• العنوان:
    السيد القائد في برقية دمٍ لا تعزية كلمات.. خطاب ردع وتكليف أمّة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: وجّه السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- برقية عزاء إلى حركة حماس وكتائب القسام، والتي جاءت كنصٍّ سياسي–عقدي مُحمَّل بالدلالات، يقرأ مسار المعركة ويؤسّس لما بعدها، ويعيد تعريف الخسارة والربح في زمن "طوفان الأقصى"، منتزعًا مفردة الشهادة من سردية الاستهداف إلى أفق الحياة، محوّلاً دم القادة إلى رصيدٍ استراتيجي في معادلة الصراع، لا إلى فراغٍ قيادي كما يتوهّم العدو.

وضع السيد القائد شهداء القسّام في سياقٍ تراكمي: "جهادٌ ممتد، وبناءٌ لأمّة مجاهدة، ومواجهةٌ مع أعتى عدوان إجرامي" منذ اغتصاب فلسطين، هُنا لا يُؤبَّن القادة بوصفهم أفرادًا، وإنّما بوصفهم مدرسة ومرحلة ورمزًا لصلابة البنية الجهادية للمقاومة التي لم تنكسر رغم الإبادة والتجويع، وبهذا المعنى، يعلن فشل سياسة الاغتيالات في تحقيق أهدافها، ويؤكّد أنّ ما يُقدَّم بوصفه "ضربة موجعة" هو في الحقيقة وقودٌ لتوسّع الفعل المقاوم.

الرسالة الأعمق تتجاوز غزة إلى الأمّة كلّها؛ فالتوصيف بأنّ عطاء الشعب الفلسطيني "حُجّة على الأمّة الإسلامية"، في إدانةٍ صريحة لحالة الصمت والتخاذل؛ إنّه تحميلٌ للمسؤولية، وربطٌ مباشر بين التفريط وتفاقم الخطر الإسرائيلي؛ بما يحوّل فلسطين من قضية تعاطف إلى واجب عمل، ومن شأنٍ محلّي إلى تهديدٍ وجودي يطال الجميع؛ وهي كذلك.

وفي ذروة البرقية، يُعاد تثبيت المعادلة الكبرى؛ الشهادة ليست نهاية، وإنّما بوابة "تحقّق الوعد الإلهي بزوال الكيان المؤقّت"، وهذا اليقين يُقدّمه السيد القائد كنتيجةٍ منطقية لمسارٍ تاريخي يرى في التضحيات المتراكمة قانونًا من قوانين النصر، كما أعاد التأكّيد على ثبات موقف الشعب اليمني ومؤسساته في الإسناد، التزامًا مفتوحًا على "أيّ جولةٍ جديدة من المواجهة".

السيد القائد بعث برقيةً تُعزّي، نعم؛ لكنها في العمق تُقاتل، ترفع المعنويات، تُحبط رهانات العدوّ، تُحرج المتخاذلين والمطبّعين، وتضع الجميع أمام سؤالٍ واحدٍ لا مهرب منه: أين تقفون وقد تحوّلت دماء هؤلاء القادة إلى بوصلة، وأصبحت الشهادة مسار المرحلة ومعيار الاصطفاف؟

خطابات القائد