• العنوان:
    رجب.. ميزان الحق في مهبّ الالتباسات
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في شهر رجب، لا يتغير التقويم فحسب، بل تتغيّر موازينُ الرؤية؛ فهو من الأشهر الحُرُم التي تفرض على الروح حالة من "الحصانة الأخلاقية"، حَيثُ لا مجال للالتباس حين تنادي قيم الحق والعدل والكرامة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

رجب هو شهرٌ سماوي للتهيئة النفسية والإعداد الصارم للوعي؛ ففي زمنٍ يضغط فيه الخوف والضياع على القلوب، يبرز هذا الشهر كملاذٍ وطريق نجاةٍ يسمو فوق فوضى الزمان.

إن "الفرز الحاسم" الذي يفرضه رجب ليس فرزًا طقوسيًّا، بل هو فرزٌ للمواقف؛ في زمنٍ يُراد فيه للإنسان والأمة أن يكونا مُجَـرّد "رقم" في معادلة الاستهلاك، أَو "صدى" لخطابات التضليل.

إنه شهر اختبار النفوس؛ فمن لا يستطيع أن يحسم أمره في رجب، ويفرق بين "الحكمة" والمداهَنة، وبين "الصبر" والاستكانة، سيجدُ نفسَه غارقًا في بحر الالتباس حين تشتد العواصف، خَاصَّة في زمنٍ يسعى فيه العدوّ لخلط الحق بالباطل.

إن العبور الحقيقي في رجب لا يمر عبر كثرة الأوراد فحسب، بل عبر "اتِّخاذ الموقف".

إنه فرصة لمن أراد أن يغسل وعيه، وأن يعود إلى الله بقلبٍ حرّ لم يعتد الهزيمة، مستعيدًا فطرته التي تأبى الانكسار أمام الواقع المفروض.

يحلُّ رجب هذا العام في بقعة ضوئية فاصلة وسط عتمة "الالتباس الكبير"؛ فنحن نعيش في زمنٍ لم يعد فيه التحدي هو غياب المعلومة، بل في تزييف معناها، حَيثُ تُصاغ المظالم في قوالب من الحقوق، ويُلفَّع التخاذل بعباءة العقلانية.

وفي هذا التيهِ، يبرز رجب ليُعيد نصب "ميزان الحق" الذي لا يحابي أحدًا.

إن أخطر ما يواجه الإنسان والأمة في الوقت الراهن هو "تآكل اليقين"؛ فنحن نعيش في عالمٍ يمتلك فيه الباطل مكبرات صوتٍ عملاقة، بينما يُحاصر الحق في زوايا التهميش.

في هذا المشهد، لا يأتي رجب كذكرى باردة، بل كـ "استنفار روحي" يدعونا إلى فرز ما تراكم في عقولنا من أفكار دخيلة سلبتنا القدرة على التمييز بين "الخضوع" والسلام، وبين "الحذر" والجبن.

إذن.. حُرمةُ الموقف لا حُرمةُ الوقت فحسب إن قدسية شهر رجب لا تكمن في عدد الأيّام أَو الدقائق، بل في "الموقف" الذي يتبناه المرء فيه.

ففي مهبِّ الالتباسات، يصبح الوضوحُ جهادًا، وتصبح الاستقامة نصرًا.

إن رجب هو الميقات الذي نخلع فيه ثياب الحيرة، لنرتديَ يقينَ العارفين بأن الباطل -مهما انتفش- يظلُّ زاهقًا، وأن الحقَّ -مهما حُوصر- يظل هو الميزان الذي تؤول إليه الأمور.

خطابات القائد