• العنوان:
    كرامة تُستباح ومقدسات تُهان.. إلى متى؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تتجدد جراح الأُمَّــة، وتتوالى فصول حكاية مؤلمة عنوانها: كرامة تُستباح ومقدسات تُهان.. لقد باتت مشاهد تدنيس القرآن الكريم، والإساءة إلى النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، واقتحام المساجد، طعنات متتالية في جسد الأُمَّــة، تثير غضبًا سرعان ما يتبدد في زحام الصمت والتجاهل الرسمي.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

من شوارع السويد والنرويج، حَيثُ يُحرق المصحف الشريف تحت حماية الشرطة، إلى ساحات أُورُوبا التي شهدت تمزيقه على يد اليمين المتطرف، وُصُـولًا إلى حادثة تكساس المروعة، حَيثُ دُنّس بوضعه في فم خنزير؛ تتوالى هذه الأفعال الشنيعة كاشفة عن عداء متجذر للإسلام، يتغذى على الكراهية ويستهدف قدسية ما نؤمن به، في محاولة يائسة لإطفاء نور الله بأفواههم.

ولم يسلم من سهام الحقد مقام النبي الأعظم، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، عبر الرسوم الكاريكاتورية والأفلام المسيئة، في محاولات بائسة لكسر الروح وتفتيت الهُـوية عبر ضرب الرمز والقُدوة.

صمتُ التبعية وضريبة التخاذل

إن العدوّ لا يجرؤ على كُـلِّ هذا إلا لأننا نحن من تراجعنا وتخاذلنا؛ تخلينا عن القرآن فهمًا وتطبيقًا، وعن الجهاد بمعناه الشامل، وعن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إن الصمتَ المطبقَ على دماءِ إخواننا في غزةَ ولبنان واليمن وسوريا والعراق، جعل العدوّ يطمئنُّ إلى أن الأُمَّــة لن تتحَرّك مهما بلغت الإهانة.

لقد رهنت معظم الأنظمة مصيرَها للتبعية، وخضعت لابتزاز الغرب؛ خوفًا من تصنيفات "الإرهاب"، فباعوا مبادئهم وتبرأوا من هُـويتهم خشية على استثماراتهم ومناصبهم، لتصبح كرامتنا مرهونة برضا واشنطن.

النموذج اليمني: استثناءُ الكرامة في زمن الجُبن

وسطَ هذا الركام من الصمت، برز الشعبُ اليمني وقائدُه كاستثناء نادر ومشرّف.

فما إن صدرت الإساءَاتُ للقرآن الكريم على يد ذلك المسخ الكافر، حتى خرج قائدُ الثورة ببيان إدانة صريح، ولبّى اليمنيون النداءَ بالملايين في مشهد مهيب، رفعوا فيه المصاحف فوق الرؤوس وأعلنوا أن القرآن "خط أحمر".

في زمن الخذلان، كان اليمنيون وحدهم من ملأوا الساحات، ليثبتوا أن الأُمَّــة لا تزال تنبض، وأن الكرامة تسكن القلوب التي لم تُدنّس بالخوف أَو التبعية.

خارطة الطريق: كيف نستعيد عزتنا؟

إننا نواجه صراعًا دينيًّا وحضاريًّا وجوديًّا، فالغرب يرى في الإسلام تهديدًا لقيمه المادية، واليهود يرون في القرآن فضحًا لمؤامراتهم: ﴿وَلَن تَرضىٰ عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارىٰ حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم﴾.

وللخروج من هذا الواقع، لا بد من نهوض شامل يرتكز على:

العودة الصادقة للقرآن: ليكون منهاج حياة ودستور أُمَّـة، فهمًا وتطبيقًا لا تلاوة فقط.

إحياء فريضة الجهاد الشامل: (الكلمة، الفكر، الاقتصاد، والسلاح) لبناء حضارتنا المستقلة.

المقاطعة الشاملة: اقتصاديًّا وسياسيًّا وثقافيًّا، لإيصال رسالة واضحة بأن كرامتنا ليست للمساومة.

الوحدة الإسلامية الحقيقية: تجاوز الخلافات وبناء مشروع حضاري جامع، فالفرقة ضعف والوحدة قوة.

ختامًا..

إن الدفاع عن المقدسات واجب شرعي ومسؤولية تاريخية.

حين تعود الأُمَّــة إلى قرآنها وتستعيد وحدتها، ستفرض احترامها على العالم؛ فكرامة الأُمَّــة لا تُستعاد بالأماني، بل بالعمل والتضحية والإيمان بأن النصر وعدٌ إلهي لا يُخلف.

خطابات القائد