• العنوان:
    عبد الرحمن وتمكين الزكاة: قصة نجاح إنسانية ملهمة في الحديدة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: يعيش عبد الرحمن أحمد ماطر في أحد أرياف محافظة الحديدة، مثقلًا بمسؤولية إعالة أسرة كبيرة تضم ثمانية أفراد، خمس بنات وثلاثة أولاد، في ظل ظروف معيشية قاسية فرضها الحصار والعدوان، يجتهد يوميًا لتأمين حياة كريمة لأسرته رغم شح الإمكانات وتزايد الأعباء.

ويعتمد ماطر في تأمين دخله على تدريس طلاب القرآن الكريم في المسجد مقابل أجر بسيط لا يكاد يفي بالاحتياجات الأساسية لأسرته، إلا أنه يواصل عمله بإصرار، متشبثًا بالأمل، ومؤمنًا بأن الصبر والاجتهاد طريقان لا بديل عنهما لمواجهة قسوة الواقع وصناعة مستقبل أفضل لأبنائه.

قبل تدخل الهيئة العامة للزكاة، تمضي حياة عبد الرحمن في إطار ضيق من الاكتفاء المحدود، يوازن فيه بين متطلبات أسرته الكبيرة وإمكاناته المتواضعة، ويواصل حرصه على تعليم أبنائه رغم قسوة الظروف وشح الموارد. ومع مرور الأيام، تتراكم الأعباء وتتسع فجوة الاحتياجات، فيما تبقى القدرات محدودة.

غير أن ملامح التحول تبدأ حين يُبلَّغ عبد الرحمن باختياره ضمن المستفيدين من مشاريع التمكين الحيواني التابع للهيئة العامة للزكاة. عند تلقيه الخبر، يغمر قلبه شعور عميق بالطمأنينة بعد رحلة طويلة من القلق والترقب، ويستعيد إحساسه بالأمان الذي افتقده لسنوات.

يرفع عبد الرحمن أكفّ الشكر لله، مستشعرًا أن ما وصل إليه يتجاوز حدود المساعدة المؤقتة، ليشكّل فرصة حقيقية لبدء مرحلة جديدة قوامها التمكين والإنتاج والاعتماد على الذات، تفتح أمامه وأمام أسرته آفاقًا أوسع نحو الاستقرار، وتصون كرامتهم، وتعيد إليهم الثقة بالمستقبل.

ضمن مشروع التمكين الاقتصادي، يتسلم عبد الرحمن مشروعًا لتربية وتسمين المواشي، يحصل فيه على عشرين رأسًا من الأغنام، إلى جانب تدريب عملي يعلّمه أساليب الرعاية والتسمين والتلقيح، وكيفية إدارة المشروع خطوة بخطوة، ليتحول المشروع إلى تجربة واقعية يلمس نتائجها يومًا بعد يوم.


أول ثمار المشروع

ومع مرور الوقت، يبدأ المشروع يؤتي ثماره، فيتوجه عبد الرحمن إلى السوق ليبيع الأغنام، محققًا عائدًا ماليًا يمكنه من سداد حصة المشروع والاحتفاظ بالباقي لإعادة الاستثمار. في تلك اللحظة، تغمر الفرحة عبد الرحمن، مستشعرًا بعمق حجم الإنجاز ومدركًا قدرته الحقيقية على الاعتماد على نفسه والوقوف بثبات على قدميه.

اليوم يعاود ماطر النزول إلى السوق، يشتري عشرة كباش جديدة، ويخطط لزيادتها، مدفوعًا برغبة قوية في الاستمرار والتوسع، معتبرًا المشروع باب رزق فتحه الله له، وينبغي الحفاظ عليه وتنميته بشتى الوسائل والطرق.

ويقول عبد الرحمن في حديث خاص للمسيرة نت: "كنتُ مستهلكًا، واليوم أصبحتُ منتجًا، وهذا بفضل الله وفضل القائمين على الزكاة الذين لم يساعدوا الفقراء فحسب، وإنما أسهموا بشكل فاعل في الارتقاء بحياتهم والنهوض بهم."

أثر إنساني يتجاوز المال

تتجاوز آثار المشروع البعد المادي لتصل إلى أبعاد إنسانية ونفسية عميقة؛ إذ يشعر عبد الرحمن اليوم بثقة أكبر في نفسه، ويغرس في أبنائه قيم العمل والاجتهاد، مقدمًا لهم نموذجًا حيًا للاعتماد على الذات بدل انتظار المساعدة.

وتجسّد قصة عبد الرحمن جوهر الزكاة حين تُدار بمسؤولية، حيث يتحول مشروع التمكين إلى بارقة أمل للفقراء والكادحين، ويحوّل حياتهم من دائرة العوز إلى فضاء الإنتاج، ويغرس فيهم الثقة بمستقبلهم.






خطابات القائد