• العنوان:
    الأبعاد الثقافية والسياسية لعيد جمعة رجب
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    خاص | المسيرة نت: يحتفل شعبنا اليمني اليوم بذكرى عيد جمعة رجب، المناسبة العظيمة التي تمثل يوم دخول اليمنيين الإسلام وإتمام نعمة الله عليهم، وما حملته من أثر إيماني عميق عزز هويتهم الدينية الإيمانية الأصيلة.
  • كلمات مفتاحية:
    اليمن صنعاء عيد جمعة رجب

ويكتسب هذا الاحتفاء أبعاداً ثقافية وسياسية هامة، إذ يعكس تمسك اليمنيين بهويتهم الإسلامية، ويرسخ القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تميزهم عن الأعداء الذين يسعون لطمس إرثهم الديني والثقافي، ويشكل رسالة واضحة بمواجهة المخططات الخارجية التي تستهدف اليمن وهويته الوطنية والإيمانية.



وتأتي هذه الذكرى في كل أول جمعة من شهر رجب الأغر لتذكير الأجيال اليمنية بمكانتهم التاريخية في نشر رسالة الإسلام، وتجديد البيعة على نهج الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، حامل راية الإسلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ويُعد عيد جمعة رجب محطة فريدة في تاريخ الشعب اليمني المجاهد، إذ يربط بين التاريخ الديني والهوية الإيمانية والقومية والوطنية، ويجسد التماسك الاجتماعي والإيماني للشعب اليمني الذي حافظ على إرث أجداده في مواجهة كل محاولات الطمس الثقافي والديني من قبل الأعداء.

وتستند المناسبة إلى حدث تاريخي جليل، حيث أرسل رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" الإمام علي "عليه السلام" إلى اليمن في السنة الثامنة من الهجرة، فأسلمت قبائل همدان، وتوسع الإسلام تدريجياً في عموم اليمن على يد الصحابي الجليل معاذ بن جبل، الذي تولى نشر الدين وإقامة المساجد، ومنها جامع الجند، لتعزيز البنية الدينية والاجتماعية في مختلف المناطق اليمنية.

وفي هذا السياق، قال العلامة حمود عبدالله الأهنومي، رئيس مركز شهارة للدراسات والبحوث،: "عيد جمعة رجب مناسبة عظيمة تعكس فضل اليمنيين وإسهامهم التاريخي في نشر رسالة الإسلام، وإنها مناسبة لتأكيد الهوية الإيمانية، وهي التي تمنح الشعب اليمني القوة والتمسك بالقيم العليا، وتميزه عن الأعداء الذين يحاولون فرض هويات دخيلة أو طمس إرثه الديني والثقافي".

وأوضح الأهنومي في حديثه لقناة المسيرة هذا المساء، أن الهوية الإيمانية اليمنية تمثل الأساس الذي يحافظ على خصوصية الفكر والمجتمع اليمني، ويمنحه القدرة على الصمود في مواجهة مشاريع الهيمنة والعدوان الخارجي، مشيراً إلى أن الحفاظ على هذه الهوية ضرورة استراتيجية للحفاظ على الاستقلال السياسي والثقافي والاجتماعي للشعب اليمني.

ويؤكد الأهنومي أن احتفاء اليمنيين بجمعة رجب رسالة سياسية وإيمانية، ترمز إلى التمسك بالقيم الإسلامية الأصيلة، ومواجهة المخططات الصهيونية والأمريكية والسعودية الإماراتية التي تستهدف طمس الهوية اليمنية، وإضعاف إرادة الأمة في المنطقة.

بدورة أكد الناشط السياسي الأستاذ فهمي اليوسفي أن مناسبة جمعة رجب تحمل أبعاداً ثقافية وسياسية عميقة، بجانب كونها مناسبة دينية يحتفل بها اليمنيون منذ دخولهم الإسلام على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي "عليه السلام".

وأشار اليوسفي في حديثه لقناة "المسيرة" إلى أن هذه المناسبة تمثل تجسيداً لهوية اليمنيين الإيمانية، وهو ما يزعج أعداء الأمة الذين يسعون لتوظيف المناسبات الدينية لأهداف سياسية، وطمس الهوية الإسلامية، مؤكداً أن احتفالات الشعب اليمني في جمعة رجب هي رسالة ردع للأعداء، ومواجهة لكل محاولات التأثير الخارجي على الهوية الوطنية والإيمانية.

وقال: "اليمنيون يحتفلون بعيد جمعة رجب ليجددوا البيعة على نهج الإمام علي"عليه السلام" ويؤكدوا تمسكهم بالقيم الإيمانية، ويرسموا مشروعاً أخلاقياً وسياسياً يحمل للإنسانية القيم النبيلة، معتبراً احياء هذه المناسبة مواجهة حقيقية لمؤامرات التطبيع والهجمات الصهيونية والأمريكية والبريطانية والسعودية الإماراتية، واستهداف الهوية الإيمانية لشعوب الأمة".

وأكد أن الاحتفال بجمعة رجب يمثل تماسك الشعب اليمني عبر التاريخ، ويجسد وقوفه إلى جانب القضايا العربية والإسلامية، مثل القضية الفلسطينية ودعم غزة، ويعيد الاعتبار للقيم الإيمانية الأصيلة التي حاولت مشاريع الهيمنة طمسها على مر العقود.


وأشار إلى أن هذه المناسبة تعيد ترسيخ الهوية الإيمانية اليمنية في وجدان الأجيال الجديدة، وتضمن استمرار الشعب اليمني على نهج أجداده، مؤكداً أن "الإيمان يمان والحكمة يمانية" هو العنوان الخالد الذي يربط بين تاريخ اليمن، وتعاليم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والواقع المعاصر للشعب اليمني.

ويشهد الاحتفال في مختلف المحافظات اليمنية فعاليات دينية واجتماعية، تشمل تجديد البيعة، وإقامة المحاضرات، وإلقاء القصائد الشعرية والمدائح وفتح مجالس الذكر وتدارس السير الدينية التي تبرز فضل اليمنيين في نشر الإسلام، وتعزز القيم الإنسانية والوطنية، وتبادل الزيارات للأرحام وتقديم الطعام والملابس للفقراء والمعسرين، وإصلاح ذات البين وحل الخلافات.

 ويؤكد المشاركون في هذه الاحتفالات، من علماء ومثقفين وناشطين، أن عيد جمعة رجب يظل مناسبة تربط اليمنيين بأجدادهم وبالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والإمام علي "عليه السلام" وتعيد الاعتبار للقيم الإيمانية العليا، وتجمع بين البعد الديني والتاريخي والسياسي، وتستحضر دور اليمن في دعم الأمة الإسلامية، بما في ذلك التضامن مع القضية الفلسطينية ومساندة غزة.



وبهذه الروح، يواصل الشعب اليمني الاحتفاء بجمعة رجب عبر أجيال متعاقبة منذ ذلك اليوم التاريخي وحتى اليوم، محافظةً على إرث الأجداد، ومجسدةً التزامه بمبادئ الإسلام، وموصولةً بثوابتها الوطنية والإيمانية.

وتعد جمعة رجب.. مناسبة إيمانية وسياسية وثقافية تعكس قوة اليمنيين في الحفاظ على هويتهم ورسالتهم عبر الأجيال، وعيدكم مبارك، وجعل الله هذه المناسبة ذكرى فرح وعزّ وإيمان لكل اليمنيين.


خطابات القائد