• العنوان:
    أيُّ عظمةٍ تعلو فوق هذا البذل؟ وأيُّ جهادٍ يسمو على هذا العطاء؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    حين يُذكر الصبر، يُذكر اسم الوالد المجاهد السيد عبدالله يحيى حجر، وحين تُستحضر التضحيات الكبرى، تقف الكلمات عاجزة أمام رجلٍ قدّم تسعةً من فلذات كبده شهداء في سبيل الله، في سبيل إعلاء كلمة الحق، وفي درب المسيرة القرآنية الشريفة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

تسعة أبناء.. تسعة إخوة.. تسعة شبابٍ..

في خيرة أعمارهم وعطائهم، لم يتراجعوا، ولم يتردّدوا، بل تقدموا بقلوبٍ عامرة بالإيمان، وأرواح متطلعة للقاء الله.

آخرهم الشهيد زكريا، رفقة أخيه الشهيد أحمد، وابن عمهم عبدالله، وكلهم مضوا على ذات الطريق، الطريق الذي لا يسلكه إلا من صدق الله فصدقه الله.

أي أبٍ في هذه الدنيا يودّع أبناءه واحدًا تلو الآخر، ثم يزداد ثباتًا وتسليمًا ورضًا؟ أي قلبٍ هذا الذي يتحول ألمه إلى يقين، ودمعته إلى فخر، وحزنه إلى عزة؟

إنه قلبٌ تربّى على مدرسة النبوة، ونهل من سيرة رسول الله ﷺ، واقتفى أثر الإمام عليّ -عليه السلام-، حَيثُ كان الإيمان فعلًا، والصبر موقفًا، والتضحية منهج حياة.

إن ما قدّمه هذا الوالد ليس قصة عابرة، بل ملحمة إيمانية خالدة، تُدرَّس للأجيال، وتُسجَّل في ذاكرة الأحرار.

هو نموذج للأب الذي لم يربِّ أبناءه على الحياة القصيرة، بل على الخلود، ولم يعلّمهم الخوف، بل علّمهم الكرامة.

اليوم الخميس صباحًا، من جامع الشعب، يخرج موكب تشييع ليس كغيره؛ موكب تودّع فيه الأُمَّــة قاماتٍ شامخة، وتستقبل فيه السماء أرواحًا طاهرة.

تشييع شهداء لم يموتوا، بل انتقلوا من ضيق الدنيا إلى سعة الخلود.

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

رحمة الله تغشاهم، وهنيئًا لهم الشهادة، وهنيئًا لذلك الأب العظيم هذا الشرف الذي لا يناله إلا الصادقون.

سلامٌ على أرواحكم يوم وُلدتم، ويوم جاهدتم، ويوم ارتقيتم شهداء، ويوم تُبعثون أحياء.

خطابات القائد