• العنوان:
    رسالة 2025 إلى 2026.. ثبات المستضعَفين
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    رحل عام 2025، حاملًا معه أثقالًا من الذكريات المأساوية، والأحداث الدامية، والوحشية الحقيقية التي مارستها قوى الاستكبار والهيمنة والإرهاب البشري الأصيل.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

وقد مثلت مظلومية شعوبنا - وبخَاصَّة في قطاع غزة - صورةً لم يشهدِ التاريخُ الإنساني لها مثيلًا في القسوة والظلم.

فقد ارتكب العدوّ الصهيوني، بدعمٍ أمريكي مباشر، أبشع المجازر والإبادات الإنسانية، عبر القصف الإجرامي، والحصار الخانق، والتجويع اللاإنساني وغير الأخلاقي، في تجسيدٍ وحشي لعامٍ ونصف عامٍ من الإجرام والعدوان الصهيوأمريكي، خلّف آلاف الضحايا من المدنيين - نساءً وأطفالا وشيوخًا - ودمارًا هائلًا طال كُـلّ مفاصل الحياة في غزة.

رحل عامُ 2025 غيرَ مأسوف عليه، ففيه قدّمنا تضحّياتٍ جسامًا من الرجال الصادقين والقادة العُظماء:

في غزة، في اليمن، في لبنان، وفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رجالٌ قلّما يجود الزمن بمثلهم.

بفقدهم، خسرنا سماحة السيد حسن وصفي الدين، ومحمود عزّ الدين (الضيّف)، وإسماعيل هنية، وخالد الحسن (أبو عبيدة)، والشهيد حسين سلامي، ورئيس حكومة التغيير والبناء في اليمن أحمد الرهوي ورفاقه من الوزراء الأبطال، وعدد كبير من القادة العسكريين، أبرزهم الشهيد محمد الغماري وزكريا حجر، وغيرهم الكثير، ممن كانت خسارتهم عظيمة، وجرح فقدهم لا يلتئم.

سلام الله عليهم، ما الليل إذَا غشى، والنهار إذَا تجلّى.

وعهدنا لهم أن نصون دماءهم، ونسير على خطاهم، ونحفظ وصاياهم.

انتصار الدم على السيف

رغم كُـلّ أثقاله ومآسيه، جسّد عام 2025 الصورة الحقيقية لكل معاني الإيمان، الكرامة، العدالة، والحرية.

لقد أثبت أن القوة، مهما عظمت، لا تكسر الإرادَة.

وأن العدوّ، مهما بلغ إجرامه، لا يُذلّ الصامدين.

كما كشف الوجه الحقيقي للإرهاب الصهيوأمريكي، وأزال الأقنعة عن وجوه الأنظمة المتخاذلة، والمتآمرة، والمتصهينة، وعن أبواق الإيجار التي تبيع الضمير مقابل المال.

وفي المقابل، استطاع هذا العام أن يُعيد شيئًا من الإنسانية إلى العالم، حين رأينا بأم أعيننا كيف تذوّبت "الانتصارات" الوهمية، وتبدّدت السرديات التراجيدية أمام ثبات الشعوب المظلومة وصمودها.

فما كانت الغلبة التكنولوجية والقوة العسكرية سوى وسيلةً لهزيمةٍ أخلاقية، سياسية، وإنسانية.

لقد أثبت الدم المسفوك للأبرياء أن القوة لا تهزم الإرادَة، وأن النصر الحقيقي لا يُبنى على التفوق العسكري وحده، بل على الإيمان، الثبات، الصبر، الكرامة، والعدل.

رسالة 2025 إلى 2026

رحل عام 2025 تاركًا دروسًا عظيمة وقاسية للبشرية، ورسالةً خالدة للإنسانية:

مهما تقدّم الإنسان في صناعة الأسلحة الفتّاكة، فإنه لا يستطيع أن يهزم قدسية الدم البشري، ولا أن يُطفئ شعلة الحق في قلوب المظلومين.

وبهذا الوعي، ندخل عام 2026، نحمل معه أملًا جديدًا، ونعيد بناء مفاهيم القوة، النصر، والتمكين، لا بالسلاح وحده، بل بالحق، الكرامة، ووحدة المصير.

فليكن عامنا الجديد عام استعادة الحقوق المسلوبة، والعيش بكرامة وأمنٍ وسلامٍ دائم، في تعايشٍ يصون الدم، ويُكرّم الإنسان، ويُحقّق وعد السماء:

"وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ".

خطابات القائد