• العنوان:
    المِلف الإيراني يتصدر لقاء فلوريدا
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    منذ اللحظات الأولى للتحضير لزيارة رئيس وزراء كيان الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو إلى أمريكا، ولقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع فلوريدا، تسرّب إلى وسائل الإعلام أن جدول الأعمال سيتناول ما وُصف بالملفات الخمسة: حرب غزة والمرحلة الثانية من تنفيذ الاتّفاق، تطورات الضفة الغربية، الساحة السورية والخلاف مع تركيا، الوضع اللبناني ومسألة نزع سلاح حزب الله، وأخيرًا المِلف الإيراني وما يُسمّى بخطر التسليح الصاروخي الباليستي.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

غير أن التدقيق في هذه الملفات يفضي إلى استنتاج مغاير؛ فمعظمها لا يستدعي سفر نتنياهو شخصيًّا ولا لقاءً مباشرًا على هذا المستوى؛ إذ كان بالإمْكَان تمرير الرسائل والتفاهمات عبر الوسطاء والمبعوثين، كالمبعوث الأمريكي ويتكوف.

لكن إدراج هذه القضايا في الخطاب الإعلامي لم يكن سوى محاولة لتخفيف وطأة التركيز على المِلف الحقيقي والجوهري: إيران.

فالسبب الأَسَاس الذي دفع نتنياهو لعبور المحيط والجلوس وجهًا لوجه مع ترامب هو السعي للحصول على الإذن والدعم للشروع في توجيه ضربة جديدة لإيران.

لا يستطيع نتنياهو الإقدام على مغامرة عسكرية بهذا الحجم من دون أن يتيقن مسبقًا من موقف أمريكا، ولا سيما في ما يتعلق بحجم الإسناد الأمريكي المحتمل، أَو على الأقل ضمان التدخل لإنقاذ “إسرائيل” من أي رد فعل إيراني واسع.

فقيادة الاحتلال تدرك تمامًا أنها غير قادرة على تحمّل تبعات مواجهة مباشرة مع طهران بمفردها.

ومن هنا، لا يقتصر هدف الزيارة على انتزاع “ضوء أخضر” سياسي، بل يتعداه إلى عرض كامل السيناريوهات، وتشخيص الأهداف، والحصول على إشراف أمريكي معلوماتي ولوجستي، وربما إسناد عسكري مباشر، والتدخل عند الحاجة.

ويعتقد نتنياهو أنه يقف اليوم أمام “لحظة ذهبية” لبدء جولة ثانية من التصعيد، يراهن فيها على أن الضغوط الاقتصادية الخانقة التي تمر بها إيران قد تفضي إلى إضعاف النظام أكثر من أي وقت مضى.

هذا التقدير يدفعُه إلى الاندفاعِ بقوة نحو خيار المواجهة.

غير أن المشهدَ من طهران يبدو مختلفًا؛ فالتصريحاتُ الإيرانية الأخيرة جاءت أكثرَ حدّة وصرامةً من سابقاتها، والاستعدادات المعلَنة لتحويل كَيان الاحتلال إلى “غزة ثانية” لم تكن، في نظر صانعي القرار في إيران، مُجَـرّد مبالغة إعلامية أَو تهديدات فارغة.

نتنياهو، الذي يدرك جيِّدًا كلفة أية مواجهة مع إيران، يعلم أن انزلاق الأمور إلى منعطف خطير قد يُوقع أذىً بالغًا بكيان الاحتلال؛ ولذلك يسارع إلى ضمان انخراط أمريكي واضح منذ اللحظة الأولى؛ تحسبًا لأي تطور يخرج عن السيطرة.

فالرد الإيراني، إن وقع، لن يكون محدودًا أَو رمزيًّا، بل قد يطال عمق كَيان الاحتلال ويضعه أمام اختبار وجودي غير مسبوق.

ويراهن صانع القرار الإسرائيلي على أن “تغيير الشرق الأوسط” لن يتحقّق ما دامت إيران تحتفظ بقدراتها العسكرية، ولا سيما الصاروخية، ويرى أن كلفة تدمير يافا المحتلة أَو إلحاق أضرار جسيمة بها قد تكون محتملة إذَا كان الثمن هو إسقاط النظام الإيراني، على غرار السيناريو السوري.

إلا أن هذا الرهان ذاته هو ما يجعل واشنطن أقل حماسة؛ إذ لا توجد ضمانات حقيقية لتحقيق مثل هذا السيناريو، ولا يقين بأن نتائجَ المواجهة ستكونُ في صالح المصالح الأمريكية.

ومع ذلك، فإن أمريكا، وإن لم تكن متحمسة لخوض حرب شاملة، لا تعارض أية خطوة تؤدي إلى إضعاف إيران وتقليص نفوذها الإقليمي.

فهي تفضّل سياسة الاستنزاف والضغط المتدرج، وتدعم كُـلّ مسار يحقّق هذا الهدف، حتى وإن تُركت “إسرائيل” في الواجهة، تتحمَّلُ العبءَ الأكبرَ من المخاطر، بانتظار ما ستؤول إليه موازين القوى في المنطقة.

خطابات القائد