• العنوان:
    جمعة رجب: عراقة التاريخ وهُوية الإيمان الراسخة في وجدان اليمنيين
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    "الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله".. إن ذكرى جمعة رجب لم تعد مُجَـرّد ذكرى عابرة في سياق المسيرة الإيمانية لليمنيين، بل هي نقطة انطلاق وميلاد تاريخ، وعنوان حضارة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

فمنذ فجر التاريخ الإسلامي، يتصدر اليمنيون المشهد بمناصرة الدين والدفاع عن القيم الإنسانية، مترجمين بأصالتهم جوهر الدين الإلهي القويم.

رمزية جمعة رجب في الوجدان اليمني

يعتبر اليمانيون أن ذكرى جمعة رجب هي "عيد أعيادهم" وميلاد هُويتهم.

ففي هذا اليوم من السنة التاسعة للهجرة، بعث الرسول الأكرم ﷺ صهره ووصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) برسالة إلى أهل اليمن يدعوهم فيها إلى الإسلام.

وعند وصوله، استقبله اليمانيون، وبالذات قبيلة همدان، بالحفاوة والاستجابة الفطرية؛ فما إن تلا عليهم فحوى الرسالة حتى آمنوا وبايعوا، مبرهنين على الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها.

استبشر الإمام علي بهذا الموقف وأبلغ البشارة لرسول الله ﷺ، فجاء الثناء الإلهي والنبوي؛ حَيثُ نزلت سورة النصر: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}، وصدح النبي ﷺ بوسامه الخالد: "الإيمان يمان والحكمة يمانية"، وخلد الإمام علي وفاءهم بقوله: "ولو كنت بوابًا على باب جنة.. لقلت لهمدان ادخلوا بسلام"

محطات الهُوية والولاء الصادق

لقد جسد أهل اليمن معنى "التولي" الصادق لله ورسوله والمؤمنين في محطات تاريخية كبرى؛ من الهجرة الأولى إلى الحبشة، وُصُـولًا إلى المشاركة الفاعلة مع الإمام علي في معركتي الجمل وصفين.

وقد استمرت هذه الهُوية عبر القرون، حَيثُ أصبح اليمن حاضنة للمشروع العلوي والمذهب الزيدي الذي رسخ قيم العدل ومواجهة الظلم منذ وصول الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (عليه السلام).

وتقف شواهد العمارة اليمنية، كـ "الجامع الكبير بصنعاء" والمدارس العلمية والأربطة الصوفية، كشواهد حية على استمرارية هذه الهُوية الإيمانية التي رفضت الانحراف الأموي قديمًا، وقاومت الاستعمار العثماني والبريطاني، وُصُـولًا إلى "ثورة 21 سبتمبر" المباركة التي أعادت الاعتبار للهُوية الإيمانية في مواجهة التغريب، وقطعت يد الوصاية والهيمنة، ووقفت بصلابة لمناصرة فلسطين والمستضعفين في العالم.

ختامًا.. إرادَة حياة ومشروع مستقبل

إن جمعة رجب في الوعي اليمني ليست مُجَـرّد حدث أرشفه الزمن، بل هي رمز دائم للارتباط بالأصول الأولى للإسلام، ورفض لكل أشكال التشويه والارتهان.

واليوم، وبينما تتعرض الهُوية اليمنية لأشرس هجمة ثقافية وفكرية، تبقى هذه المناسبة تذكيرًا بأن إيماننا ليس "كلمات في كتب التاريخ"، بل هو خيار وجودي ومشروع مستقبل.

فاليمن الذي احتضن الرسالة الأولى وحفظ العلم وقاوم الطواغيت، قادر اليوم بعون الله على تجديد عهد الإيمان، ليبقى منارة تهتدي بها الأُمَّــة في بحار التيه المعاصر.

خطابات القائد