• العنوان:
    حضرموت اليوم.. حين ينكشف الصراع وتسقط أقنعة التضليل
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لم يعد المشهد في الجنوب - وبالأخص في حضرموت - قابلًا للقراءة من خلال البيانات الرسمية أَو الشعارات المرفوعة في الساحات.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

فما جرى اليوم ليس حدثًا عابرًا، ولا تحَرُّكًا بريئًا، بل حلقة جديدة في صراع النفوذ المحتدم بين السعوديّة والإمارات، صراعٌ بلغ مرحلة توظيف الشارع وتضليل الرأي العام بأكاذيب مكشوفة.

لقد رُفعت اليوم شعاراتٌ صاخبة، وسُوّقت رواياتٌ تزعم أن الانسحابَ الإماراتي جاء نتيجة تهديد أَو طلب مباشر من طرفٍ معين، في محاولةٍ فجةٍ لتصوير الأمر على أنه "انتصار سياسي" أَو "رضوخ قسري".

لكن الوقائع على الأرض تكذّب هذا الادِّعاء جملةً وتفصيلًا.

فما يحدث ليس انسحابًا تحت الضغط، بل إعادة تموضع محسوبة، تُمليها تفاهمات داخل التحالف نفسه - أَو خلافاته - لا قوة الشارع ولا صخب الشعارات.

السعوديّة والإمارات لم تعدا تخفيان تناقُضَ أجنداتهما في الجنوب.

فالسعوديّة تبحث عن إدارة أمنية تمنع الانفجار، بينما تعمل الإمارات بمنطق النفوذ طويل الأمد، مستخدمةً أدوات محليةً وخطابًا متغيّرًا بحسب الحاجة والظرف.

وبين هذا وذاك، تُستعمل حضرموت كورقة ضغط، ويُستدعى الشارع ليكون غطاءً سياسيًّا لتحَرّكاتٍ مرسومة سلفًا في غرفٍ لا يراها الناس.

لكن الأخطر من الحدث ذاته هو الكذب المنهجي الذي رافقه؛ كذبٌ لا يستهدف الخصوم بقدر ما يستهدف وعي الناس أنفسهم، عبر خلط الأوراق، وتزييف الأسباب، وتقديم الوهم على أنه حقيقة.

وهنا، تتحوّل الشعارات من أدَاة تعبيرٍ صادق إلى وسيلة تضليل، ومن صوت للشعب إلى ستار يُغطّي المصالح الضيقة.

إن ما يجري اليوم يؤكّـد حقيقةً واحدة لا لبس فيها: الجنوب - وحضرموت في قلبه - لا يزال رهينة صراعٍ إقليمي، تُدار تفاصيله خارج حدوده، وتُقدَّم نتائجه للرأي العام مغلّفةً بالأكاذيب.

ولن يكون هناك استقرار حقيقي ما دامت الوقائع تُزوَّر، وما دامت إرادَة الناس آخر ما يُحسب له حساب.

خطابات القائد