• العنوان:
    خيرات اليمن المدفونة.. ولماذا لا يريدها الغرب أن ترى النور؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لم يكن الفقر يومًا قدرًا لليمن، ولا كانت قلة الموارد هي المشكلة الحقيقية لهذا البلد الذي وُصف تاريخيًّا بـ «السعيد».. فاليمن، بعمقه الجغرافي والتاريخي، يجلس فوق أرضٍ تختزن من الخيرات ما يكفي ليغيّر معادلات اقتصادية وسياسية في المنطقة بأكملها، وربما ما يفوق ما هو معروف ومُعلن في دول نفطية مجاورة، كالسعوديّة وغيرها.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

غير أن هذه الخيرات ظلت، إلى حَــدٍّ كبير، حبيسة باطن الأرض، لا لعجزٍ يمني، بل لمنعٍ خارجيٍّ مقصود.

الغرب يدرك جيِّدًا أن المشكلة ليست في اليمن، بل في ما يمكن أن يصبح عليه اليمن إذَا امتلك قراره الاقتصادي واستثمر موارده بنفسه.

فدولة يمنية مستقلة، قادرة على استخراج ثرواتها النفطية والمعدنية والغازية، ستكون دولة عصيّة على الابتزاز، خارج معادلة الإملاءات، وغير قابلة لأن تُدار بالـ "ريموت كنترول" من السفارات أَو الشركات العابرة للقارات.

ولهذا، لم تكن الحروب والضغوط والحصار المفروض على اليمن مُجَـرّد ردود أفعال سياسية أَو عسكرية، بل جزء من استراتيجية أعمق: إبقاء اليمن دولةً مُنهكة، تُمنَع من الوصول إلى أدوات النهوض، وتُحاصر حتى في حقها الطبيعي في معرفة ما تحت أرضها.

منع إدخَال آلات التنقيب، وتقييد الشركات، وتعطيل أي مشروع وطني مستقل، كلها حلقاتٌ في سلسلة واحدة عنوانها: «لا يُسمح لليمن أن يكون قويًّا».

لكن التجربة اليمنية، خُصُوصًا في سنوات العدوان والحصار، أثبتت حقيقةً جوهرية: أن هذا الشعب حين تُغلَقُ أمامه الأبواب، لا ينتظر الإذن ليفتحها.

فكما صُنعت منظومات عسكرية محلية تحت القصف والحصار، وكما تحوّلت الحاجة إلى ابتكار في ميادين متعددة، فإن مِلف الثروات ليس استثناء من هذه القاعدة.

إذا مُنعت آلات التنقيب؛ فالإرادَة الصادقة قادرة – بعون الله – على أن تهيّئ العقول والطاقات لصناعة بدائل محلية.

وَإذَا أُغلقت الأسواق، فالاكتفاء الذاتي يصبح خيارًا لا شعارًا.

فالله، جلّ وعلا، لم يجعل النصرَ حكرًا على من يملك الأدوات الجاهزة، بل على من يملك الإرادَة والتوكُّل والعمل: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ من حَيثُ لَا يَحْتَسِبُ}.

المعركةُ اليوم ليست فقط على الأرض أَو السيادة السياسية، بل على الحق في الثروة، والحق في التنمية، والحق في المستقبل.

والغرب الذي ينهبُ خيراتِ الشعوب باسم «الاستثمار» و«الشراكات» لا يريدُ لليمن أن يخرُجَ من موقع المستهلك التابع إلى موقع المنتج المستقل.

ومع ذلك، فإن الرهان الحقيقي يبقى على الوعي الشعبي والقرار الوطني.

فاليمن الذي صمد في وجه أعتى تحالف عدواني، قادر – بإذن الله – أن يحوّل باطن أرضه من مِلف محاصَر إلى مشروع سيادي، ومن ثروة ممنوعة إلى قوة حاضرة في معادلة التحرّر.

خيرات اليمن ليست أُسطورةً، لكنها مؤجَّلة.. وتأجيلها ليس قدرًا، بل معركة، واليمنيون يعرفون جيِّدًا كيف تُخاض المعارك، وكيف تُحسم، ولو من تحت الأرض.

خطابات القائد