• العنوان:
    رجب اليمن.. معراج الهُوية ومقبرة "الهيمنة": عامان على سحقِ الكبرياءِ الأمريكي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في مطلع شهر رجب، تحلّ ذكرى مرور عامين على العدوان الأمريكي-البريطاني على اليمن؛ عدوانٌ أراد له أصحابه أن يكون رسالة إخضاع، فإذا به يتحوّل –بفضل الله– إلى عنوان فشل، وشاهدٍ تاريخي على صلابة الموقف اليمني، وقوة الإرادَة المنطلقة من الإيمان.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لم يكن اختيار جمعة رجب توقيتًا عابرًا؛ فهذه المناسبة تمثّل في الوجدان اليمني لحظة الانتماء الإيماني الأول، يوم دخل اليمنيون الإسلام طوعًا وقناعةً وحُبًّا، حتى خُلّدوا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الإيمانُ يمانٍ، والحكمةُ يمانية».

ومنذ تلك اللحظة، بدا واضحًا أن المعركة ليست مع جغرافيا، بل مع هُويةٍ إيمانية، وموقفٍ مبدئي لا يقبل الانكسار.

على مدى عامين، لم يكتفِ اليمن بالصمود والدفاع، بل انتقل –بعون الله– إلى صناعة الانتصار، وخُصُوصًا في ساحة البحر، حَيثُ تهاوت أوهام التفوّق الأمريكي-البريطاني.

لقد تحوّل البحر إلى ميدان ردعٍ حقيقي، ضُربت فيه هيبة الأساطيل، واستُهدفت حاملات الطائرات والبارجات، وأُجبرت قطعٌ بحرية كبرى على الانسحاب والخروج عن الجاهزية، في سابقةٍ شكّلت صدمةً للمؤسّسة العسكرية الأمريكية نفسها.

على مدى عامين، تحول البحر الأحمر والعربي إلى "منطقة محرَّمة" على أعداء الأُمَّــة.

ولم تكن القوةُ اليمنية البحرية والصاروخية والطيران المسير مُجَـرّد شعارات، بل ترجمتها لُغةُ الميدان بإحصائيات مرعبة للعدو الأمريكي والبريطاني:

استهداف أكثرَ من 200 سفينة تقريبًا: مرتبطة بالعدوّ الصهيوني والأمريكي والبريطاني، في عمليات اتسمت بالدقة والجرأة.

تحطيم هيبة "آيزنهاور" وأبراهام وغيرهما من حاملات الطائرات: تنفيذ هجمات تاريخية استهدفت حاملات طائرات ومدمّـرات أمريكية بضربات مباشرة وبوارج حربية، أجبرت "فخر الصناعة الأمريكية" على الانسحاب والفرار من المواجهة.

إسقاط "فخر الجو": نجاح الدفاعات الجوية اليمنية في إسقاط ما يزيد عن 11 طائرة مسيَّرة من طراز (MQ-9)، وهي الطائرة التي كانت تُعد أُسطورة التجسس الأمريكي، لتتحول في سماء اليمن إلى حطام رخيص.

العجز المالي والعملياتي: اعتراف البنتاغون بإنفاق مليارات الدولارات في محاولة يائسة لصد الصواريخ والمسيَّرات اليمنية التي لا تتجاوز تكلفتها جزءًا بسيطًا من تكلفة صواريخ الاعتراض الأمريكية. 

لم تكن تلك العمليات مُجَـرّد رسائل رمزية، بل أفعالٌ استراتيجية فرضت معادلاتٍ جديدة، وأثبتت أن اليمن –برغم الحصار والعدوان– قادرٌ على الوصول، والتأثير، وكسر خطوط الدفاع، وتهديد أعتى القوى البحرية في العالم.

ولهذا لم يجد العدوّ الأمريكي بُدًّا من الاعتراف بالفشل، والإقرار بعدم القدرة على حماية الملاحة كما كان يدَّعي، ولا على كسر الموقف اليمني أَو فرض التراجع عليه.

ومع تراكم الضربات، وتعقّد المشهد، اضطرت أمريكا وبريطانيا إلى البحث عن مخارج سياسية، وأعلنت –بشكلٍ مباشر– عن تفاهمات واتّفاقات، في اعتراف واضح بأن الخيار العسكري لم يحقّق أهدافه، وأن الاستمرار في المواجهة يعني مزيدًا من الخسائر وانكشافًا أوسع للضعف.

وهكذا تحوّل العدوان من استعراض قوة إلى عبءٍ ثقيل على صانعيه.

إنّ ما تحقّق لم يكن صدفة، ولا نتاج حسابات مادية بحتة، بل ثمرة موقف إيماني صادق، انطلق من الثقة بالله، والتوكل عليه، والاستعداد للتضحية في سبيله.

موقفٌ لم يتزحزح أمام الضغوط السياسية، ولا أمام التهديدات الاقتصادية، ولا أمام حملات التضليل والتشويه؛ لأَنَّه موقفٌ يرى أن نصرة المظلوم، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني، واجبٌ ديني وأخلاقي لا يقبل المساومة.

وفي مقابل هذه الانتصارات، تتكشّف حالةُ التخاذل في واقع الأُمَّــة، حَيثُ يظنّ البعضُ أن الصمتَ يجلبُ السلامة، بينما الحقيقة أن السكوتَ لا يزيدُ الطغاة إلا جرأة.

وما أثبته اليمن، في البر والبحر، أن الشعوب حين تتحَرّك من منطلق إيماني واعٍ، تستطيع أن تغيّر المعادلات، وتفرض على الأعداء أن يحسبوا لها ألفَ حساب.

في ذكرى عامين من العدوان الأمريكي-البريطاني، وفي جمعة رجب تحديدًا، يقف اليمن شامخًا، لا بصفته ضحية، بل فاعلًا ومنتصرًا، قدّم نموذجًا حيًّا بأن الإيمان إذَا تحوّل إلى موقف، والصبر إذَا اقترن بالفعل، فإن النتيجة تكون نصرًا، مهما طال الزمن، ومهما عَظُمَ العدوان.

خطابات القائد