• العنوان:
    الأجنبي يقاطع.. والعربي يبرم الصفقات مع الاحتلال!
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لقد وضعت مأساة غزة المُستمرّة، من الإبادة الجماعية والتنكيل الممنهج، الضمير العالمي أمام الاختبار الأخلاقي الأعظم في العصر الحديث، فكشفت عن تباينٍ مذهل ومؤلم في المواقف الإنسانية والسياسية.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

بينما نرى هبّةً عالمية من أحرار الشعوب في أقصى الأرض، وانحيازًا من قياداتٍ ومنظماتٍ دولية للحق الفلسطيني بقطع الصلات مع كَيان الاحتلال؛ نُصاب بصدمةٍ وجودية حين نلتفتُ إلى الجوار العربي والإسلامي.

ما يدمي القلب رؤية أنظمة عربية مطبِّعة، لا تكتفي بالصمت، بل تمعن في توطيد علاقاتها مع القاتل، وتستمر في صفقات التبادل التجاري والسياسي، ضاربةً عرض الحائط بكل قيم العروبة، وأخلاق الإسلام، وموجبات الجوار.

الغاز المصري.. تمويلٌ بصبغة "تجارية"

تبدو هذه المفارقة في أبشع صورها حين نرى دولًا عربية تصر على إبقاء "شريان الحياة" الاقتصادي لكيان الاحتلال نابضًا في عزّ المذبحة.

ولعل تصريحات المقرّرة الأممية "فرانشيسكا ألبانيزي" بخصوص صفقة الغاز المصرية تمثل إدانة تاريخية وقانونية لا تمحى؛ فإقدام مصر على شراء غاز بقيمة 35 مليار دولار من كيان يرتكب إبادة جماعية ليس مُجَـرّد "اتّفاق تجاري"، بل هو خرقٌ سافر للقانون الدولي، ومؤشر على تقديم دعم مالي مباشر لآلة الحرب الصهيونية.

إن تقديم الأرباح الدنيوية على مبادئ الإنسانية في هذا التوقيت بالذات هو سقوطٌ قيمي مريع، يجعل من هذه الأنظمة شريكًا في تمويل الصواريخ التي تحصد أرواح الأطفال.

استلاب الهُوية وضياع "غَيرة الأُخوَّة"

إن هذا التخاذل لا يعبِّر عن مُجَـرّد تبعية سياسية، بل يكشف عن حالة من "الاستلاب الهُوياتي"؛ حَيثُ طُمست العروبة في نفوس هؤلاء الحكام، وانمحت من وجدانهم غَيرة الأُخوّة التي كانت يومًا مَفخرةً للإنسان العربي.

فكيف يستقيم ادِّعاءُ الإسلام والعروبة مع فتح الأجواء والموانئ لكيانٍ احتلاليٍّ يسعى لإبادة الشعب الفلسطيني وتدمير المقدسات؟

إنها مَخزيةٌ سيسجلها التاريخُ بأحرفٍ من عار، كأقسى طعنة وجهت لغزة من "ذوي القربى".

صمود غزة وإقامة الحُجّـة على المطبِّعين

إن صمود الشعب الفلسطيني في غزة رغم الجوعِ والحصار، يقابِلُه صمودٌ مخزٍ لهذه الأنظمة في خندق التواطؤ.

إن رسائلَ المقاطعة التي يطلقُها أحرارُ العالم، من طلاب الجامعات الغربية إلى النشطاء الدوليين، هي إقامة حُجّـة على هؤلاء الذين اختاروا الركون إلى الظلم وموالاة المعتدين.

لقد انسلخت هذه الأنظمة من أخلاق الدين الحنيف، وباتت تفضّل رضا واشنطن وكيان الاحتلال على أنين الجرحى وصرخات الثكلى.

ختامًا..

إن هذا الانحدارَ الأخلاقي لن يمُرَّ دون حسابٍ تاريخي؛ فالشعوب التي تُباد اليوم تصنعُ بدمائها فجرًا جديدًا، أما الذين وضعوا أيديهم في يد القاتل فلن يحصدوا إلا الخُسران، بعدما أثبتوا أن مصالحهم المادية أقدس عندهم من دماء الأطفال وحرمة المقدسات.

خطابات القائد