• العنوان:
    جراحة التقسيم: بتر الأطراف لتركيع الجسد
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في قاموس الاستكبار العالمي، لم تكن الجغرافيا يومًا مُجَـرّد حدود رسمها البشر، بل هي في وعي المحتلّ ساحة استهداف وميدان لتمزيق الأُمَّــة وتشتيت شملها.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

واليوم، ونحن نواجه عدوانًا صهيوأمريكيًّا غاشمًا، نجد أنفسنا أمام أخطر فصول المؤامرة الكونية: "جراحة التقسيم"؛ ذلك المخطّط الخبيث الذي لا يستهدف طرفًا سياسيًّا بعينه، بل يسعى لبتر أطراف اليمن لتركيع جسده الصامد، وتحويله من قوة إقليمية صاعدة بأسُها شديد إلى كانتونات مشظّاة وهويات قزمية تتصارع على الوهم.

إن المنطلق القرآني يضعنا أمام حقيقة وجودية؛ فالله سبحانه وتعالى الذي أمرنا بالوحدة كفريضة في قوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جميعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، حذّرنا في المقابل من أن التنازع هو السبيل الأقصر لذهاب القوة والريح.

ومن هنا، يدرك أعداء الله أن اليمن الموحَّد، بهويته الإيمانية وبوصلته الجهادية، يمثل الصخرة التي تتحطم عليها أطماعهم في السيطرة على ممرات البحار ونهب الثروات السيادية.

لذا، حين عجزوا عن كسر إرادَة الشعب اليمني في ميادين المواجهة العسكرية، لجأوا إلى "مبضع الجرّاح" الخائن، محاولين تمرير مشاريع الانفصال تارة، وخدعة الأقاليم تارة أُخرى، وكلها مسارات تؤدي إلى غاية واحدة: "يمنٌ بلا سيادة".

إن ما يحدث في المحافظات المحتلّة اليوم هو النموذج الحي لهذه الجراحة الفاشلة؛ حَيثُ يُعزل الجنوب عن الشمال، ويُجزَّأ الجنوب نفسه إلى مربعات أمنية متناحرة، في عملية هندسة اجتماعية خبيثة تهدف إلى إغراق المواطن في مستنقع الأزمات المعيشية والحواجز المصطنعة، ليشغلوه عن قضية الحرية والاستقلال.

إنهم يريدون يمنًا "مبتور الأطراف" ليكون مسلوب القرار، يسهل فيه نهب النفط والغاز، وتحويل الجزر والموانئ إلى قواعد عسكرية تخدم المشروع الصهيوني وتؤمن طرق التجارة العالمية على حساب دماء وجوع اليمنيين.

إننا نؤمن يقينًا أن بتر أي شبر من تراب اليمن هو بتر لكرامة كُـلّ يمني من صعدة إلى عدن.

إن الدفاع عن الوحدة اليوم هو جزء لا يتجزأ من معركة الاستقلال الوطني، فالجسد اليمني واحد، وَإذَا اشتكى منه عضو في "سقطرى" أَو "المهرة" أَو "باب المندب"، تداعى له سائر الجسد في صنعاء بالبأس والجهاد.

إن الرهان على تمزيق اليمن هو رهان خاسر، لأن الشعب الذي استمد قوته من هويته الإيمانية لا يمكن أن يقبل بالفتات أَو يرضى بالارتهان، وستتحطم كُـلّ سكاكين التقسيم أمام وعي شعبنا وبصيرة قيادتنا، وسيبقى اليمن واحدًا موحدًا، عزيزًا مستقلًا، و﴿اللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

خطابات القائد