• العنوان:
    الجنوب اليمني.. بين التفريط والارتهان للاحتلال
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في مشهدٍ سياسيّ بالغ الدلالة، يتكشّف واقع المحافظات اليمنية الجنوبية المحتلّة اليوم بوصفه نتيجةً حتميةً لمسار طويل من التفريط والارتهان، لا كأزمة عابرة أَو خطأ طارئ.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

الذين تصدّروا المشهد يومًا تحت لافتات السلطة والتمثيل، هم أنفسهم من أوصلوا المحافظات الجنوبية إلى هذه الحالة من التشظي، ثم عادوا ليقفوا على أنقاض ما صنعوه، يطلبون النجدة ممن كانوا شركاء في الهدم.

المفارقة الصارخة أن خطابَ هؤلاء لم يتغيّر رغم تغيّر الوقائع وسقوط المبرّرات!؛ فما زالوا يتحدثون عن “حلول” من خارج السياق الوطني، وكأن التجربة المريرة لم تكن كافية لإثبات أن الارتهان لا ينتج استقرارًا، وأن من يسلّم قراره يفقد حق الادِّعاء بالإنقاذ.

إن الجنوب اليمني، في هذا المشهد، لا يُدار بعقلِ الدولة، بل يُستنزف بعقل الوكالة.

إعادة تدوير الفشل

لقد قادت هذه النخبُ المحافظات اليمنية الجنوبية إلى الفوضى حين أدارت ظهرها للاستحقاقات الوطنية، وفتحت الأبواب لتدخلات عبثت بالجغرافيا والإنسان معًا.

واليوم، وبعد أن تآكل حضورُها وسقطت أوراقها، تحاول إعادة تقديم نفسها كوسيط حَـلّ، متناسية أنها أصلُ الأزمة لا ضحيتها.

إنها محاولةٌ مكشوفة لإعادة تدوير الفشل، وتغليفه بخطاب “الثقة” و”الحرص”، فيما الواقع يفضح خواء الكلمات.

الأخطر في هذا المشهد ليس "التوسُّل" بحد ذاته، بل تسويقه كخيار سياسي عقلاني.

كيف لمن أضاع البُوصلة أن يدّعي القدرة على تحديد الاتّجاه؟ وكيف لمن أشعل نار الانقسام أن يتحدث عن إطفاء نيران التشرذم؟

إن ما يُطرَح اليوم ليس مشروع إنقاذ، بل هو هروب إلى الأمام وتأجيل للاعتراف بالمسؤولية التاريخية.

الحاجة إلى إرادَة مستقلة

 المحافظات اليمنية الجنوبية، في جوهر القضية، لم يكن يومًا بحاجة إلى أوصياء من الخارج، بل إلى إرادَةٍ وطنية مستقلَّة، ورؤية صادقة تعترف بالأخطاء قبل أن تبحث عن المخارج.

غير أن من فرّط بالأرض والسيادة لا يملك اليوم سوى الخطاب، ولا يقدّم سوى وعود مستهلَكة لا تصمُد أمام اختبار الواقع.

ختامًا..

هكذا يتكرّس المشهد: الجنوب اليمني رهينةٌ لمن فرّطوا به، وخطابات مصقولة تحاول تجميل الانهيار، بينما الحقيقة أكثر قسوة ووضوحًا؛ فالتحرّر من الفوضى يبدأ بالتحرّر من صانعيها، وأي حديث عن إنقاذ لا يمر عبر هذا الإدراك، سيظل مُجَـرّد كلمات تُضاف إلى سجل طويل من الخسارات.

خطابات القائد