي الشامل.

إنها دعوة للتحرّر الإنساني، تؤكّـد أن المستقبل ليس لمن يمتلك الأساطيل، بل لمن يمتلك الحق والمنهج الرباني، عملًا بقوله سبحانه: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج: 40].

فاليمن اليوم ليس مُجَـرّد جغرافيا محاصَرة، بل هو صوتُ القرآن الهادر الذي يزلزل عروش المستكبرين في كُـلّ مكان.

خطابات القائد