• العنوان:
    لا استقرارَ للعراق في ظل الأطماع الثلاثة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لا يخفى على أحد من قادة العملية السياسية أن الأطماعَ التركية، المتكئة على وَهْمِ الحلم العثماني، ما زالت ترى في الموصل أرضًا “مسلوبة” من ميراث الأجداد، وجُزءًا راسخًا في الوعي العُثماني القديم.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

فها هو أردوغان يسعى، بلا مواربة، إلى إحياء أمجادٍ بائدة عبر ضمّ أراضٍ يدّعي أنها اقتُطعت من جسد الإمبراطورية العثمانية، وفي مقدمتها الموصل العراقية وحلب السورية.

ولا يخفى كذلك أن هذه الأطماع لم تبقَ حبيسة الخطاب، بل تُرجمت إلى تدخل عسكري مباشر؛ فقدت ذرائعه معناها بعد أن ألقى حزب العمال الكردستاني سلاحه وأبدى استعداده للانخراط في العملية السياسية والتفاهم مع الحكومة التركية.

ومع ذلك، استمر الخرق العسكري، وتحوّل إلى وجودٍ دائم عبر إنشاء قواعد ثابتة، بل تعدّاه إلى تشكيل أتباع وميليشيات موالية، جرى تدريبها وتسليحها ونشرها في الموصل وكركوك، في انتهاك صارخ للسيادة العراقية.

وعلى قادة العملية السياسية أن يقرأوا بعمقٍ أكبر في الحلم الصهيوني المرتبط بحضارة بابل، كما ورد في الأسفار والنبوءات اليهودية، حَيثُ يُروَّج أن قيام “إسرائيل الكبرى” لن يتحقّق إلا بعد مذبحة عظيمة في بابل وعيلام.

وبمعنى أوضح: إن دولتهم المزعومة لا تقوم مع وجود دولة عراقية قوية، بل على أنقاض العراق وبابل.

ومن هنا، يأتي مشروع “ممر داوود” ليحاكي الوصول إلى الحدود العراقية–السورية، بوصفه خطًّا رابطًا مباشرًا بين يافا المحتلة المسماة احتلاليًّا "تل أبيب" ومشروع دولة مشابهة لكَيان الاحتلال الصهيوني، هي “دولة كردستان الكبرى”، التي تضم أكرادَ العراق وسوريا وتركيا وإيران؛ لتغدوَ بوابةَ العبور إلى العراق وإيران تحديدًا؛ أي إلى بابل وعيلام.

هذا هو جوهر ما يعتقد به نتنياهو حين يصرّح بأنه “مبعوث من الرب” لإنجاز هذا المشروع، فهو مشروع صهيوني عقائدي قبل أن يكون سياسيًّا.

وفي التطبيق العملي، لا يبدو دونالد ترامب بعيدًا عن هذا الإيمان؛ إذ يسعى إلى إعادة رسم خريطة ما يسمى "الشرق الأوسط" على أَسَاس “إسرائيل الكبرى”، معتبرًا أن تقسيم سايكس–بيكو لم يعد يلبّي هذا الطموح.

أما الأطماع الأمريكية، فهي الأُخرى لم تتوقف يومًا عن نهب خيرات العراق وثرواته، والتعامل معه ككنزٍ لا ينضب.

هيمنةٌ على النفط، ورهنٌ للأموال، وخنقٌ اقتصادي يُفعَّل متى ما خالف العراق هوى واشنطن.

فهل بلغنا حقًّا لحظة التحرّر من هذا الارتهان؟ وهل بات العراق سيدَ قراره، بعيدًا عن الضغوط الأمريكية أَو إملاءات مبعوثي ترامب الذين يضعون “الفيتو”، حَيثُ يشاؤون؟

في ظل هذا التكالب الخارجي المحموم، تصبحُ الدعوةُ إلى تسليم السلاح بذريعةِ حصره بيد الدولة جريمةً لا تُغتفر، والمقصود هنا سلاح المقاومة، لا سلاح الحشد الشعبي.

فالحشد جزء من منظومة الدولة، وإن كانت أمريكا لا ترى فيه فارقًا جوهريًّا عن سلاح المقاومة، بل تعدّه في الاتّجاه ذاته.

لذلك، ينبغي أن تتحوَّلَ مقولة: “من ينزع سلاح المقاومة ينزع عنه جلدَه” إلى شعارٍ للشارع العراقي، يتبنّاه دفاعًا عمّا تبقى من السيادة وهيبة الدولة، ووقوفًا بوجه هذه الأطماع الثلاثة.

وإلا، فإن المقولة التي تنسب إلى أمير المؤمنين علي -عليه السلام- ستتحقّق فينا: “ما غُزيت قومٌ في عُقر دارِهم إلا ذلّوا”، ونحن اليوم أمام غزوٍ حقيقي، وإن ارتدى أثوابًا متعددة وأقنعة مختلفة.

خطابات القائد