• العنوان:
    فجرُ الإيمان
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    كان الضباب يلف جبال صنعاء في صبيحة يومٍ بارد من أَيَّـام السنة الثامنة للهجرة، لكن القلوب كانت تغلي بترقبٍ غير مسبوق.. لم تكن خيول "علي بن أبي طالب" القادمة من المدينة المنورة تحمل نذر حرب، بل كانت تحمل كلماتٍ ستغير وجه هذه الأرض إلى الأبد.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في وادي "مذبح"، اصطفت قبائل همدان العريقة؛ رجالٌ صقلتهم الصحراء والقمم، عيونهم تراقب ذلك الفارس الشاب وهو يترجل ليقرأ عليهم كتاب النبي محمد ﷺ.

لم يكد ينهي القراءة حتى حدث ما لم يسجله التاريخ لغيرهم بمثل هذه السرعة والسكينة؛ تعالت الصيحاتُ بالشهادة، وسقطت الأصنامُ من القلوب قبل أن تسقط من الأرض.

في تلك اللحظة، وُلدت "جمعة رجب".

مرت القرون، وتحولت تلك اللحظة إلى روحٍ تسكن البيوت اليمنية.

تخيل "الحاج حافظ" اليوم، وهو يستيقظ قبل الفجر، يغتسل ويرتدي أجمل ما عنده من "زنة" و"شال"، متوجّـهًا إلى الجامع الكبير بصنعاء.

يشم في الطريق رائحة البخور العدني واللحوج، ويسمع ترديد الموشحات التي تملأ الأزقة: "يا مستجيب للداعي...".

في زاوية من الجامع، يلتف الصغار حول جدهم وهو يحكي لهم كيف سجد النبي ﷺ شكرًا لله حين وصله الخبر، وكيف قال بدموع الفرح: "السلام على همدان".

اليوم، لا يشعر اليمنيون فقط أنهم يؤدون شعيرة، بل يشعرون أنهم يستقبلون "ضيفًا عزيزًا" يجمع شمل الأسرة على مائدة واحدة، ويذيب بقداسه الخلافات.

خلف الأبواب المغلقة، تنهمك النسوة في إعداد "الجعالة" وتوزيعها على الجيران، في مشهد يثبت أن هذه الجمعة، ليست مُجَـرّد ذكرى تاريخية، بل هي "خيط حريري" يربط يمن اليوم بيمن النبوة، ويؤكّـد أن الإيمان في هذه الأرض لم يدخل بحد السيف، بل سكنها بفيض الحكمة ورقة القلوب.

خطابات القائد