• العنوان:
    اليمن.. بين الاستهداف الخارجي والتواطؤ الداخلي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    ما تمرّ به اليمن في الوقت الراهن لا يمكن اختزاله في كونه أزمة طارئة أَو نتيجة ظرف سياسي عابر، بل هو حصيلة مسار طويل من الاستهداف المنهجي؛ تداخلت فيه العوامل الخارجية مع خيانات الداخل، وتراكمت فيه المؤامرات حتى انفجرت في وجه الدولة والمجتمع معًا.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

فالمشهد اليمني اليوم هو نتاج سنوات من التخطيط والتفكيك، وثمرة مشروع إقليمي عمل بصبر ودهاء على إضعاف اليمن، وتقويض وحدته، وضرب مقومات سيادته.

الدور الإماراتي.. استراتيجيةُ التفكيك

لقد لعبت دولةُ الإمارات دورًا محوريًّا في هذا المسار، ليس من منطلق دعم الاستقرار كما يُروّج، بل ضمن رؤية استراتيجية ترى في اليمن الموحّد خطرًا مستقبليًّا ومنافسًا جغرافيًّا واقتصاديًّا لا يُستهان به.

ومن هذا المنطلق، جاء استهداف الجنوب اليمني؛ باعتبَاره "البوابة الأسهل" لضرب وَحدة البلاد، والسيطرة على الثروات والموانئ والممرات البحرية الحيوية.

إن الدعم الذي قدّمته الإمارات لـ "الانتقالي" لم يكن يومًا بدافع الانتصار لقضية أبناء المحافظات اليمنية الجنوبية المحتلّة، بل كان أدَاة لخلق "كيان وظيفي" يخدم مصالحها.

فالإمارات، في نظرتها لليمنيين، لا تميّز بين شمالي وجنوبي؛ الجميع في ميزانها أدوات قابلة للاستخدام أَو الإقصاء وفق ما تقتضيه بوصلة أطماعها.

محاكمة التاريخ للوكلاء

سيسجل التاريخ أن هذه المرحلة هي من أسوأ المراحل التي مرّت بها اليمن، لا من حَيثُ حجم الدمار فحسب، بل من حَيثُ انهيار القيم الوطنية وتحول بعض النخب إلى وكلاء لمشاريعَ خارجية.

سيكتب التاريخ أسماء الذين سعَوا بوعي وإصرار إلى تمزيق اليمن، وسيضعهم في أكثر صفحاته قتامة، لا بوصفهم خصومًا سياسيين، بل؛ باعتبَارهم شركاء في جريمة وطنية مكتملة الأركان.

كما لن يغفل التاريخ عن أُولئك الذين ارتدوا عباءة “الشرعية” زورًا، يقتاتون على الخراب ويبرّرون التقسيم مقابل الامتيَازات.

هؤلاء لم يجلبوا للوطن سوى الدم، وساهموا -بالفعل أَو بالصمت- في تقطيع أوصاله إرضاء لأسيادهم الإقليميين.

وعيُ الشعوب.. رهانُ البقاء

أخطر ما يواجه اليمن اليوم هو قابليةُ بعض أبنائه للتحول إلى أدوات في يد الخارج.

ومع ذلك، فإن الشعوب لا تُهزم نهائيًّا، والتاريخ لا يُكتب في لحظة ضعف عابرة.

فكما سجل التاريخ أسماء الخونة، سيسجل أَيْـضًا أسماءَ من صمدوا ورفضوا التفريط بالوطن، وتمسَّكوا بوَحدة اليمن؛ باعتبَارها شرطًا للبقاء لا مُجَـرّد خيار سياسي.

اليمن اليوم يقف أمام مفترق طرق حاسم: إما دولة موحدة تستعيد قرارها وسيادتها، أَو كيانات ممزقة تُدار من الخارج.

وما بين هذين الخيارَين، سيكون وعيُ اليمنيين وقدرتهم على فرز العدوّ من الشريك، هو العامل الحاسم في كتابة الفصل القادم من تاريخ هذا البلد العظيم.

خطابات القائد