• العنوان:
    الصهيونية تعبث بالصومال.. فصل جديد في تقسيم شرق إفريقيا
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| عباس القاعدي: يعود الصومال اليوم إلى واجهة الاستهداف الاستعماري، بوصفه هدفًا جديدًا لمشروع التفكيك والتجزئة، أو لتثبيت واقع التقسيم القائم، عبر مدخل الاعتراف المتبادل بين كيان يطلق على نفسه “جمهورية”، وكيان مؤقت وغريب يجثم على المنطقة بقوة الغرب وحمايته منذ نشأته، وفي ظل خذلان عربي وإسلامي لأنفسهم ولإخوتهم في فلسطين المحتلة.

ويمثل إطلاق نيران التقسيم الصهيوني على الصومال فصلًا جديدًا في كتاب الاستهداف الاستعماري المفتوح لشرق إفريقيا، أو ما يُعرف بـ” الصومال الكبير”، وهو استهداف بدأ منذ القرن التاسع عشر مع الاحتلال الأوروبي البريطاني والفرنسي والإيطالي، الذي قسّم البلاد آنذاك إلى خمس مناطق.

وشمل التقسيم الاستعماري، حينها، إقليم أوغادين (الصومال الغربي) الملحق بإثيوبيا، ومقاطعة الحدود الشمالية الملحقة بكينيا، والصومال الفرنسي المعروف حاليًا بجيبوتي، إضافة إلى إقليم الصومال الإيطالي وإقليم أرض الصومال البريطاني، اللذين شكّلا لاحقًا جمهورية الصومال الاتحادية بعد الاستقلال في ستينيات القرن الماضي، وهما اليوم في صلب الاستهداف بالتجزئة مع بداية الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين.

ولا تقتصر الخطوة الصهيونية الأخيرة على بعدها الآني، تجاه الجغرافيا السياسية للمنطقة، بل تعيد التذكير للعرب، بأن مشرط الاحتلال لم يغادر المنطقة يومًا، وأنه باق لتقسيمها ويعمل ليل نهار، حيث يبرز الصومال هنا كحالة استثنائية، كونه العضو الوحيد في الاتحاد الإفريقي الذي رفض الإقرار بقبول التقسيم الاستعماري بوصفه تقسيماً أبديًا، وهو ما يرمز إليه العلم الصومالي بنجمته البيضاء الخماسية، المتوسطة لعالم البلاد، والدالة على الصومال الكبير، وجذوره التاريخية العميقة.

ويرى مراقبون أن الصومال دفع، ولا يزال، ثمن رفضة الحدود المرسومة من قبل الاحتلال، من دمه ودوره وتأثيره، إذ سرعان ما وجد نفسه عقب الاستقلال في صراع مرير مع إثيوبيا، كان من تداعياته انهيار الدولة الصومالية، بالتوازي مع حرب أمريكية شرسة استهدفت نظام الحكم، انتهت بإسقاطه، ومهّدت لاحقًا للغزو الإثيوبي واحتلال مقديشو عام 2006.

وتسبّب الاحتلال الإثيوبي للصومال بتفاقم الوضع الإنساني، وقطع أوصال البلاد إلى مناطق معزولة عن بعضها، ما أفضى إلى كوارث طبيعية، سببت جفاف ومجاعة لم يسبق لها مثيل منذ عدة عقود، فيما تلقى الصومال ايضاً سهامًا أخرى من كينيا، تحركها دوافعها التوسعية وأطماعها في المنطقة الاقتصادية الخالصة ضمن الحدود البحرية.

ولا ينفصل الاستهداف الأمريكي سابقًا، والصهيوني حاليًا، للصومال عن خصوصية موقعه وهويته، الجامعة بين الانتماء الإسلامي العربي من جهة، والانتماء الإفريقي من جهة أخرى، غير أن العرب تركوا هذا البلد فريسة للسياسات الاستعمارية الأمريكية المباشرة وغير المباشرة، عبر بعض دول الجوار، ليبقى الصومال حتى اليوم يمتحن العرب والمسلمين، وينتظر موقفًا يرقى إلى حجم تاريخه ومعاناته.

خطابات القائد