• العنوان:
    السيد القائد يكشف خريطةَ المؤامرة ويعلن ساعةَ المواجهة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: في بيانٍ مكثّف، واضح النبرة، عالي السقف، كشف السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- ما وراء الخطوة الصهيونية الأخيرة بالاعتراف بما يسمى "إقليم أرض الصومال"، لا بوصفها حدثًا سياسيًا معزولًا، وإنما كحلقةٍ متقدمة في مشروع عدواني واسع يستهدف الجغرافيا والسيادة والأمن القومي للأمة من بوابة القرن الإفريقي والبحر الأحمر تحت يافطة مشروع "الشرق الأوسط الجديد".

بيان السيد القائد مساء أمس الأحد، يقرأ الحدث ويعرّيه كفعل عدواني صريح، وليس كإعلان رسمي يحتاج إلى الرد عليه بدبلوماسية كونه صادر عن كيانٍ هو بالإساس مغتصب لا يملك أي مشروعية، أو أدنى اعتراف به أصلاً ويحاول أن يمنح نفسه حق إعادة ترسيم الخرائط وتفكيك الدول.

وما بين سطور البيان، تتضح حقيقة الهدف الصهيوني، موطئ قدم عسكري وأمني في الصومال، يكمّل الطوق المفروض على البحر الأحمر وخليج عدن، ويحوّل هذه الممرات الحيوية إلى ساحات ابتزاز وتهديد مباشر لليمن، وللدول العربية والإفريقية المطلة عليهما.

هُنا لا يتحدث السيد القائد عن خطرٍ محتمل، وإنما عن مسارٍ جارٍ، يبدأ بالاعتراف وينتهي بالقواعد والتغلغل الاستخباراتي وإدارة الفوضى، على الطريقة ذاتها التي استُخدمت في أكثر من ساحة عربية.

ودونًا عن كل القادة والزعماء العرب تجاوز بيان السيد القائد الإدانة إلى رسم معادلة ردع واضحة: "أيّ وجود إسرائيلي في إقليم أرض الصومال هو هدف عسكري مشروع"، وهذه الجملة، وإن وردت بصيغة سياسية، إلا أنها تحمل وزنًا استراتيجيًا ثقيلًا، لأنها تربط أمن الصومال مباشرةً بأمن اليمن، وتضع البحر الأحمر في قلب معادلة المواجهة المفتوحة مع العدو الصهيوني، في رسالة مفادها أن زمن التفرج على تمدد العدو قد انتهى، وأن الجغرافيا التي يهددها ستكون هي نفسها مسرح الرد.

ويكشف البيان حالة التواطؤ والخيانة، حين يشير بوضوح إلى "الضغط على الخونة المتواطئين" في الإقليم، في إقرارٍ بأن المشروع الصهيوني لا يتحرك إلا عبر أدوات محلية، وأن أخطر أسلحته إلى جانب الطائرات والبوارج، هم العملاء والخونة والمرتزقة المحليين الذين يفتحون الأبواب من الداخل.

وفي المقابل، يحمّل البيان الأمة العربية والإسلامية مسؤولية مباشرة، لا تحتمل البيانات الباردة ولا المواقف الرمادية، وإنما تتطلب إجراءات عملية وحازمة على المستويين السياسي والدولي.

وفي العمق، يعيد السيد القائد ربط كل هذه التطورات بجذر الصراع، فلسطين؛ فالتخاذل أمام جرائم العدو في غزة والقدس هو ما شجّعه على التمدد نحو الصومال وغيرها، والعدو واحد، والمشروع واحد، والساحات مترابطة، وكأنه يؤكد رسالة أن من لا يواجه العدو اليوم في فلسطين، سيضطر لمواجهته غدًا في بلده وعلى شواطئه وممراته الحيوية.

لم يكتفي السيد القائد بتشخيص الخطر، ولكنه يعلن بوضوح خطوط المواجهة، ويضع الأمة أمام اختبار تاريخي: إما موقفٌ مسؤول يقطع الطريق على المؤامرة، أو صمتٌ يفتح الباب لمزيد من التفتيت والهيمنة، وفي هذا الوضوح، تكمن قوة البيان وخطورته على حسابات العدو.

خطابات القائد